الاستيقاظ المفاجئ من النوم يضرّ بصحّة القلب والدماغ

67
يُعدُّ النوم من أكثر العوامل المساعدة على استرخاء الجسد وتجدد الطاقة وتحفيز المناعة على مقاومة الأمراض، وأيّ خلل أو اضطراب في جودته يعكر سلامة الصحة النفسيّة والبدنيّة.
ويحذّر الأطباء من مغادرة الفراش بسرعة بمجرّد الاستيقاظ
– أثناء النوم ينفصل الجسد عن عالم الحياة المليء بالتوترات والضغوط ويدخل في عالم السكينة والاسترخاء، ولكن هذه السكينة الباطنيّة قد تتحوّل في البعض من الأحيان إلى نقمة، عندما ينتفض المرء فجأة من نومه العميق لأيّ سبب كان. لأنّ النهوض المفاجئ قد يؤدّي إلى حدوث إغماء أو اضطراب في عمل الدماغ أو الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والشرايين.
وتعتبر الدقائق الأولى التي تعقب مرحلة استيقاظ الإنسان في الصباح من أكثر الأوقات خطورةً خلال يومه، حيث يحذر الأطباء من نهوض الفرد مسرعاً من الفراش بمجرّد استيقاظه، كون ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى حدوث اضطرابات عصبيّة وإدراكيّة، وقد يصل الأمر إلى حدوث جلطة في شرايين المخ أو القلب، نتيجة للاستيقاظ المفاجئ على صوت الهاتف أو المنبه. فقد كشفت دراسة أُجريت في الولايات المتحدة أنّ النوم يمرّ بأربع مراحل، تبدأ بمرحلة النوم الخفيف وتنتهي بمرحلة النوم العميق. ولكلّ مرحلةٍ من المراحل الأربع تأثيرها الخاص على الجسم.ويختلف تأثير الاستيقاظ المفاجئ باختلاف مرحلة النوم التي يستيقظ على إثرها الشخص.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أنّ ضربات القلب، أثناء مرحلة النوم العميق، تكون منتظمة وعضلات الجسم في حالة من ارتخاء، لذلك فإنّ الاستيقاظ أثناء النوم العميق، من شأنه أن يؤثّر على إيقاع ضربات القلب ويؤدّي إلى سرعة التنفس نتيجة لذلك.ووجدت الدراسة، أنّه في حالة معاناة الشخص من الاكتئاب أو أيّ مرض نفسيّ، فإنّ الاستيقاظ المفاجئ قد يؤثّر على جهازه العصبيّ بشكل سلبيّ، كما يمكنه التأثير على القدرات الإدراكيّة وعلى الذاكرة.
وهو ما يُعرف باسم الذاكرة القصيرة، بالإضافة إلى إصابته بالأرق واضطرابات في النوم واضطرابات عصبيّة وربما يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حدوث نوبات صرع، خاصة في حالة استعداد الجهاز العصبيّ لذلك. ويوصي الأطباء بالاستقرار في الفراش لبضع دقائق بعد الاستيقاظ حتى الشعور بانتظام في التنفس.
وأكّد الأطباء المشرفون على الدراسة، أنّ الاستيقاظ المفاجئ قد ينتج بسبب كابوس مخيف ما يعزّز حالة الفزع.
وهو ما يؤدّي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب ومشكلات في الدورة الدمويّة ويكون التأثير الأكبر على الأشخاص المصابين بأمراض نفسيّة وعصبيّة مثل التوتر والقلق الدائم إضافة إلى مرضى السكريّ والقلب والضغط العصبيّ، ما ينتج عنه الإصابة بالجلطات في شرايين القلب.
ويشير مدحت ثابت، استشاري أمراض المخ والأعصاب، إلى أنّ بعض الأشخاص يصابون بالتعب والإرهاق بعد الاستيقاظ من النوم مباشرة، وتظهر عليهم البعض من الأعراض التي تسبّب الإزعاج مثل الصداع والإغماء.
وأشار إلى أنّ ذلك يحدث للأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الغضاريف والفقرات، فعندما ينامون بطريقة خاطئة يسبّب ذلك صداعاً شديداً أثناء الصباح.
ولفت ثابت إلى أنّ الأشخاص المصابين باعوجاج في الفقرات الرقبيّة، التي يصل عبرها الدم إلى المخ، يختلُّ لديهم توازن الفقرات عند النوم بطريقة خاطئة. وهذا الاختلال يعرقل وصول الدم إلى المخ، فتنتج عنه الإصابة بالدوار عند الاستيقاظ.
وينصح الطبيب ثابت هؤلاء بتفادي الحركة، بشكل مفاجئ عند الاستيقاظ من النوم، والتحرّك في السرير لبضع دقائق ثم الجلوس تدريجيّاً، لأنّ الاستيقاظ المفاجئ من شأنه أن يؤثّر على انتظام وصول الدم إلى المخ. في حالة المعاناة من الاكتئاب أو أيّ مرض نفسيّ يؤثر الاستيقاظ المفاجئ على الجهاز العصبيّ بشكل سلبيّ. ويؤكّد ثابت على ضرورة أن تكون الوسادة بعرض الكتف ولا يجب أن يكون الرأس منخفضاً أو مرتفعاً مع اتخاذ وضع جيد للنوم والنوم في غرفة جيدة التهوية، ولا توجد فيها نباتات طبيعيّة. ويوضح أنّ البعض من الأشخاص يشعرون بالدوّار عند النوم لفترات طويلة في وضع خاطئ، كوضع انحناء الرقبة لفترة طويلة.
ويُوصي بضرورة الذهاب إلى طبيب مختص في حالة ظهور أحد الأعراض مثل الصداع أو الدوّار.
وينصح العديد من الأخصائيين بتوفير أسباب الهدوء والسكينة أثناء النوم على الجانب الأيمن والابتعاد عن مصادر الضوء والضوضاء وجعل صوت المنبه معتدلاً، والاستقرار في الفراش لبضع دقائق بعد الاستيقاظ حتى الشعور بانتظام التنفس وتناول كوب من الماء بعد الاستيقاظ مباشرة لضبط الإيقاع الحيويّ، كما ينبّهون لتناول وجبة الإفطار لأنّها تعتبر أساسيّة لكي يحافظ الشخص على نشاطه وحيويته.
ومن ناحيته، يوضح محمود غلاب، أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة، أنّ المرضى النفسيين الذين يعانون من أيّ خللٍ أو اضطرابٍ أو أزمةٍ نفسيّةٍ يعانون من مشكلات في النوم على اختلاف أشكالها، فمنهم من يصاب بنوع من الوساوس والتخيّلات جرّاء الأرق الذي يصيبه وتتخيل في شكل أصوات وأشكال معينة تتردد حوله، أو قد يعاني من مشكلات الاستيقاظ مبكراً بشكل مبالغ فيه أو الاستيقاظ بعد ساعة من النوم بشكلٍ مفاجئٍ وعدم القدرة على العودة مرة أخرى للنوم.
وأشار غلاب إلى أنّ الكثير من المرضى النفسيين يعانون من الأرق ومن حركات جسديّة كثيرة تحدث قبل النوم وأثنائه، فيما يعاني البعض الآخر من مشكلة الخوف الشديد من النوم أو الاستيقاظ بسبب هذا الرعب، وهو ما يجعل تأثيرات الاستيقاظ المفاجئ من النوم أكثر خطورة على من يعانون من اضطرابات نفسيّة وعصبيّة.