حصيلة أيلول الأعلى للانتهاكات في عفرين

108
تقرير/ رامان آزاد 

روناهي/ الشهباء- تستمر استباحة منطقة عفرين في ظلّ الاحتلال الذي فوّض مرتزقته بممارسة كلّ أنواع الجرائم والانتهاكات بحق الإنسان والنبات والتراب، فمع اقتراب موسم جني الزيتون استنفر المرتزقة وشكّلوا عصابات لسرقة الموسم وأصدروا التعليمات للتضييق على الأهالي وحددوا نسبة إتاوة تصل 20% عدا السرقات المتنوعة، فيما تتواصلُ المداهماتُ لاعتقالِ الأهالي وسلبهم، وليسجل شهر أيلول وفق منظمة حقوقيّة أعلى نسبة للانتهاكات.
تواصل ميليشيات الاحتلال مصادرة أرزاق الناس، وأفاد موقع عفرين بوست، أنّه مع اقتراب موسم جني الزيتون بادرت ميليشيات الاحتلال إلى اتخاذ الإجراءات وإصدار الأوامر التي تضمن سرقة المحصول ففي ناحية بلبله شكّلت ميليشيا “فرقة السلطان مراد” مجموعة من اللصوص قوامها نحو مائة عامل من المستوطنين للعمل في حقول الزيتون الممتدة بين قريتي سينكا (سنكرلي) وجما (جمان) بناحية شرا ومهمتها جني الزيتون، بدون تمييز بين أملاك المواطنين المهجّرين قسريّاً أو الباقين في قراهم. ولتقوم بعصره في المعاصر التي جرى الاستيلاء عليها، فيما مُنع الأهالي وأصحاب الحقول من جني محاصيلهم حتى 15/10/2019 كما مُنع العصر أيضاً تحت طائلة المحاسبة.
كما تتواصل عمليات سرقة الزيتون ليلاً في بلدة ميدان إكبس الحدوديّة التابعة لمنطقة راجو، إضافة إلى وضع اليد على حقول المهجّرين الكُرد من أهالي البلدة، إذ يعتبرونها “غنائم” مستباحة. وقدد سرقوا محصول 13 شجرة عائدة للمواطن (س.ق)
يذكر في الموسم الماضي أي حتى آذار 2019، ومرور عام على الاحتلال تمّ اقتلاع حوالي 120 ألف شجرة زيتون، وحرق 20 ألف شجرة. كما سرق وفكك الاحتلال نحو 105 معاصر من مجموع 325 معصرة، وبلغت مجمل خسائر موسم الزيتون لعام 2018 أكثر من 109 مليون يورو.
عاود جيش الاحتلال التركيّ ومرتزقته يومَ الثلاثاء قصف قريتي شوارغة وقلعة شوارغة بناحية شرا بالأسلحة الثقيلة ولم ترد معلومات عن إصابات.
أفاد مراسل “عفرين بوست” في مركز إقليم عفرين المُحتل، أنّ مسلحي ميليشيا “أحرار الشرقية” اختطفوا الشاب “بشير مصطفى” بعد مداهمة منزله القريب من محله التجاريّ بجانب مشفى ديرسم على الأوتوستراد الغربيّ بالمدينة، وتمّ اقتياده إلى أحد السجون بمدينة عفرين. وأشار المراسل إلى قيام المسلحين بسرقة مبلغ من المال وبعض الصاغة من المنزل.
وتستولي ميليشيا “أحرار الشرقية” على المباني والتجمعات السكنية على طريق الأوتوستراد داخل مدينة عفرين، حيثُ تفرض الإتاوات والضرائب على أصحاب المحال التجاريّة، وتستثمر متاجر المهجّرين الكُرد لصالحها الخاص.
استشهدت المواطنة زينب مصطفى موسى يوم الثلاثاء في مشفى بمدينة الريحانية التركيّة، مُتأثرة بإصابتها خلال تفجير السيارة المفخخة في شارع يلانقوز، بمدينة جندريسه 24/9/2019.
وأصيبت زينب بإصابة خطيرة في رأسها ما أدخلها في حالة غيبوبة، أُسعفت على إثرها إلى مشفى بمدينة الريحانية التركيّة، وبذلك ارتفع معها حصيلة الشهداء المواطنين من أبناء المنطقة إلى ثلاثة فقد استشهد أيضاً في التفجير الشقيقان عامر وإدريس سليمان حسن من أهالي ناحية جندريسه، إضافة إلى مقتل بسام كابي القياديّ في فصيل نور الدين الزنكي وزوجته، كما أسفر التفجير عن 12 إصابة، وجاء في سيلق التنازع المتبادل بين الفصائل نفسها وتصفية الحسابات بإيعاز من جيش الاحتلال التركيّ. ويوضح مقطعٌ مصور لكاميرا مراقبة كيفية دخول سيارة “فان” مع عناصر لفصيل الحمزة، وركنها في الشارع قبيل التفجير.
ومع افتضاح أمر التفجير بادرت مليشيا فرقة الحمزة إلى اعتقال مجموعة من 30 شخصاً من بينهم قائد المجموعة الذي تعود أصوله إلى بلدة اللطامنة بريف حماه، وقدّمتهم إلى الشرطة العسكريّة وأجبرتهم على الاعتراف بقبضهم مبلغ خمسة آلاف دولار لقاء تنفيذ التفجير. وذلك في محاولة لتبرئة نفسها وإلصاق التهمة بآخرين أرادت التخلص منهم، بسبب التنافس على عمليات السلب والسرقة.
تقرير حقوقي حول الانتهاكات في عفرين خلال أيلول 2019
ــ قالت منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» في تقريرها الشهريّ: “إنّ الميليشيات الإسلاميّة وما يُعرفُ بـ “الجيش الوطنيّ التابع للحكومة السورية المؤقتة والمنبثقة عن “الائتلاف السوريّ المعارض”، صعّدت وتيرة عمليات التوقيف والاعتقال التعسفيّ في إقليم عفرين الكُردي المحتل، خلال شهر أيلول 2019، وتمّ توثيق 127 شخصاً بالاسم والمعلومات الكاملة، بينهم 17 امرأة وطفلة، نُقل بعضُهم إلى سجون مركزيّة، وأُفرج عن 70 منهم، في حين ما يزال مصير 57 معتقلاً ومختطفا مجهولاً حتى تاريخ كتابة ونشر التقرير وهو2/10/2019 وأشارت إلى أنّ الحصيلة هي الأعلى خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وفيما سبق وثّقت منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة -في منطقة عفرين- فكانت الحصيلة اعتقال وتوقيف 80 شخصاً خلال آب، و 63 شخصاً خلال تموز، و 56 شخصاً خلال حزيران.
وأكدت المنظمة أن عمليات الاختطاف “الاعتقال/التوقيف” التي جرت خلال شهر أيلول 2019، استهدفت بشكل أساسيّ في عدد غير قليل منها الأشخاص الذين سبق أن التحقوا بـ “واجب الدفاع الذاتيّ” الإلزاميّ، الذي كانت الإدارة الذاتية قد أقرّته، كما استهدفت عدداً من النساء من السكان الأصليين، حيث تم اعتقال 17 امرأة وطفلة، الأمر الذي يُنذر بمزيدٍ من الاحتقان المحليّ والسخط ضدّ الفصائل والقوات التركية المُحتلة، منوّهة إلى أنّ جزءاً لا بأس به من عمليات الاختطاف والاعتقال قد كان لأغراضٍ ماليّة، حيث أُعيد اعتقال العديد من الشبان لأكثر من مرتين وطُلب منهم دفع فديةٍ ماليّةٍ (كفالة حسب زعمهم) لقاء إطلاق سراحهم، رغم وجود أوراق تثبت دفع الكفالة سابقاً.
وذكرت المنظمة أنّ ميليشيا “الشرطة العسكريّة” و”الشرطة المدنية” كانتا مسؤولتين عن تنفيذ القسم الأكبر من عمليات الاختطاف والاعتقال، في حين أن ما يُسمى بـ “الأمن السياسيّ” ومليشيات الجبهة الشامية وألوية السلطان سليمان شاه والسلطان مراد والسمرقند والوقاص وأحرار الشرقيّة وفرقة الحمزة، كانوا مسؤولين عن تنفيذ ما تبقى من عمليات الاختطاف والاعتقال.
وأعربت المنظمة عن مخاوفها، من كون هذا التصعيد في عمليات الاختطاف/الاعتقال تتزامن مع موسم قطاف الزيتون، وذلك لابتزاز الأهالي من أجل دفع مبالغ ماليّة وإجبارهم على تقديم حصة من المحصول لقاء عدم التعرّض لهم أو لأبنائهم بالاعتقال والاختطاف.
وأكّدت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أنّ عملياتِ الاختطافِ/التوقيف والاعتقال تجري بطريقة تعسفيّة ولم تراعِ الإجراءات الواجبة في معظمها، كما لم يتم إبلاغُ العديدِ من المعتقلين/المختطفين أو ذويهم بالتهمِ الموجّهةِ لهم أصولاً أو شفهيّاً أثناء عملية الاعتقال/الاختطاف، ذلك على عكس التصريحات التي أدلى بها متزعم ميليشيا “الجيش الوطنيّ” سابقاً مدّعياً فيها أنّ عمليات الاختطاف/ الاعتقال تجري ضمن الإطار القانونيّ.
ووثقت المنظمة الحقوقية تسجيل 51 حالة اختطاف بينها امرأة في عفرين المركز، تمّت عمليات الاختطاف على يد ميليشيا “الشرطة العسكريّة” التي كانت كان مسؤولة عن اختطاف 48 شخصاً منهم، في حين أن ما يسمّى بـ “فرع الأمن السياسي” اختطف شخصين واختطفت ميليشيا “لواء الشمال” شخصاً واحداً.
أما في ناحية شيه، فشهدت شنّ ثلاث حملات دهم واختطاف نفذها كل من ميليشيا لواء الوقاص ولواء السلطان سليمان شاه/ العمشات، وأسفرت عن اختطاف 13 شخصاً حسب المنظمة.
وفي ناحية بلبله أقدمت ميليشيا “الشرطة المدنيّة” على اختطاف خمسة أشخاص في قرية خضريا/خضريانلي، بتهمة أداء واجب الدفاع الذاتيّ والانتماء إلى وحدات الحماية، ومازالوا مختفين حتى الآن.
أما في ناحية موباتا أقدمت ميليشيا “الجبهة الشامية” و” لواء الشمال” و”الشرطة المدنيّة” على اختطاف ثمانية أشخاص بينهم امرأة وطفلة لأسباب مجهولة.
وفي راجو اختطفت ميليشيا “الشرطة المدنيّة” 11 شخصاً في عدة قرى بناحية راجو بتهم مختلفة منها أداء واجب الدفاع الذاتي والانتماء إلى المجالس المحليّة (الكومينات).
أما ناحية جندريسه فشهدت عدة عمليات نفّذها كل من ميليشيا ” الشرطة العسكرية” و”الشرطة المدنيّة” و”أحرار الشرقيّة” و”لواء سمرقند”، وطالت 16 شخصاً تمّ الإفراج عن معظمهم.
وفي ناحية شرا أقدمت كلاً من ميليشيا “الشرطة العسكريّة” و”الشرطة المدنيّة” و”لواء السلطان مراد” على اختطاف 23 شخصاً خلال شهر أيلول بينهم ثماني نساء وطفلة.