بخت رش كوجر …عشقي للوطن دفعني لكتابة الشعر

363
حاوره/ غاندي اسكندر –
في قرية «سويديا كوجرا» جنوب شرقي مدينة كركي لكي ولد علي ابراهيم عام 1978م بخت رش كوجر، درس الابتدائيّة في مسقط رأسه، وأكمل دراسته الإعداديّة والثانويّة في مدينة ديريك، وتوجّه عام 1998م إلى دمشق ليدرس في المعهد المتوسط للكهرباء والميكانيك، ومنذ عام 2001م يعمل موظفاً في مركز طوارئ كركي لكي، متزوج وأب لثلاثة أطفال.
في حوارنا معه نحاول التعرُّف على جوانب من حياته ومساهماته ونتاجه في الشعر والأدب.
ــ متى بدأت كتابة الشعر، وكيف تبلورت التجربة وما ثمراتها الآن؟
بداياتي الشعريّة ولنقل «خربشاتي» كانت عندما كنت في المرحلة الثانويّة، ولكن نتيجة الإهمال فقدتُ القسم الكبير منها، واحتفظ باليسير منها، كبعض القصائد التي كتبتها في التسعينات وآنذاك كنت طالباً في المرحلة الثانويّة، وهذه القصائد الآن كانت من ضمن ديواني الأول الذي يحمل عنوانDîlan û Pîlan» «، والذي طبعته عام 2005م في دمشق بعد صعوبات كثيرة وبعدها في عام 2006م طبعت ديواني الثاني الذي يحمل اسم Xunav، وفي 2017م طبعت ديواني الثالث Dijminê Mirovahiyê، ومن ثم الرابع Çûka Silavê والخامس Pêşmerge، ومسرحية بمساعدة اتحاد كتاب كردستان سورية Dibistan Perîşana.
ــ من قبيل النقد الذاتي؛ هل أنت راضٍ عما قدمته من عطاء في مجال الشعر؟
نعم أنا راضٍ كل الرضى، فكلّ ديوان أنتهي من وضع اللمسات الأخيرة له؛ أحسُّ بأني قد ملكت الدنيا بما فيها فكلّ قصيدة، وكلّ كلمة أكتبها أحسّ بأنها قد دخلت في سجل التاريخ، وأصبحت صدىً لمشاعري التي عشتها، فقد دوّنت ما بذاكرتي وما جادت به قريحتي التي خدمت بها قضيتي.
وإيماناً مني بأنّ الكلمة التي تُكتب يجب أن تصل الى الناس، وإن لم تصل فهي ميتة، من هذا المنطق كنت دائماً في مقدمة المشاركين بالأمسيات، والمناسبات، والاحتفالات الوطنيّة كي أوصَل قدراً من أفكاري وآرائي إلى شعبي، حيث كانت أول أمسية شعريّة لي في ملتقى كركي لكي في21 /2/ 2007م وفي نفس العام شاركت في مهرجان الشعر الكرديّ الثاني عشر في قامشلو في 30 / 11 / 2007م ومنذ ذاك الوقت شاركت ونظَّمت عشرات الملتقيات، والأمسيات الأدبيّة.
ــ بخت رش؛ والشعر…ماذا قدّم كلّ منهما للآخر؟
قدّم لي الشعر الطريق، والوسيلة لأخدم عبرها شعبي، وأفضح المتاجرين بمصيره، وقدّم لي محبة الناس، والأصدقاء، وقدّمت للشعر الكثير، حيثُ ساهمت مع بعض الشعراء في تنشيط حركة الشعر الكرديّ في المنطقة بعدما كانت شبه معدومة، فبعد جهدٍ خاصٍ أقمت مهرجان الشعر الكرديّ الحادي والعشرين لأول مرة في قرية المصطفاوية.
ــ كيف تتجلّى صورة المرأة الكرديّة والوطن والحب في قصائدك؟
المرأة عندي مثال لجميع القيم الحياتيّة السامية، فأنا لا أبرحها في قصائدي، فهي رونق الحياة، ومصدر إلهامي وأشعاري تخدم المرأة، وتدعوها دوماً إلى الثورة على الذهنيّة التسلطية المتمثلة بالعادات البالية في مجتمعنا، وتشغل المرأة الكرديّة المقاتلة حيزاً مهما في مسيرتي الشعريّة.
الوطن الذي نعيشه ويعيش فينا أولاً وأخيراً، فالنصر دائما للوطن وليس لسواه وعشقي للوطن هو من جعل مني شاعراً، أما الحب فهو سرّ الوجود وإكسير الحياة ودونه لا يمكن أن يكون هناك وجود.
ــ كيف تصف المشهد الشعريّ الكرديّ بشكل عام؟
الشاعر الكرديّ ابنٌ لقضيته العادلة، أعتقد أنّ كلّ من يكتب الشعر يعيش في العصر الذهبيّ للشعر الكرديّ، فقصائدنا لم تعد حبيسة الأدراج، أو مخبّأة في الأكواخ، وأضحت شمس الشعر عالية، فالأوضاع الراهنة للحرية المعاشة، والأحداث المتسارعة على الصعيد الكرديّ تخدم قريحة شعرائنا.
ــ هل انحسر جمهور الشعر في ظل انتشار الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعيّ؟
للأسف الشديد جمهور الشعر والثقافة بشكل عام قد انحسر، فبالإضافة للعالم الإلكترونيّ والفضائيات أرى بأن هناك أسباب أخرى أدّت إلى ابتعاد الجمهور عن الشعر، وتتمثل بصعوبة تأمين مستلزمات المعيشة، والأحداث السياسيّة المؤسفة، والمستقبل الغامض التي يدفع الجمهور نحو اليأس، والبحث عن ما هو ضروريّ أكثر من الشعر والثقافة، لكنها تبقى ظروف آنية وقد زال أغلبها، والعجلة لا بد أن تسير.
ــ الغموض في القصيدة يؤدي إلى نأي القرّاء عنها، ما مدى صحّة هذه المقولة؟
إلى حدّ ما صح؛ ومن ناحيتي لا أحب القصيدة الغامضة ذات المفردات المعقّدة، فاللغة السلسة والمفهومة يحبذها المتلقي وبالنهاية القصيدة هي مرآة تعكس الواقع المعاش ويجب أن تكون المفردات المستعملة في الكتابة مناسبة لجميع المستويات الثقافيّة والفكريّة ولعامة الشعب.
ــ للشعراء طقوس كتابيّة، ماذا عن طقوس كتابة الشعر لديك؟
ليست لدي طقوس خاصة، ولكن أستطيع أن أخبركم بأنّ الأحداث الساخنة التي يعيشها شعبنا تدفعني على الدوام للكتابة، فأيّ حدثٍ مرتبط بقضية شعبي يكون له نصيب في الشعر الذي أكتبه، وديواني الأخير «أنشودة الطريق» الذي طبعه اتحاد كتاب كردستان سورية فيه قصائد عن مسيرة الاستفتاء في جنوب كردستان، مروراً بنكسة كركوك، وصولاً إلى الهجوم الأردوغاني الأخواني على عفرين والذي يأخذ حيزاً كبيراً من الديوان، وآخر قصيدة لي في الديوان تناولت زيارتي إلى عفرين لدعم صمود مقاتلينا وأهلنا في عفرين الحبيبة فأشعاري مرتبطة بالأحداث الساخنة لشعبي.
ــ من تخاطب في هذا الديوان؟
أخاطب الجميع أخاطب الراعي والرعية، وأطلب من الجميع تحمل مسؤولياتهم تجاه الحاضر، والمستقبل، وفيها مخاطبات صريحة للكرد الموجودين بالائتلاف لترك هذا التيار الأردوغانيّ الشوفينيّ العنصري والعودة إلى حضن الشعب والقضية.
بعد هذا الديوان الى أين تمضي على صعيد الكتابة الشعريّة؟
سأستمر في كتابة الشعر، وفي توثيق الأحداث السياسيّة من خلال القصيدة، ولن أترك هذه الساحة فهي خياري والطريق الذي أسير عليه، وسأحاول في الأيام القليلة القادمة أن أنتهي من كتابة الجزء الثاني من المسرحية التي كتبتها ونشرتها سابقاً باسم Dibistana Perîşana» « .