سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لم تمنعها إعاقتها من الحفاظ على مهنة تراثية فكلورية

13
تقرير/ سلافا أحمد 

روناهي/ كوياني- تنسج أمينة رمضان منذ عقدين بيدها وأدواتها البسيطة السجاد اليدوي مُعيدةً بذلك تاريخ المرأة الكردية فتعكس حبها وموهبتها بحفاظها على التراث والحضارة الكردية، متحديةً إعاقتها بإرادتها القوية.
تشكل مهنة حياكة السجاد واحدة من إحدى المهن التراثية والتي  طالما عرفت بها المرأة الكردية وتميزت ببراعتها وذوقها فيه، إلا أن هذه المهنة باتت صناعة مندثرة في يومنا الحاضر، في ظل اعتماد الأهالي على الصناعات الجاهزة.
لكن لاتزال الكثير من النساء، يحافظنَ على تراثهن ويمارسن هوايتهن في إتقان الصناعات اليدوية القديمة والتي تعكس مواهب النساء الكرديات بذوقهن الرفيع في العمل المتوارث من الأمهات والجدات، ومثالًا على ذلك أمينة رمضان التي لازالت تحافظ على ثقافة أجدادها.
أمينة رمضان البالغة من العمر 35 عاماً من قرية شيران التابعة لمقاطعة كوباني، تعمل في حياكة السجاد اليدوي، ولازالت تمارس هذه الهواية رغم تطور الزمن واعتماد الأهالي على المنتجات الجاهزة في الحياكة والخياطة، وبالرغم من أنها تعاني من شللاً في ساقيها حرمها من السير.
أبدعت بموهبتها منذ الطفولة
لقد كانت أمينة بالغة من العمر سنة واحدة، عندما أصيبت بمرض شلل الأطفال في ساقيها، وبسبب الوضع المادية الرديء لم تتمكن عائلة أمينة من معالجتها، لذا حرمت أمينة من السير على ساقيها وبقيت مقعدة.
ولكن إعاقتها لم تكن يوماً عائقاً أمام حبها لمهنة حياكة السجاد، بل زادتها إصراراً على مواجهتها وممارسة هويتها التي تحبها.
وخلال زيارتنا لمنزل أمينة ولقائنا بها، حدثتنا أمينة رمضان عن مهنتها قائلةً: “إنني أعمل في صناعة السجاد منذ طفولتي عندما كان عمري 11 عاماً، وبالرغم من إعاقتي ومنعي أمي لي من ممارسة هذه المهنة كوني معاقة ولا أستطيع العمل، بقيتُ مُصِرّة على تعلم حياكة السجاد لحبي الشديد لهذه المهنة”.
ومنذ ساعات الصباح الباكر، تجلس أمينة أمام عتبة منزلها في قرية شيران تحت شجرة تين لتستظل من أشعة الشمس، واضعةً أمامها كافة أدواتها ومستلزماتها التي تستخدمها في حياكة السجاد والتي تتألف بحسب اللغة الكردية من: “şivik- dargûr- hepî- darpişt- tevin، “masûr- befiş- pijik وتعمل على صناعة السجاد حتى ساعات طويلة يومياً.
وبحسب أمينة  أن صناعة كل سجادة يستغرق معها من سبعة حتى 15 يوم على التوالي، وأيضاً حسب طول السجادة التي تصنعها.
وإلى جانب عمل أمينة على حياكة السجاد، تعمل على تعليم فتيات القرية على مهنتها أيضاً، وتقول أمينة: “إلى جانب عملي في حياكة السجاد أنني أعمل على تعليم الفتيات اللواتي يرغبن بتعلم هذا المهنة”.
وعبّرت أمينة عن مدى عشقها لنسيج السجاد والحفاظ على التراث الذي ورثته من أمها وجدتها على مر العقود المنصرمة.