متى يتوقف العنف ضدّ المرأة؟!

40
هيفيدار خالد –

وأنا اتصفح مواقع الإنترنت وأنبش في زوايا الصحف والمقالات؛ قرأت العديد من الأخبار التي تتحدث عن المرأة وعن المعاناة التي تعيشها وبخاصةً العنف الذي تتعرض له في مجتمعنا الشرقي. كل الأخبار والمقالات التي قرأتها؛ كانت تتمحور حول العنف الممارس وبشكل ممنهج ضد المرأة في العديد من الدول بالمنطقة من قبل أنظمتها الاستبدادية التي تتخذ من ممارسة العنف ضد المرأة سبيلاً للقضاء على كيانها الحقيقي بإدارة المجتمع.
أول خبر قرأته؛ كان بعنوان سوريا ثالث أخطر البلدان على النساء في العالم بعد الهند وأفغانستان في ترتيب البلدان الأكثر خطورة على النساء، بحسب ما خلصت إليه منصة “وورلد اندكس” المتخصصة بالإحصاءات، في حين حلّت الصومال والسعودية في المراكز التالية كبلدان أقل خطورة على النساء من سوريا.
أما الخبر الثاني فكان من تركيا والذي يتحدث عن سياسات رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان القمعية بحق المرأة وهو على الشكل التالي: النظام التركي متواطئ مع ممارسات العنف ضد المرأة في البلاد؛ الأمر الذي أكدته العديد من الناشطات في مجال حقوق النساء بتركيا.
وبحسب ما تؤكدنه النشاطات في تركيا؛ فأن النظام التركي برئاسة أردوغان يتجاهل هذه الممارسات ويهمشها؛ لكونه متواطئ معها ويقوم بإفلات المتورطين بهذه الجرائم من العقوبات ويغلق القضايا المتعلقة بذلك دون التحقيق فيها. وشرعنة الانتهاكات التي ترتكب بحق المرأة في البلاد.
أما في إيران؛ فالنظام الإيراني يواصل انتهاكاته التعسفية بحق النساء، فهناك المئات من النساء الحقوقيات والصحفيات مسجونات في سجن النظام وجمعيها بحجج واهية، وبذلك فرض أشد العقوبات بحق النساء.
وفي العراق؛ أصدرت الجهات الرسمية في البلاد قبل أسبوع حصيلة ضخمة بعدد ضحايا الانتحار والتي كانت غالبتها من النساء والأطفال حيث بات كأمر طبيعي على الرغم من فرضها بعض القيود للحد من مثل هذه الجرائم والأحداث إلا أنها حتى الآن لم تتمكن من وضع حد لها؛ لأنها لم تستطيع إيجاد الحلول المناسبة واتخاذ الإجراءات الخلاقة لذلك. وتبقى المرأة الضحية الأولى والأخيرة لظاهرة الانتحار والعديد من الظواهر الأخرى في المجتمع العراقي الذي بات التفكك من أهم سماته.
ونحن نتحدث عن العنف الممارس بحق المرأة؛ لا يمكن لنا أن ننسى حادثة مقتل الشابة الفلسطينية إسراء غريب التي قُتلت على يد أفراد من عائلتها بحجج تتعلق بما يسمى بجرائم الشرف والأخلاق في مجتمع محافظ كالمجتمع الفلسطيني بدون أن تكون هناك عقوبة لمرتكبي الجريمة.
هذه الأحداث والأخبار الذي ذكرتها في مقالتي اليوم تعتبر جزءاً ليس واحداً بالمئة من حوادث العنف التي تحدث في العالم بحق المرأة. والسؤال الذي يطرح نفسه أمامنا اليوم؛ متى يتوقف العنف ضدّ المرأة، وكأننا نلاحظ أنه يوماً بعد آخر؛ يصبح ممارسة أبشع أنواع العنف ضد المرأة أمر طبيعياً في جميع أنحاء العالم. ممارسة العنف ليس أمراً طبيعياً يجب علينا جميعاً أن نعلم أنه خطر يهدد مستقبل الإنسانية؛ لأنه استهداف المرأة وكيانها يعني استهداف تطور وتقدم ونمو المجتمع. نستطيع القول بأنه سيتوقف العنف ضد المرأة عندما تنهض المرأة ولا تستسلم، فبنهوضها ينتهي العنف وتبدأ مسيرة الحياة الحرة.