قراءة في دعوة وزارة الدفاع السورية لقوات سوريا الديمقراطية

24

رفيق إبراهيم
يبدو أن النظام السوري في دمشق في واد والعالم في وادٍ آخر، كما يبدو أيضاً أن مرور ما يقارب التسعة أعوام على الحرب الدائرة في سوريا لا تعنيه شيئاً، وكأن هذا النظام يعيش على كوكب آخر وغير معني البتة بما يجري على كوكبنا الأرضي وبخاصة ما يجري على الأرض السورية. وهذا ما يظهر واضحاً من خلال تعامله مع السوريين، ويبدو أن دروس التسع سنوات الماضية لم تحرك فيه شعرة من جسده، فكل هذا الدمار والخراب والقتل والتهجير لا يدخل في قواميسه، وهذا النظام لا يفكر إلا بالحفاظ على كرسي السلطة وهمه الوحيد هو البقاء في سدة الحكم، حتى ولو قتل 23 مليون سوري نصفهم بات في الخارج والنصف الآخر والمتبقي يعيش بين الحياة والموت، ولا يعلم ما هو مصيره.
فدعوة وزارة الدفاع السورية التي بعثتها لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، والتي تحدثت عن أمور خيالية قد نضعها في خانة الأحلام؛ لأنها لا تمس الواقع شيئاً، حيث تطالب بانضمام قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي وبشكل طوعي إلى قوات النظام السوري لتسوية أوضاعهم. لم يبق من قوات النظام السوري المتهالكة منها إلا اليسير، فهذه القوات أنهكتها سنين الحرب الطويلة والتي فقدت أكثر من مئة وعشرين ألفاً من أفرادها؛ ما أثر على معنويات من تبقى منهم، مع أنه كان هناك دعماً كبيراً من إيران وروسيا، ومع ذلك لم يحقق هذا الجيش أي انتصار يذكر على الجبهات خلال التسع سنوات الماضية، وما تم السيطرة عليه في حلب والغوطة الشرقية ودرعا والأماكن الأخرى كان عن طريق غرفة المصالحات الروسية التركية؛ تحقيقاً لمصالحهما فقط، حيث احتلت الدولة التركية الاستعمارية بموجبها جرابلس والباب واعزاز وعفرين ومن ثم سري كانيه وكري سبي.
وهذا ما يقوض دعوة وزارة الدفاع السورية إلى قوات سوريا الديمقراطية التي كانت على عكس قوات النظام السوري فحققت الانتصارات المتتالية وقضت على رأس الإرهاب العالمي، وحررت ثلث مساحة سوريا من إرهابها وكانت قوات وطنية بامتياز، وهي التي دافعت عن العرب والسريان والأرمن والشيشان والتركمان والكرد، وحافظت على نسيج الشعب السوري وحققت الاستقرار والأمان في المناطق التي حررتها. ومن العار والمستحيل أن توافق هذه القوات البطلة على مطالب النظام وقواته، وأن تدخل معها في تسويات وترضخ لإملاءات النظام السوري، باستثناء الحوار والجلوس إلى طاولة حوار واحدة، وحلّ الأزمة السورية والحفاظ على النسيج السوري. وكان من الأولى لوزارة الدفاع السورية ان تقدم اعتذارها لهم وتنحني أمام بطولاتهم. وقوات النظام السوري لم تقم بواجبها يوماً في صد أي اعتداء على الأراضي السورية، ولم تساهم في تحرير أي جزء من الأراضي السورية. وكان يجب عليها شكرها لما قامت به من دفاع عن الأرض السورية، وتقدم الشكر والعرفان لأسر الشهداء الذين لن يقبلوا بأي اتفاق على دماء أبنائهم، ونحن على ثقة بأن قيادة هذه القوات لن تتردد في رفض جميع الاملاءات، وستدافع عن مكتسبات الشهداء وشعوب المنطقة بكل قوة واقتدار، ولن تتردد في التضحية في سبيلها إذا لزم الأمر.
إن على وزارة الدفاع السورية ونظامها أن تحتفظ بهذه النصائح وهذه الدعوات لنفسها، وليكن في علمها أن قوات سوريا الديمقراطية قادرة على الدفاع عن نفسها، وعن شعوب شمال وشرق سوريا، هي مستعدة للدفاع عن كل السوريين. لكن؛ من دون إملاءات وشروط غير مقبولة، ويجب أن تبقى هذه القوات كما هي، وهي لا ترفض مبدأ الحوار والسلام والتوافق للوصول إلى الصيغة المناسبة التي تحفظ حقوق شعوب شمال وشرق سوريا، ولعلّ الحل الأنسب هو حوار السوريين وبناء سوريا اللامركزية التعددية الديمقراطية.