معاناة من رداءة نوعيّة الخبز بانتظار الحل

77
تقرير/ ايفا ابراهيم –
روناهي/ قامشلو ـ الخبز أحدُ أهمّ الأغذية الرئيسة التي لا تكاد تخلو منها مائدة كل البيوت، إلا أن مشكلة سوء جودة الرغيف من جهة، والتلاعب بنوعية الطحين نفسه وخلطهِ مع نوعٍ آخر أقل جودة من جهة أخرى؛ أدى إلى ازدياد الشكوى على نوعية الخبز، حيث يعاني مدينة قامشلو من سوء جودة الرغيف في الآونة الاخيرة.
وحول رداءة نوعية الخبز؛ كانت لنا جولة في شوارع مدينة قامشلو وتلقي بعض الآراء كما في التقرير التالي:
وحدثنا المواطن أحمد ابراهيم؛ قائلاً: «إن الخبر الذي نشتريه من المخبز الآلي غير صالح للأكل لكننا مضطرين لشرائه كونه الغذاء الرئيس، فالأفران الخاصة سعر الخبز فيها مرتفع جداً، وشراؤه يومياً لا يتناسب مع الدخل المحدود، ونطالب من الجهات المعنية ضرورة تحسين نوعية الخبز ونظافته من حيث اللون والطعم وقابليته للتخزين لساعات».
وأدلت لنا المواطنة أفين محمد برأيها؛ قائلة: «إن عدم جدية شعبة التموين في التعامل مع المخالفات التي ترتكبها المخابز، دفعت بأصحابها للتمادي وعدم الخشية من فرض مخالفات مادية بحقهم، حيث بعد ساعة واحدة من شرائنا للخبز يصبح غير قابل للتخزين». وبهذا الصد؛ قابلت صحيفتنا مدير فرن الآلي بالصناعة عبد الملك عبد الباري الذي حدثنا قائلاً: «عقدت اجتماعات عدة حول موضوع الرغيف الذي يعاني منها جميع المواطنين وأشار غالبية المجتمعون إلى أن السبب هو الفرن نفسه، في الحقيقة توجد بعض المشاكل في الفرن، فالخزنات التي نمتلكها قديمة جداً لم تتبدل منذ ست سنوات ويتم العمل على صنع العجين بالماء الساخن الذي من المفترض أن يكون الماء بارداً، وسبب اختلاف جودتنا عن الأفران الخاصة هو استعمال الماء البارد في صنع العجين ولكن لعدم توفر الإمكانيات اللازمة نستخدم الماء الساخن». وأضاف: «حيث يتم الحصول على مادة الطحين من مطحنة المانوك، ففي بعض الأيام يكون الخبر ذا جودة ممتازة وفي أيام أخرى يكون سيئاً ويشتكي المواطنون من الأفران. لكن؛ أنا أصرح عكس ذلك لأن الآليات هي نفسها التي نعمل عليها يومياً ولا يتم تغييرها والعاملون هم أنفسهم. في كل يوم نحصل على نوع من الطحين ولهذا السبب نحصل كل يوم على طعم أو شكل محدد حسب جودة الطحين الذي نحصل عليه، ففي بداية خروج الرغيف من بيت النار يكون في أحسن حال من النواحي كافة، لكن بعد وضعه في أكياس يصبح في أسوأ حالٍ ويصبح غير قابل للأكل». وأكد عبد الباري على أنهم قاموا بإجراء تحليل للطحين الذي يحصلون عليه في مخابز الحسكة وقامشلو، وتبين بعد إظهار النتائج أن سبب رداءة نوعية الخبز يعود إلى الطحين، حيث لم يحصل على السماد الكافي عندما كان قمحاً قبل الحصاد، إضافة إلى فراغ حبة القمح واحتوائها على حشرة السونة، علاوة على نقص البروتينات فيها، ناهيك على استلامهم القمح المخزن منذ عام 2016م.
وأضاف: «يتحول القمح إلى طحين وفق خمس مراحل، في البداية يتم استلام القمح وبعدها يتم تخزينه في خزانات ومن ثم يتم طحنه في المطاحن وبعدها يتم تخزينه في مستودعات المطاحن وأخيراً يتم وصوله إلينا بعد إنضاجه بالأفران، وان كانت بداية الاستلام بالطريقة الصحيحة ستكون جودة الطحين التي تنتج من أجود الأنواع، وحسب خبراء الحسكة فإنَّ القمح يجب أن يتراوح بين 75% من القمح الطري و25 % من القمح القاسي ليكون الطحين جيداً، ولكن في الوقت الحالي يكون نصف القمح من القاسي والنصف الآخر من الطري وأحيانا تتم إضافة نسبة من الشعير أو نسبة من الشوائب إليه». وأشار عبد الملك عبد الباري إلى أنهم عقموا المستودعات كاملة، وأوقفوا استلام شاحنة كاملة من الطحين والتي تقدر بـ 30 طناً، حيث أنَّ تاريخها كان مماثلاً لتاريخ الاستلام وكانت تحتوي على حشرة القمل ضمن أكياس القمح قبل دخول الشواحن إلى الفرن، وأكَّد على أنَّه في حال تم تكرار هذه الحالة سيضطرون إلى إيقاف الفرن عن العمل. وقال: «وأنا كمدير الفرن بلَّغتُ الجهات المعنية بضرورة معرفة ما يتم استلامنا، لأن الخبر الذي ننتجه يومياً يتم إيصاله إلى جميع المواطنين، وفي حال حدوث اي مرض أو مشكلة، لن يتم محاسبتنا نحنُ. وبالنسبة للمؤسسات التابعة لنا كهيئة الاقتصاد لم يتم تقديم أي مساعدات إلينا وبخاصة خط الكهرباء الذي هو الأساس في العمل في الفرن ونعتمد حالياً على المولدات الكهربائية، نحنُ الإداريون في الفرن نريد أن نحصل على أي شيء لتسهيل أمور العمل في الفرن مثلاً بتعطيل إحدى سيارات العاملين في الفرن يتوجب أخذ الموافقة من هيئة الاقتصاد وبعدها نحصل على الميزانية التي تكفي لاستيفاء احتياجاتنا ونحن موقع إنتاجي ولسنا هيئة الاقتصاد».

واختتم مدير الفرن الآلي بالصناعة عبد الملك عبد الباري: «أطلب من الجهات المعنية تلبية متطلبات الفرن للحصول على أجود أنواع الخبز وقد تم تقديم دراسة للمقاطعة كترميم الفرن وإصلاحه والحصول على خط كهرباء نظامي من دون تقطيع، والتشديد على الرقابة اثناء استلام القمح من المزارعين ضمن المركز، لان استلام القمح هو أساس الطحين ويتم اللعب أثناء هذا الاستلام من مزارعين».
مسؤولة قسم الأفران والمطاحن نورا ابراهيم قالت: «تلقينا شكاوي عديدة من المواطنين حول سوء جودة الخبز ولهذا السبب قامت لجنة التموين بزيارة إلى فرن الصناعة وأخذ عينة كمية من الطحين لتحليلها واسترجاع كامل الطحين لدى الفرن. كوننا في فصل الصيف وبسبب درجة الحرارة العالية من الطبيعي وجود حشرة القمل داخل الطحين، وفي كل كيس طحين من الطبيعي وجود من ثمانية إلى تسعة حشرة القمل، وفي حال بقاء الطحين في المستودعات لمدة السنة لن تتعرض للتلف لكن درجات الحرارة العالية تسبب بدخول حشرة القمل، سنأخذ الحذر لتفادي هذه المشكلة، كتزويد لجنة المراقبة على الافران وبالأخص المطاحن».
وحول استلام القمح؛ قالت: «في البداية يتم استلام القمح وتحليله وفي حال قبول تحليها من ناحية اللون والطعم والحموضة ومواصفات النعومة يتم تخزينه في المستودعات ومن بعدها يتم توزيعه على المناطق كافة حسب حاجة كلِّ فرن. ولكن في الفترة الأخيرة كانت لدينا كمية كبيرة من الطحين المخزون في أطراف المستودع وقدوم فصل الصيف أثَّر سلباً على الطحين الموجود في المستودع، وتم تحليل كامل الطحين الموجود وغربلته من الحشرات والشوائب الموجودة فيها، ولم يتبقَّ سوى كمية قليلة من الطحين، ولتفادي هذه المشكلة أفرغنا كامل المستودعات وعقمناه. أؤكد أن القمح الذي يتم طحنه هو لعام 2017 م وليس عام 2016م كما صرح مدير الفرن. وقدم أصحاب الأفران لوائح بما يحتاجونه من خزانات وبرادات وغيرها الكثير من المتطلبات لتلبية الاحتياجات كافة وخلال اليومين القادمين سيتم تأمين الطلبات
كافة».