التاريخ لن يسامح

53

مقاومة شعبنا ومقاتلينا؛ هزت ضمير العالم، فلأول مرة في التاريخ المعاصر اجتمع اليساريون واليمينيون، الديمقراطيون والجمهوريون، اسرائيل والجامعة العربية، بريطانيا والاتحاد الأوروبي، المسيحيون والمسلمون، المتدينون والملاحدة على قضية واحدة وهي التنديد بالاحتلال التركي والتضامن مع الشعب الكردي أمام هذه الهجمة التركية الشرسة.
يعتبر هذا الأمر إنجازاً فريداً وكبيراً في التاريخ السياسي العالمي؛ ذلك أنه ولأول مرة يتم تدويل القضية الكردية واستقطاب هذا الكم من المناصرين على المستوى الدولي. لم يأت هذا الإنجاز عبثاً، بل جاء نتيجة جهود جبارة وتضحيات آلاف الشهداء من شبابنا وشاباتنا وإصرار شعبنا في العيش بحرية وكذلك نتيجة وقع ثورتنا الاجتماعية والسياسية التي حققناها وما تركته من تأثير على وجدان الإنسانية الحرة في العالم. نعم إن ثورتنا جمعت ووحدت كل أضداد العالم. ولكن، أقولها بكل خجل، نحن الكرد في روج آفا؛ لم نتوحد، ومن حق شعبنا والعالم أن يسأل أن يدين!!.

نعم هناك لحظات وأوقات تفرض علينا مسؤليات تاريخية ومن لا يقرأ روح الزمن والوقت بشكل جيد؛ فإنه محكوم بالفناء. نحن كشعب نعيش محنة كبيرة ونواجه الإبادة وهناك أولوية واحدة أمامنا وهي حماية وجودنا قبل كل شيء، نحن أمام عدو يريد أن ننقرض كما تنقرض بعض الأعشاب والحيوانات. لذلك؛ على كل من يشعر بكرديته ووطنيته أن يكون لديه أولوية واحدة فقط وهي حماية وجودنا كشعب.
احتلت عفرين ولم نتوحد، وسري كانيه وكري سبي احتلتا ولم نتوحد، كنت متفائلة في البداية، وقلت في قرارة نفسي بأنه يمكن أن تجمعنا هذه المصائب ونفتح صفحة جديدة كأحزاب كردية، وحاولنا بكل السبل أن نعقد ولو اجتماع واحد فنقول لشعبنا انظروا إننا توحدنا حول قضية وجودنا ونقول لأعدائنا نحن معاً ضد حرب الإبادة التي تشن بحقنا، كنت أريد أن نقول بأننا جميعاً أعضاء في حزب واحد وهو حزب حماية الكرد. لكن؛ مع الأسف نطق الحجر ولم نحصل على موافقة من قبل إخواننا في المجلس الوطني الكردي على الرغم من أننا قلنا فلنجتمع دون أي قيد أو شرط. ولكن؛ تم الرفض وبشكل قطعي، التزمنا الصمت عسى ولعل أن يعيدوا النظر في موقفهم، في الوقت الذي كانت سري كانيه تحترق. لكن؛ طفح الكيل وواجبنا أمام دعوات شعبنا يحتم علينا أن يعرف الجميع هذه الحقيقة التي كنت أرغب بأن تكون العكس.
أعلم جيداً بأنه عيب كبير ووصمة عار وجريمة سياسية بحق شعبنا عدم تحقيق الوحدة في فترة عصيبة كهذه. فالأحزاب هي وسائل من أجل تحقيق الغاية وإذا ما كانت الغاية في خطر؛ فلا يمكن أن نعطي الأولوية للوسائل التي لن يكون لها قيمة دون الغاية. ولكن؛ يبدو أن افتقارنا للوعي التاريخي والسياسي الصحيح يؤدي الى مواقف خطيرة بهذا الشكل.

وحدتنا صور أطفال حلبجة، لا أنسى الجملة التي كانت مكتوبة حينذاك على صورة طفل منكوب في حلبجة “ذنبه أنه كردي”، وكنت آمل أن توحدنا مرة أخرى جسد محمد المحروق ورجل سارة الشهيد وزغاريد أم هفرين ورقصة أم الشهيد يوسف حول صورة ابنها. لكن؛ صم بكم عمي، فهم لا يفقهون.
نعم، لا مبرر ولا ذريعة لنا ولا شيء يمكن أن يعفي عنا إن لم نتحد، التاريخ، الحاضر والمستقبل، وكل ذرة من ترابنا وكل صرخة من صرخات شعبنا تأمرنا بالوحدة، هذا النداء المقدس ما زال لا يلقى إلا آذاناً صماء. إنه عار كبير أن يبقى هذا النداء دون استجابة، فلنعلم جيداً بأن التاريخ لا يرحم أبداً ولا يسامح، فكما يسجل البطولات والتضحيات؛ فإنه يسجل التخاذل أيضاً.