فصل المسارات الكردستانية؛ لمصلحة من ؟!

656

وحدة الصف الكردي كانت مهمة في كل مراحل القضية الكردية ولا توجد أبداً أولويات كردية أخرى مطلقاً أمام ضرورة وحدة الموقف والنضال؛ في المنطق العام دائماً العراقيل أمام محاولات وحدة القرار والموقف كان ناجماً عن غياب القرار الفعلي والعملي لبعض الأطراف حول قرار الوقوف من أجل الوحدة الوطنية أمام كل التيارات المناهضة لقضية الكرد وحقوقهم.
حينما نتحدث عن الكرد؛ يجب ألا يتم تناول الأمر بشكل جزئي. نعم توجد جغرافيا مقسمة. لكن؛ لا اختلافات في التاريخ ولا الثقافة ولا القضية ولا حتى الحقوق. لذا؛ لا يمكن الفصل مطلقاً بين قضية الشعب الكردي في روج آفا ولا في باكور ولا يمكن ذلك في باشور وروجهلات كردستان أيضاً. وعن محاولات الفصل المذكورة نستطيع القول بأنها متممة للمؤامرات التي تستهدفها الدولة التركية ومن معها قضية شعبنا خاصة في ظل تطور الأمور والتأثير الكبير لروج آفا على الصعيدين الإقليمي والدولي.
هذا التأثير الهام والكبير له تأثير إيجابي أيضاً على كافة أجزاء كردستان الأخرى، ثم إن الوصول لهذا المستوى لم يكن ليتم لولا وجود تلك الروح الواحدة التي قاومت في روج آفا من باكور ومن روجهلات وباشور؛ لو كان واقع التقسيم الذي أرادته القوى المقسمة لكردستان والمحتلة لأرضها موجوداً في الروح المعنوية لما كان نصف عدد شهداء روج آفا من باقي الأجزاء الكردستانية الأخرى (باكور بشكل خاص) من أصل 11 ألف شهيد؛ حيث حتى الآن يوجد جرحى قاموا وناضلوا بروح وطنية واحدة وبإيمان واحد وهو أن النصر سيكون لكل الكرد والتراجع أيضاً حال وجوده، فالكل معني به دون استثناء.
إنّ الهجوم بشكل مباشر وعلني على روج آفا وضع الدولة التركية ومن معها في موقف صعب ومأزق حقيقي على المستوى العالمي، دولة الاحتلال التركي التي لطالما تتحدث عن الإبادة الآن مرغمة لأن تقبل ببعض الأمور والتي لولا المقاومة والروح التي تحدثنا عنها؛ لما كان قبول تلك الأمور ممكناً من قبل دولة تمثل نهج الإبادة المطلق. لذا؛ من يحاول خاصة من أصحاب الدور والتأثير في الساحة الكردية في خلق فتنة أو فصل في مسارات الحركات والأحزاب الكردستانية؛ فإنه يساهم بشكلٍ أو بآخر في الهجوم المعاكس بعد فشل الهجوم المباشر والتآمر في ذلك.
بين روج آفا وباكور لا يمكن الفصل وكذلك بين أي جزء آخر؛ هذه السياسة ومحاولة تقديم طرف كردي على إنه مذنب على حساب إنقاذ الذات ليست بمواقف تخدم الكرد وقضيتهم؛ هذه التوجهات تآمر حقيقي؛ لأنه لا يوجد من يناضل ويقاوم في سبيل الحقوق والوحدة الوطنية ويكون مذنباً إلا في أعين وأذهان الدول المحتلة لكردستان والمناهضة لحقوق شعبها. لذا؛ الأفضل أن يكون من يتحدث عن الكرد وحقوقهم فعالاً في تحقيق الوحدة لا التفرقة وبث الفتن لتسهيل عمل الأعداء وتمكينهم من إنجاز مخططاتهم الاحتلالية.