سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أكوام القمامة؛ هل أصبحت جزءً من مشاهداتنا اليومية أم ماذا ؟

29
نسرين آكري 

النظافة أول درج نعتليه للوصول إلى الحضارة فهي دليل الرقي والازدهار لأنها تبهج النفس وتزيل كآبة القلوب وهي دليل حبنا للحياة وعنوان لنا نعرف بها بين أهلنا ومعارفنا والشعب الذي يهتم بالنظافة شعب عظيم لأنها عجلة تقدمه.
من الواجب على كل فرد من أبناء هذا الوطن المشاركة في الاهتمام بنظافة مدنه وقراه، ولكن وبكل أسف ما نراه في شوارعنا وحدائقنا وساحاتنا يتحدث بعكس هذا تماماً، وكأنّ كلّ فرد يتقصد تلويث المكان الذي يعيش فيه أو كلّ مكان يمر به، فأكياس القمامة وأكوامها تملأ الأرصفة والمنصفات وأمام البيوت وفي الساحات والروائح الكريهة المنبعثة منها تملأ الأجواء فتملأ المكان بؤساً وتشاؤماً، وكل واحد يلقي اللوم على الآخر ولا أحد يعترف أن من واجبه أيضاً الاهتمام بنظافة مدينته، فأكياس القمامة التي يجب ألّا تخرج من المنزل إلّا عند مرور سيارة القمامة تقوم السيدات بوضعها أمام المنزل بساعات أو قبله بيوم فتأتي القطط والكلاب الشاردة وتمزق تلك الأكياس وتبعثر القمامة في الشارع وعلى الرصيف وعند مرور السيارة يحمل العامل الكيس فقط ويترك تلك القمامة على الأرض دون أن يكلّف نفسه بجمعها ورميها في السيارة، وما يلفت الانتباه هي تلك العادة الغريبة والمثيرة للاستغراب عادة الكثير ممن ينزلون من منزلهم ويضعوا أكياس القمامة وبكلِّ برود ولا مبالاة على الرصيف أو في منصّف الشارع بجانب أشجاره بعد أن تكون سيارة القمامة قد نظفت الشارع، فالمهم لدى البعض نظافة منزلهم فقط ولا شأن لهم بالشارع والرصيف حتى لو غرق البلد بالقمامة فهو ليس من شأنهم ولا واجبهم بالرغم من معرفتهم بموعد قدوم عمال النظافة.
أما بعض عمالنا الأعزاء الغاضبون دوماً والمستعجلون مع سيارتهم التي تكون دوماً مليئة بجبلٍ من القمامة فيكون اثنان منهم يمشون بجانب السيارة ليلتقطوا الأكياس ويرموها في السيارة.
أحياناً يأتي عمال النظافة يحملون المكانس فنستبشر خيراً لأن شارعنا سينظف قليلاً ولكن بعد أن نراهم يعملون نفقد الأمل في رؤية شارع نظيف، فالعامل منهم يمسك المكنسة ويجمع التراب والأوراق من حافة الرصيف ويجعلها أكواماً ويتركها أو يأخذ التراب بمكنسته من جهة أخرى إلى أخرى، أما أكوام التراب التي جمعوها والأعشاب اليابسة في المنصفات والأوراق المكومة فتترك لعدة أيام إلى أن ترجع مرة أخرى وتتناثر في الشارع والمنصف وعلى الرصيف، ولكن بعد كل الجهد الذي يبذلونه حبذا لو ينهونه بجمعها ورميها في الأماكن المخصصة.
لو تكلمنا لطال الحديث أياماً ولكن إلى متى سنبقى نحلم بشوارع وأرصفة نظيفة، نحلم بساحات ومشافي وحدائق نظيفة، فالنظافة هي السور الذي يحمي البيت والبلد من الأمراض، لماذا لا نزرع الأشجار والورود في المنصفات بدلاً من أكياس القمامة؟ لماذا لا ننشر روائح تلك الورود في شوارعنا بدلاً من الروائح الكريهة المنبعثة من القمامة؟ لماذا لا يكون هناك مراقب عمل لعمال النظافة يوجههم ويرشدهم وينبه المتكاسل والمتقاعس في عمله؟ لماذا هذا التساهل مع من لا يقوم بواجبه وعمله على أكمل وجه، إلى متى سيبقى أحدنا ينظر إلى الآخر ليقوم بالعمل بدلاً عنه؟ فإذا أردنا أن يكون مجتمعنا عظيماً وأن نسير به في طريق الازدهار والحضارة فعلينا أن نبدأ بالنظافة أولاً، لأنها المرآة التي تعكس مدى قدرتنا على مواكبة الحضارة، وإذا انتشرت النظافة في مجتمعنا فأنه سيبلغ درجات الكمال في أناقته وطريقة تنظيم مدنه بشوارعها وحدائقها ومستشفياتها، لذلك من الواجب علينا القيام بحملات النظافة وليشارك بها كل أفراد المجتمع وكلٌ حسب قدرته ولتشارك كل المؤسسات في تنظيف المدينة فبالعمل الجماعي والتعاون فقط نستطيع تنظيف بلدنا لأن النظافة سلوك وعادة ينبغي أن نتحلى بها.