المؤامرة الدولية في شكلها المتطور وخيارات إفشالها مرحلياً..

821

شنّ الدولة التركية المحتلة لهجومها الفاشي على شمال وشرق سوريا بتاريخ 9 تشرين الأول 2019 ليس صدفة، حيث يصادف التاريخ الذي خرج منه القائد عبد الله أوجلان من سوريا وتعرض لمؤامرة دولية؛ هذه الهجمات التركية تدل على إن دولة الاحتلال التركي ومعها قوى أخرى لا زالوا مستمرين في مؤامرتهم بحق شعبنا سيما أنهم فشلوا حينها بدلائل كثيرة تدركها تركيا وأهمها المرحلة التي توّحدت فيها شعوب المنطقة المعوّل عليهم بأن يخوضوا حرب أهلية فيما بينهم بحكم ما طورتها الدول من صراعات، وكذلك الشعوب ذاتهم وصلوا لمرحلة هامة بنضالهم الذي بنوا من خلاله تجربة ديمقراطية رائدة في المنطقة.
الهجوم التركي إضافة لكونه غير محدود وكذلك هدفه أعمق مما يعتقده البعض؛ أيضاً سيكون سبباً كبيراً لضرب استقرار المنطقة وإعادة الفوضى التي ستستفيد منها تركيا بالدرجة الأولى، طبعاً النهج المعروف دوماً والذي يتميز به أردوغان هو الإبادة الحاضرة دوماً أينما طالت يد الاحتلال التركي.
هذا الهجوم غير المبرر سيضيف سمات جديدة وإعادة الكثير من الأمور نحو منحى آخر، على الصعيد السوري أثره يكمن في إنه -الهجوم- يعيد الأمور إلى بدايات الأزمة وهذا تطور خطير ويفتح الأبواب أمام أمور مجهولة لكنها حتماً سلبية، إقليمياً تركيا ستكون ذات خطر يتجاوز الحدود السورية؛ كونها ترغب دوماً في أن تعيد خارطة المنطقة إلى ما كانت عليه ما قبل لوزان، دولياً تبعات الهجوم سيفتح المجال أمام تعقيدات أكثر حيث إن العالم لا يزال يرى بأ الوضع في سوريا غير مستقر وهناك صراعات بين قوى كثيرة وستكون هناك توازنات جديدة حتماً.
بعد هذه السنوات الطويلة والشاقة بالرغم من إنها ليست بكثيرة لا يمكن لنا إلا أن نكون على السوية ذاتها التي تم إفشال المؤامرة في جزئها الأكبر وهو النيل من شعبنا ومن جهوده في نيل الحقوق والديمقراطية، العمل على إفشال المراحل المتلاحقة للمؤامرة الدولية والتي تتجلى اليوم في شكلها الأخطر، حيث الهجوم التركي الفاشي، لطالما هناك إصرار من الشعب الكردي وعموم الشعوب الأخرى في العمل من أجل نيل حقوقهم حتماً سيكون هناك بالمقابل ما يعرقل ذلك، اليوم لم يعد هناك فئة أو شعب مستهدف لوحده وإنما كل من يسير على ذات النهج المنادي بالحقوق والديمقراطية.
الاستقرار في المنطقة والسلام فيها في ظل الأمور المعقدة الحالية والصعبة لا يمكن أن يتم إلا من خلال ما يوّحد الشعوب على مختلف انتماءاتهم ومن خلال العمل على تطوير الحل الديمقراطي المبني على فلسفة الأمة الديمقراطية، حيث الشخص ذاته الذي تآمر عليه العالم وعملت على منعه من أن يحقق تطلعات الشعوب في الحرية والديمقراطية اليوم طرحه الذي يقدمه هو الشكل الأمثل من أجل تحقيق الحل الهام في منطقة الشرق الأوسط والمركز المهم من حيث الثقل سوريا طبعاً. أما عن شكل المؤامرة المستحدث والذي يكمن اليوم بالهجوم التركي المباشر فحتماً سبل إفشالها ستكون قوية كما كانت على مدار عقدين من الزمن وعن تهور أردوغان؛ فإن المقاومة والإرادة البطولية لكافة أبناء شعبنا ستفشل مخططاته وسيكون هجومه الفاشي بداية لانهيار نظامه وسبباً لأزمة كبيرة تنتظره.