سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المحافظة على صحة طفلك النفسية

تعدّ عاطفة الطفل وصحته النفسية أساسًا لما سيكون عليه في السنوات العمرية اللاحقة، أي في مراهقته وبلوغه. وقد يغيب عن بال الكثيرين أنّ كلّ ما يحدث في الطفولة يمكن أنْ ينعكس على الفرد بطريقة أو بأخرى لاحقًا، سواء وعي هو بذلك أم لم يعِ، فالكثير من المشكلات النفسية أو الأزمات العاطفية ترجع لتجربةٍ سابقة أو موقف غابر. ولذلك ليس من الصعب القول بأنّ الوالدين يُعدّان الأساس لما سينتج عنه طفلهم، تفكيره ومشاعره وانفعالاته وتفاعلاته مع العالم المحيط، وهما المرجع الأول لصحته النفسية والعاطفية.
ليس من الصعب أبدًا تقييم الصحة النفسية والعاطفية للطفل، إذ يعتمد ذلك على مجموعة من العوامل الداخلية أو الخارجية التي يمكن لأيّ أبٍ أو أم ملاحظتها، بما في ذلك طريقة نومه وأحلامه وأكله وتفاعله معهما ومع الآخرين والأشياء من حوله، والانفعالات التي يصدرها بناءً على المواقف المختلفة.
التواصل الجيد: اللبنة الأولى لتقدير الذات والثقة بالنفس
يبدأ الأطفال بشكلٍ أساسيّ بمعرفة من هم وما هي هويّاتهم وكيف يعرّفون احتياجاتهم ومشاعرهم وقيمهم عن طريق التواصل والتفاعل مع والديهم. لذلك فإنّ التواصل مع الأطفال يعدّ أمرًا بالغ الأهمية لتشكيل هويّتهم وتحديد مدى تقديرهم بذواتهم واحترامهم لأنفسهم. وتمتاز عملية التواصل الصحية بين الأبويْن والطفل بعدة سماتٍ مثل حرية التعبير عن المشاعر والأفكار والتصورات، ودعم ذلك التعبير ووضع القواعد المنطقية في أسلوب التنشئة والتربية.
الاصغاء والاهتمام الجيد بآراء الطفل
ينبغي على الوالديْن إظهار احترامهما للطفل، يعني أن تستمع ولما يقوله وما يشعر أو يفكّر به أو ما يفعله وتأخذه على محمل الجد، حتى وإن كنتَ لا تتفق مع ما يقوله، فتفهّمك له وإظهار احترامك يجعله يكوّن صورة جيدة عن ذاته ويرفع من مقدار تقديره لها. وعلى العكس تمامًا فإن النقد أو السخرية أو عدم إعطاء الانتباه الكافي تؤثر في كثير من الأحيان بشكلٍ سلبيّ على احترام الذات وتقديرها عند الطفل، لدرجة تدميرها ببطء كلّما تكرر الأمر، ما ينتج طفلًا يفتقد الثقة بذاتها ويرى نفسه بصورة سيئة.
مشاعر طفلك لا تحتاج منك أن تزنها بعقلانيتك أو منطقيتك، وليس مطلوبًا منك إصلاحها أو تغيير مسارها أبدًا، كلّ ما عليك فعله هو مراقبتها لئلا تتطوّر إلى انفعالات سلبية مثل الضرب والعنف وما يتبعه من تصرفات
كما تنعكس معاملتك لطفلك باحترامٍ تامّ وإعطائه الجدية اللازمة على تعامله هو مع الآخرين، سواء في مرحلة الطفولة المبكرة أو المراحل العمرية اللاحقة، فيتعلّم منك كيف يحترم الآخرين بأفكارهم ومشاعرهم وعواطفهم المختلفة، كما يكون قادرًا على تقبّل اختلافهم عنه واختلافه عنهم.
يميل الكثير من الآباء، سواء بحسن نية أو سوئها، إلى قمع مشاعر أطفالهم ومنعهم من التعبير عنها، كأن يمنعوهم من التعبير عن الغضب أو الحزن أو الشكوى أو الصراخ، إلا أنّ الأمر يقود لاحقًا لمشاكل نفسية كبيرة إحداها هي غياب قدرة الطفل، حتى عندما يكبر، عن التعبير عن نفسه، فتتكون لديه فكرة داخلية أنّ أي تعبير عن الذات سيتم تلقيها بالقمع والرفض.
مشاعر طفلك لا تحتاج منك أن تزنها بعقلانيتك أو منطقيتك، وليس مطلوبًا منك إصلاحها أو تغيير مسارها أبدًا، كلّ ما عليك فعله هو مراقبتها لئلا تتطوّر إلى انفعالات سلبية مثل الضرب والعنف وما يتبعه من تصرفات. فعلى سبيل المثال، أنْ تسمح لطفلك بالغضب من أخته والتعبير عن ذلك يُعدّ أمرًا إيجابيًّا، لكن ينبغي عليك في هذه الحالة مراقبة تبعيات ذلك الشعور، ومنع أيّ تصرف سلبي قد يصدر عنه كأن يضرب أخته أو يحاول ذلك.