سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ناضلت لتحقيق حلمها فنجحت رغم الإعاقات

13

 

تعاني سمر من مشاكل صحية إلا أن إصرارها لن يجعل أي شيء عائق أمام طموحها, فتحدت الصعاب وحققت حلمها بالعودة إلى مقاعد الدراسة لتتخلص من الجهل وتشبع ذاتها بمزيد من العلم والمعرفة.
سمر أحمد الكالو من مواليد منبج 1986م إحدى النساء اللواتي خضعن لدورات محو الأمية, وهي تقطن في حارة شعبية مع عائلتها, التي تتألف من والدتها وشقيقها وشقيقتها.
 بالرغم من الوضع الصحي لسمر ومعارضة أهلها لخضوعها لدورات محو الأمية إلا أنها لم تسمح لأي شيء أن يكون عائقاً, أمام طموحاتها.
أصيبت سمر عندما كانت مولودة حديثاً بحمى داخلية؛ ارتفاع درجة الحرارة الداخلية في جسمها, وأثناء اصطحابها للعيادة الطبية لمعالجتها, وصف الطبيب لها بعض الأدوية ونتيجة عدم توافق الأدوية وحليب والدتها تعرضت لرخاوة الأعصاب للطرف الأيمن من جسدها, وعانت أربع سنوات من عدم  القدرة على المشي على قدميها.
صارعت المرض حتى تعافت
وخلال لقاء خاص مع سمر أحمد الكالو سردت لوكالة jin news قصتها قائلة “عندما ولدت, أصبت بالحمى أي ارتفاع سخونة داخلية في جسدي, في تلك الأثناء كان والدي مسافراً, وعلى الفور أقلتني والدتي وعمي إلى الطبيب, ونتيجة عدم توافق الأدوية التي وصفها لي الطبيب وحليب أمي أصبت برخاوة في أعصابي للطرف الأيمن من جسدي, ولم أكن استطيع المشي”.
وبقيت سمر على هذه الحالة لمدة أربع سنوات دون أن تمشي, وكانت قد بذلت جهد بزيارة الأطباء وأخذ العلاج من أدوية ومقويات, وكانت دائماً تأكل البيض والحليب لتقوية الأعصاب, وبعد أربع سنوات ونتيجة لجهودها, استطاعت أن تقف على قدميها وتخطوا خطوة وتقع, أما الآن تمشي بشكل جيد, لكنها أحياناً تعاني من رخاوة في قدميها ويدها اليمنى.
و ذكرت سمر أنها عندما كان عمرها سنة, قال الأطباء أنه من الممكن أن تمشي, لكن ستعاني من خلل في عقلها وبدورها أكدت أنها الآن تمشي وتستطيع القراءة والكتابة, وهي بكامل عقلها لكنها تعاني من رخاوة في يديها أثناء الكتابة.
وعن اندفاعها للانضمام إلى دورات محو الأمية عبرت سمر أنها رأت بنات جيرانها وأصدقائها وأخواتها جميعهم يذهبون لدورات محو الأمية لتعلم القراءة والكتابة, وأكدت أن لديها رغبة كبيرة في التعلم, معبرة أن الذي لا يقرأ ولا يكتب كأنه شخص أعمى, لأنه لا يدري ما الذي يدور من حوله, وهذا الذي شجعها على التعلم مثلها مثل أي شخص آخر.
الذي لا يعرف الكتابة والقراءة شخص أعمى
وفقدت سمر والدها منذ عام و نصف وهي الآن تعيش مع عائلتها, وهي اليد اليمنى لأمها في مساعدتها في أعمال المنزل والذهاب للسوق لجلب حاجات المنزل, لذا كانت أمها معارضة فكرة ذهابها للتعلم في دورات محو الأمية, ليس معارضةً للعلم أو الوقوف في طريقها, لكن لأنها لا تستطيع أن تعمل في المنزل بدون ابنتها سمر, التي تحمل مسؤولية المنزل بأكمله وتهتم بها وبصحتها, ومن جانب آخر لديها دكان صغير تعمل فيه.
وهذه ليست المرة الأولى التي تخضع فيها سمر لدورات محو الأمية, بل سابقاً خضعت لعدة دورات, وأوضحت سمر أنها دائماً تسعى للخضوع لدورات محو الأمية, ليس لأنها لا تستطيع القراءة والكتابة, بل لأنها تعاني من رخاوة في أعصابها بيدها اليمنى, لذا تواجه صعوبة في الكتابة.
و بالرغم من أن سمر تعاني من مشاكل صحية إلا أن إصرارها لن يجعل من شيء عائق أمام مرادها, وعبرت أنها نسيت وضعها الصحي, لأن التعليم أعطاها القوة ولديها أمل كبير في تعلم الكثير من الأشياء, وناشدت سمر  خلال حديثها جميع النساء, بأن يتعلموا لأن الذي لا يستطيع القراءة والكتابة كأنه شخص أعمى.
اختتمت حديثها بشكر جميع من ساهم من أجل تعلمها, وأعطاها الشجاعة للاستمرار .
و حازت سمر على أول شهادة محو الأمية في مدينة حلب في عام 2010, ونالت شهادة محو أمية أخرى في عام 2018 و كما داومت في جمعية نور المستقبل على مدار 3 أشهر وبتشجيع من أهلها, وتعلمت فيها الكثير من المعارف و العلوم والمهارات وهذه جمعية تهتم بمثل هذه الحالات, والآن أيضاً تداوم في دورات محو الأمية التي افتتحتها لجنة التربية والتعليم في 14 تموز من العام الجاري, لتقوية كتابتها ومهاراتها أكثر.