لا دستور من دون مشاركة شعوب شمال سوريا

43
مصطفى الخليل

تعمل الدول الضامنة لآستانة روسيا وتركيا وإيران على إقصاء مناطق شمال وشرق سوريا من صياغة دستور سوريا الجديد، من خلال اللجنة التي تشكلت بناءً على اجتماعاتهم الثلاثية التي تعتبر جزء من المؤامرة على سوريا، وتحقيق مصالح تلك الدول في سوريا التي أصبحت ساحة صراح مفتوحة للجميع.
وهنا يجب التذكير بالدور السلبي التي لعبته تركيا وروسيا وإيران في سوريا خلال أزمتها من خلال إرسال المرتزقة لقتل الشعب السوري، وتركيا كانت أكبر المحرضين والمشجعين لاندلاع الأزمة في سوريا، بغية تحقيق مصالحها الاستعمارية والاحتلالية في إعادة السلطنة العثمانية، ويشهد على ذلك دورها في تقديم شتى أنواع الدعم للمرتزقة والميليشيات ودعمها بالسلاح لقتل الشعب السوري، من جبهة النصرة إلى مرتزقة داعش وغيرها من المجاميع، وفتح الممرات الآمنة لنقل هؤلاء الإرهابيين إلى الأراضي السورية. أما إيران وروسيا فقد لعبت دور الحليف في دعم نظام الأسد الذي دمر المدن السورية، والبنى التحتية من حلب مروراً بحمص إلى ريف دمشق باستخدام الأسلحة الروسية والإيرانية ورفده بالمرتزقة من إيران والعراق واليمن وأفغانستان في سبيل القضاء على معارضيه.
وبعد كل هذه الأفعال والدمار والخراب الذي حصل في سوريا على يد تلك الدول، تطل علينا اليوم بلجنة لصياغة الدستور لحل الأزمة السورية، وكان من الأجدر بها إيقاف تدخلها في الشأن السوري والسماح للسوريين بالحوار على طاولة حوار فيما بينهم لحل الأزمة السورية، لأن التدخل الخارجي يعقد إيجاد الحلول للأزمة، بسبب تسابق تلك الدول على تحقيق مصالحها الخاصة في سوريا على حساب مصالح الشعب السوري، ما يزيد حدة الصراع والتوتر في المنطقة.
وبالعودة للحديث عن اللجنة الدستورية وبعد معرفة من شكلها يجب أن نعرف من هم أطراف لجنة صياغة الدستور، كما ورد في تصريحات المبعوث الأممي لحل الأزمة السورية بيدرسون 50 عضو من قبل النظام و50 عضو من المعارضة المحسوبة على تركيا، و50 عضو شخصيات مستقلة ومن مؤسسات المجتمع المدني، والسؤال هنا أين مناطق شمال وشرق سوريا من هذه اللجنة؟ المتمثلة بالإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، ودورها الوطني في حماية سوريا والقضاء على المرتزقة، الذين أرسلتهم تركيا للعبث في الأراضي السورية وقتل شعبها، أصحاب الأرض الحقيقيون، والذين استطاعوا حماية حدود سوريا وشعوبها. وتحرير الأراضي السورية من مرتزقة داعش من خلال أخوّة الشعوب وفكر الأمة الديمقراطية، والبرنامج السياسي لحل الأزمة السورية من خلال تطبيق النظام اللامركزي والتعددية السياسية.
أما السؤال الثاني ماذا قدم النظام السوري والمعارضة للشعب السوري حتى الآن؟؟ حتى يحصل كل واحدٍ منهم على 50 ممثل في اللجنة، وبخاصة أنهم من ساهموا في جلب المرتزقة ودورهم في قتل الشعب السوري، ممثلي المعارضة السورية كانوا بعيدين كل البعد عن معاناة الشعب السوري وما يجري في الداخل، والنظام السوري أيضاً لم يعد يهمه أي شيء سوى البقاء على كرسي الحكم، والآن هم من يصيغوا الدستور السوري ويا للأسف من قاموا بتدمير المدن السورية وقتلوا مئات الألوف من الشعب السوري. فصياغة الدستور يجب أن يشارك فيها من قدّم 11 ألف شهيد وحمى حدود وشعوب سوريا، ولمن قدم الغالي والنفيس للوقوف ضد المرتزقة والقضاء عليهم، وليس لمن نام وباع الشعب السوري في الفنادق، يجب أن يعلم ثلاثي آستانا أن دماء الشهداء هي الدستور لبناء سوريا الجديدة، التي تكفل وتصون حقوق جميع الشعوب في إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.