التغيير الضروري واللازم في خطاب دمشق

767

ما حدث في سوريا بعد عام 2011 منطقي له جملة من الأسباب، وكذلك ما تبعه من تطورات سلبياً وإيجابياً أيضاً، بمعنى كل حدث له سبب ونتيجة ودون ذلك لا يمكن أن يكون أي إجراء أو أي تقييم صحيح للوضع بشكل عام. لو ركزّنا في الحديث عن الأسباب بخطوطها العريضة التي أدت إلى ما بدأ في سوريا ( بعد2011) في أحد وأهم الجوانب؛ يبقى قراءة النظام السوري للواقع في سوريا بشكل خاطئ موجوداً، القراءة التي لم تتطور في ظل سياق تطورات المرحلة.
بعد كل ما حدث وجرى على مدار تسع سنوات في الساحة السورية ولا زال هناك من يرى بأن الأمور لا تزال على حالها كما كانت قبل عقود في سوريا وأكثر الأمور التي تفسر مدى الابتعاد عن صلب الواقع هو تناول الأمور بلغة الفرض مع التجاهل تماماً بأن هذه السياسة وهذه اللغة وهذه المعالجة والمقاربة حددت الأسباب الرئيسية لحالة الفوضى التي عصفت بالبلاد وأدت اليوم إلى ما نحن عليه؛ حيث أقل الأمور سوءاً هو احتلال تركيا لأراضي سورية وتجاوزاتها بحق أهلها ومعاملتهم غير الأخلاقية بحق السوريين عموماً؛ ناهيكم عن الإرهاب وداعش والحركات السلفية ومشروع الإخوان المسلمين وممارسة البعض للتناحر والقتل المذهبي دون أن يكون ذلك مطلقاً في خدمة أيّ أحد سوى من يود الدمار والصراع لسوريا وشعبها.
لغة الخطاب السلبية لا تحقق أية نتيجة، القراءة الخاطئة للميدان عامل إعاقة، فرض وجهات النظر توجه يتعارض مع شكل ونموذج سوريا اللازمة والضرورية للشعب السوري، اعتبار طلب التعاون لحفظ حدود سوريا الواحدة ليس استنجاداً بخاصة في ظل إنه آتٍ من سوريين لا يريدون أن يكون هناك محتل ومدّمر لوطنهم ووحدتهم المجتمعية. على الحكومة السورية أن تقترب من الإدارة الذاتية بمنطق عملي حسب الواقع الموجود والتضحيات التي تم تقديمها في سبيل سوريا وليس من أجل طرف واحد.
ما حدث قبل أيام مع مقاتلات من وحدات حماية المرأة وكذلك جنود الحكومة السورية في معارك الصدام مع المرتزقة والدولة التركية الاستعمارية مؤشر كبير على إن العدو واحد والهدف واحد وأيضاً الواجب واحد. يجب على الحكومة السورية ألا ترى الأمور بزوايا ضيقة لا، بل عليها الانفتاح خدمة لسوريا ولشعبها في حال كان ذلك من أولويات عملها بشكل فعلي طبعاً.
من قدّم آلاف التضحيات ويسعى لسوريا الديمقراطية وذاق الويلات على مدار السنوات وصمد أمام داعش وقاوم وانتصر لن يقبل بأن يكون هناك فرض للأمور عليه والحالة العملية ثابتة في إن ذلك لم يكن خارج أي إطار سوري، بل كان ذلك خدمة لوحدة سوريا دون تقسيمها، إن كان مفهوم الانفصال حسب ما قدمته شعوب شمال وشرق سوريا، فنرجو من الجميع أن ينفصلوا لعلّ ذلك يلم شتات السوريين ويبني لهم أقوى دولة وأكثرها ديمقراطيةً واستقراراً، يبقى الحوار والنقاش هو الشكل الأمثل لخلق التوافق والحلول لكل الأمور والقضايا خاصة في ظل وجود نوايا جادة وحقيقة وصادقة خدمة لسوريا وشعبها ومستقبلها وللاستقرار والأمان فيها؛ خاصة في ظل اعتماد دمشق كوجهة حلّ كمقارنة مع من يراها عقيمة من حيث النتيجة.