مصطفى صلاح: “دولة الاحتلال التركي تحتضن الإخوان المسلمين وتدعمهم”

47
قال الباحث في العلاقات الدولية والمتخصص في الشؤون التركية مصطفى صلاح: “إن دولة الاحتلال التركي تحتضن جماعة الإخوان المسلمين المُصنفة “إرهابياً” وتوفر لهم الملاذ والدعم المادي والعسكري والسياسي”، وأشار إلى أن الجماعة أضحت أداة تنفيذ للسياسة التركية في الدول العربية، مؤكداً ضرورة بَلّورة موقف عربي مُوحّد ضد التدخل التركي. حيث شهدت مصر مؤخراً تظاهرات خجولة حاولت بعض الوسائل الإعلامية المحسوبة على تركيا وقطر استغلالها لتحقيق غايات شخصية، كما هاجم الرئيس التركي مصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين ردت مصر وبشكل لافت على هذه الاتهامات.
وحول ذلك أجرت وكالة هاوار حواراً مع الباحث المصري في العلاقات الدولية والمتخصص في الشؤون التركية مصطفى صلاح، والذي جاء على النحو التالي:
ـ خرجت تظاهرات في مصر بالتزامن مع توجه الرئيس السيسي إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، من كان المُحرّض الرئيسي لتلك التظاهرات؟ وما سبب التحريض في هذه الفترة بالذات؟
في تقديري أن هناك العديد من القوى الإقليمية التي يمثل لها الاستقرار الداخلي المصري عقبة في تحقيق سياساتها الإقليمية خاصة من جانب تركيا التي توظف كل أوراقها لتحقيق مشروعها الإقليمي باستخدام الجماعات الإسلامية المتطرفة أو منابرها الإعلامية التي توجهها ضد الدولة المصرية، وزاد من تلك الهجمة الأخيرة على مصر استعادة القاهرة لدورها الريادي في المنطقة، وأن ذلك الأمر يمثل حجر عثرة في طريق الطموحات التركية الإقليمية.
ـ حاولت بعض وسائل الإعلام استغلال التظاهرات للإطاحة بالنظام المصري. ما أهداف تلك الوسائل وإلى أي جهات تتبع؟
أغلب الظن أن القنوات الإعلامية التابعة لدولتي قطر وتركيا التي تتبنى أجندة جماعة الإخوان المسلمين المُصنفة إرهابية حاولت توظيف التظاهرات لتحقيق أهدافها. ولكن؛ في الداخل المصري هناك إدراك كبير بأهداف تلك الجماعة خاصة بعدما خرج الشعب في ٢٠١٣ رافضاً سياساتها، وبالتالي تعول كثيراً على مثل هذه الدعوات لإعادة الظهور مجدداً في المجتمع المصري مستغلة حالة الفوضى نتيجة تلك التظاهرات.
ـ في اجتماع نيويورك؛ هاجم مصر مجدداً وحاول التأثير على الرأي العام لإظهار وفاة مرسي وكأنها بفعل فاعل، ما أهداف أردوغان في مصر؟
بالنسبة لمساعي الاحتلال التركي تجاه مصر، فإن تراجع مكانة مصر يؤثر كثيراً على إمكانية تحقيق مشروع تركيا الهادف للقيادة الإقليمية بمفهوم العثمانية الجديدة، وبالتالي يحاول النظام التركي توظيف كافة المنابر الدولية والإقليمية وحتى الداخلية لمهاجمة مصر، خاصة أن القاهرة تحررت من تبعيتها لتركيا بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، ومن ثم اعتماد استراتيجية تكسير العظام للدولة المصرية. دولة الاحتلال التركي تحتضن جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابياً وتوفر لهم الملاذ والدعم المادي والعسكري والسياسي والاعلامي؛ لتحقيق أهداف أنقرة، ونتيجة ذلك فليس من المستغرب أن يتم توجيه الخطاب التركي نحو هذه الأمور، وإن كان بعض أهداف أنقرة ليس فقط الخارج. ولكن؛ أيضاً الداخل التركي الذي يحاول أردوغان تجاوز المشكلات الداخلية التي يتعرض لها بتوجيه الرأي العام إلى المشاكل الخارجية.
ـ ردت بعثة مصر في الأمم المتحدة على تصريحات أردوغان وذكرت العديد من النقاط، هل يمكن القول بأن مصر انتقلت من مرحلة الصمت إلى الدفاع عن نفسها وكشف المخططات التركية في دعم الإخوان بمصر والإرهابيين في ليبيا وسوريا؟
مما لا شكل فيه أن هناك استراتيجية جديدة اتبعتها الدولة المصرية تجاه التصعيد التركي، خاصة وأن هناك ملفين تتداخل بينهما الرؤية حول ممارسات كل منهما، وهما ملف دعم الجماعات المتطرفة والتدخل في شؤون المنطقة الداخلية، والثاني يتمثل في الصراع على الغاز في منطقة شرق المتوسط. وفق هذا التضارب تحولت مصر من الرد فقط على المزاعم التركية إلى التحرك بصورة أكثر تأثيراً على الجانب التركي، من خلال القنوات الرسمية المتمثلة في وزارة الخارجية وبيانها، إضافة إلى استدعاء القائم بالأعمال التركي، ومن جانب آخر القنوات غير الرسمية من خلال بناء التحالفات الإقليمية ودعم الجهود الهادفة إلى مواجهة الدور التركي، ويدل على ذلك التعاون والتنسيق المصري مع الجانب الليبي في مواجهة الجماعات المُسلحة التي ثبت تورط تركيا في دعمها بالسلاح والأموال.
ـ كشف القيادي المُنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، مختار نوح، الذي كان يشغل منصب مستشار مرشد الجماعة عن معلومات وصفقات بين أردوغان وجماعة الإخوان في مصر، ما هي العلاقة بين أردوغان والإخوان وكيف يستفيد الطرفان من بعضهما؟
 بالنسبة لعلاقة أردوغان مع الإخوان المسلمين؛ من المؤكد أن العلاقة الوطيدة بين الطرفين؛ لأنهما يشتركان في الرؤية نفسها داخلياً وخارجياً، حيث هناك روابط قوية بينهم في الجانب الأيديولوجي، لأن حزب العدالة والتنمية ما هو إلا امتداد لسياسة الإخوان المسلمين، ولعل الشواهد الميدانية تُشير إلى مدى التوافق بينهما. فبعد الهزائم التي تعرض لها التنظيم في مصر ودول المنطقة اتجه مباشرة إلى تركيا التي فتحت الأبواب أمام القادمين لها، وبالتالي فإن محاور الاستفادة بينهما كبيرة، فالجماعة أضحت أداة تنفيذ للسياسة التركية في الدول العربية وأصبحت وكيل أنقرة الداخلي والذي تستخدمه للضغط على حكومات تلك الدول.
ـ ما العلاقة بين التظاهرات في مصر واستهداف أرامكو السعودية وقبلها استهداف ناقلات النفط قبالة السواحل الإماراتية؟ ومن هو المستفيد من فض هذا الحلف؟
هناك ترابط قوي بين الأوضاع الداخلية المصرية واستقرارها وانضمامها للتحالف العربي في مقاطعة قطر؛ لأن هذا الأمر مرتبط بصورة كبيرة بالأولويات الخارجية المصرية، وأن الأحداث المتعلقة بتهديد الاستقرار الداخلي ستنعكس بصورة أساسية على مسار حركة القاهرة الخارجي. وبالتالي فإن تراجع مصر عن القيام بدورها العربي والإقليمي يأتي في صالح العديد من الدول وإن كان من بينها بعض الدول العربية مثل قطر التي تدعم بصورة كبيرة جماعة الإخوان المسلمين المُصنفة إرهابية والتي تسعى إلى تغيير النظام الحاكم.
ـ ما الدور الذي تلعبه مصر إلى جانب السعودية والإمارات في التصدي لمشروع الإخوان المسلمين، ومن ورائهم دولة الاحتلال التركي وقطر في المنطقة؟
اتبعت مصر سياسة المحاور المتعددة وبخاصة فيما يتعلق بالمحيط العربي فكونت تحالفاً مع السعودية والإمارات للوقوف حائلاً أمام نشاط جماعة الإخوان، سواء في داخل دولهم أو في المنطقة برمتها، الأمر الذي أدى إلى تراجع هذه الجماعة وكذلك مستقبل وجودها، ولعل المقاطعة التي قادتها السعودية والإمارات ومصر بجانب البحرين لقطر يدل على مدى التوافق بينهما تجاه هذا المحور، والذي جاءت أول شروطه تخلي قطر عن دعم هذه الجماعة والتوقف عن استهداف الدول العربية وأمنها.
ـ مصر هي مقر الجامعة العربية وفيها الأزهر الشريف، كيف يمكن لها أن تلعب دوراً في توجيه الجامعة والأزهر للتصدي للمخططات الاحتلالية التركية في سوريا وليبيا، وما المطلوب عربياً؟
أعتقد أن مصر تمتلك الكثير من مظاهر القوة الناعمة والصلبة التي يمكنها مواجهة الدور التركي وتدخلاته في المنطقة. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الدول العربية تحتاج إلى بلورة استراتيجية عربية مُوحدة تتجاوز المصالح القطرية لصالح الأمن القومي العربي حتى يمكن القيام بهذا الدور والوقوف في وجه الغطرسة التركية على الوجه الأكمل.