أطفال داعش تقاطع خطر؛ بين القضاء على داعش وعودته.

241
آلدار خليل 

بالرغم من أن السنوات التي سيطر فيها داعش على المناطق الممتدة بين سوريا والعراق كانت معدودة إلا داعش المتطرف كان له نتاجات سلبية على المنطقة بشكل كبير، حيث إضافة للذبح والقتل ومصادرة الحريات والتستر وراء الدين الإسلامي؛ كان يعمل على زرع الأفكار المتطرفة في عقول الصغار لضمان ديمومة فكره العدائي وبخاصةً ضد كل من يحاول التفكير خارج ما يتم تحديده من قبله (داعش).
بعد دحر داعش المتطرف عسكرياً على يد قوات سوريا الديمقراطية في الثالث والعشرين من شهر آذار من العام الجاري؛ بدأت تحديات جديدة ونوعاً ما كبيرة كونها تمثل الجانب الأهم للحدّ من تطور المنظومة الفكرية لداعش هنا نتحدث عن أيديولوجية داعش وما حاول فرضه وكذلك الجيل الذي عايش تلك السنوات القصيرة حينما كان داعش المتطرف واقفاً بقوة، بعد الانتصار على داعش التحدي الأبرز، إضافة لما تم التطرق إليه هو وضع الأطفال الموجودين الآن لدى الإدارة الذاتية ما بين يتامى دون أب وأم ومن هم الآن مع والداتهم دون الأب ومن تجاوز هذين النوعين الذين يزيدون عن العشر سنوات وما فوق.
نحن اليوم أمام عدد كبير وضخم (أكثر من 8500 طفل فقط من الأجانب) من هؤلاء الأطفال والذين يشكلون خطراً كبيراً على أمن المنطقة وكذلك عامل مهم من عوامل نمو فكر داعش، هؤلاء الأطفال الذين وخلال السنوات القليلة سيتحولون لخطر يمكن أن يكون بداية ولادة تنظيم متطرف آخر.
الإدارة الذاتية سبق وأعلنت بتاريخ الـ 25 من شهر آذار من العام الجاري عن ضرورة تشكيل محكمة دولية وكذلك ضرورة المساهمة في إعادة الأطفال للمساهمة في الحد من الفكر المتطرف الذي زرعه داعش؛ وكذلك ضرورة  نقلهم من الحالة التي هم فيها الآن سواء في المخيمات أو في مراكز أخرى إلى واقع آخر يتم فيه تخلصيهم من ذهنية داعش من جهة ومن جهة أخرى دمجهم في مجتمعاتهم ليكونوا فعالين بشكل إيجابي؛ هذه المقترحات والرؤى مع الوضع الحالي قد تستغرق وقتاً، بغض النظر عن حجم الوقت. لكن؛ حال وجود أي خطر كما الحال في وضع هؤلاء الأطفال؛ لا بد من تحرك طارئ ومن خطوات عملية إسعافية للحد من هذا الخطر قدر الإمكان.
الدعم اللوجستي والأمني هام؛ وكذلك العمل على وضع برامج تنمية عملية لتهيئة وتأهيل هؤلاء الأطفال وامتصاص حالة الغضب لديهم من الواقع المخالف للذي عايشوه لدى داعش يتطلب دعم دولي وبخاصة في المجال الفكري الذي يبدأ بأن تكون المؤسسات الأممية حاضرة، الإدارة الذاتية الآن تقوم بواجبها في ذلك الإطار. لكن؛ التحديات كبيرة، يوجد خطر من هؤلاء الأطفال وحتى النسوة اللواتي كنَّ في الحسبة وما شابه ومنهن من قاموا بعمليات خطيرة مع داعش.
التحرك بشكل عاجل لحين وضوح النقاشات الدولية حول وضع مرتزقة داعش وكذلك الأطفال والنسوة  وما تقدمت به الإدارة الذاتية من مقترحات الأمر طويل، يجب أن يتم  هذا التحرك حالياً ودعم الإدارة الذاتية إجراء ضروري؛ كون الإدارة اليوم تقوم بحماية العالم بأسره من خطر بذور نشيئة للتطرف، ناهيكم عن الآلاف من المرتزقة الذين ينتمون لأكثر من 50 دولة في العالم. كما كانت الإدارة الذاتية ولا تزال بمختلف شعوبها تناضل ضد هذا الخطر. لا بد للعالم أجمع أن يبادر برد جزء من العرفان والواجب مع إن الواجب المذكور هو ذاته مسؤوليات يتحملها العالم أجمع، الآن هو توقيت هام؛ كي تتحرك المنظمات المجتمعية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وكذلك عموم القوى والشخصيات المهتمة بحماية العالم من خطر داعش، إضافة للحكومات والأمم المتحدة.