عقد قِران الزواج بدون المحكمة انتهاك لحقوق المرأة

44
هيفيدار خالد

قبل نحو أسبوع قرأت تقريراً نشر في موقع إخباري عراقي، عن ظاهرة في غاية الأهمية بالمجتمع العراقي، الظاهرة التي تناولها التقرير كان ملفتاً للانتباه بالنسبة لي، التقرير كان يتحدث عن ظاهرة عقد قران الزواج بلا محكمة وانتشارها الواسع بمدينة كركوك العراقية، رغم أن القوانين في البلاد تفرض عقد الزواج في المحكمة بالبداية ومن ثم لدى الشيخ، إلا أن أغلب حالات الزواج التي تتم وخاصةً في كركوك تحدث لدى الشيوخ ورجال الدين دون الرجوع للمحاكم هذا ما أكد التقرير.
بالطبع مثل هذه الحالات من الزواج تشكل خطراً كبيراً على المرأة وحياتها، وبالتالي تؤثر سلباً على المجتمع، حيث تؤدي إلى الازدياد في حالات الطلاق بين الأزواج الذين يعقدون قرانهم خارج إطار المحكمة، بالإضافة إلى أن المرأة تُحرم من كافة حقوقها وأبرز الحقوق التي تفقدها المرأة عند الطلاق بهذا الشكل هو المؤخر، بالإضافة إلى حق حضانة أطفالها إن وجدوا كما ويسمح للرجل بالانفصال عن زوجته بكل سهولة.
الأمر الذي وصفه العديد من النساء في البلاد، بأن الفتيات اللواتي يعقدنَ قرانهن لدى الشيوخ دون الرجوع إلى المحكمة، يخسرنَ الكثير من حقوقهن في الحياة.
في الحالة الطبيعية للزواج أو في حال قام زوجان بعقد قرانهم ضمن إطار المحاكم، تفرض القوانين بأن يكون الزوجان في سنّ مناسب للزواج، وأيضاً أن يمر الزوجان بفحص طبي قبل عقد القران، وتتم كتابة اسم الزوجة على هوية الزوج وبالعكس أيضاً تتم كتابة اسم الزوج على هوية الزوجة، وخلال مرحلة الانفصال تقوم المحكمة باسترداد حقوق المرأة من الزوج. لكن الوضع يختلف تماماً في حال عقد قران الزواج لدى الشيوخ دون الرجوع للمحكمة.
وتحصل أن بعض الرجال يلجأن إلى عقد القران لدى الشيخ فقط، لكي يتمكنوا من التهرب من شروط الطلاق التي تفرض عليهم خلال عقد القران، وبهذه الطريقة تخسر المرأة حقوقها، ولا يمكنها استردادها عبر المحكمة.
عقد قران الزواج من دون المحكمة يعدّ انتهاكاً كبيراً لحقوق المرأة، لأنها لا تمتلك أية وثيقة رسمية تمكنها من ضمان حقوقها، مما يتيح ذلك للرجل تطليق زوجته بكل سهولة.
وتتسبب حالات الزواج خارج المحكمة بالضرر للأطفال أيضاً إن وجدوا، وليس للزوجة فقط. حيث لن يتمكن هؤلاء الأطفال من الحصول على البطاقة الشخصية، حتى يقوم الوالدان بكتابة عقد القران في المحكمة، وتصبح الأمور لدى الأطفال أكثر سوءاً حينما يحصل الطلاق.
كما تناول التقرير إحصائيات صادرة عن محكمة كركوك وتقول إن المحكمة قد عقدت قران خمسة آلاف و160 زوجاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بالإضافة إلى استقبال المحكمة لـ 211 دعوة طلاق، خلال الفترة ذاتها.
وللحد من هذه الظاهرة التي انتشرت وبكثرة في مدينة كركوك يتطلب من النساء مجهوداً مضاعفاً وتكثيف نشاطات التوعية التي تقف عائقاً أمام مثل هذه الحالات التي تعد انتهاكاً صارخاً بحق المرأة.