حامد الجاسم: “من الواجب مشاركة جميع السوريين في كتابة الدستور الجديد”

57
”  حوار/  آلدار آمـد  ” –

أكد وجيه عشيرة البكارة في المنطقة الجنوبية من مقاطعة الحسكة حامد الجاسم أن مناطق شمال وشرق سوريا الأكثر استقراراً وأمناً والفضل في ذلك للتضحيات الكبيرة ولدماء الشهداء الزكية، وأشار إلى أن المقايضات بين الأتراك والروس لا زالت مستمرة وكل منهما يحاول تحقيق أهدافه من وراء ذلك، وأكد أن دولة الاحتلال التركي تشكل خطراً على جميع المناطق السورية وشعوبها.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته صحيفتنا مع الشيخ حامد الجاسم أحد وجهاء عشيرة البكارة في المنطقة الجنوبية من مقاطعة الحسكة وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ كيف تنظرون إلى الأزمة السورية بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على مرروها؟
الشعب السوري بكل فئاته وشرائحه هو الخاسر الوحيد في هذه الأزمة، بالرغم من مطالبه المشروعة في الديمقراطية والحرية، إلا أن هذه الثورة أصبحت نقمة على الشعب السوري، ولحق الدمار بالكثير من المناطق، بالإضافة إلى الهجرة والقتل والنزوح، واليوم وبعد أكثر من ثماني سنوات لا يوجد أي بوادر لحل هذه الأزمة، وتعد مناطق شمال وشرق سوريا المناطق الاكثر استقرارا بفضل الدماء الزكية لأبنائها، حيث استطاعت ردع كل من تسول له باحتلال هذه المنطقة، بيمنا كانت النتائج كارثية على المناطق الأخرى من سوريا والتي تنازعت فيها الفصائل الارهابية والمرتزقة التي دعمتها دول عديدة في المنطقة والعالم وعلى رأسهم دولة الاحتلال التركي.
ـ تتعرّض إدلب لقصف شديد من قِبل النظام والجيش الروسي؛ ما رأيكم بما يجري هناك اليوم؟
المقايضات بين كل من روسيا ودولة الاحتلال التركي لا زالت مستمرة حول المناطق السورية، ودولة الاحتلال التركي التي ادعت بأنها تدافع عن ثورة الشعب السوري؛ شكلت لها فصائل وقوى تخدم مصالحها وأجنداتها فقط، وهي تتحرك وفق إرادة أردوغان ومشاريعه في سوريا، وإدلب التي كانت مرتزقة دولة الاحتلال التركي تسيطر عليها؛ ستكون الورقة التي يقايض بها تركيا روسيا والنظام من أجل تحقيق غاية لها في منطقة أخرى، واليوم قد أدرك الجميع هذه المؤامرات والمخططات التركية على الشعب السوري.
ـ ما الهدف من التهديدات التركية لمناطق شمال وشرق سوريا برأيكم؟
التهديدات التركية ليست لمنطقة بحد ذاتها، حيث تدخلت دولة الاحتلال التركي في الأزمة السورية بشكل مباشر منذ بدايتها ودعمها للمرتزقة والإرهاب لم تتوقف إلى الآن، وما يجري في عفرين كان واضحا للعيان وأساليبها وممارساتها في التغيير الديمغرافي لا ينكره أحد. وذرائعها حول الارهاب والخطر الكردي على حدودها لم يعد يقنع أحداً في الداخل السوري والخارج، وجميع شعوب مناطق شمال وشرق سوريا بات يعلم بأن حماية المنطقة من الهجمات والتهديدات التركية أصبح واجباً عليهم جميعاً، والتهديدات ليست لفئة أو جماعة معينة، بل هي تهديد بالدمار والقتل لجميع شعوبنا، وهذا يلزم الجميع بالدفاع والوقوف في وجه هذه التهديدات. والإدارة الذاتية الديمقراطية ونظرية الأمة الديمقراطية التي تعتمد على الأخوّة والمحبة بين الشعوب والتي تمثل حلاً شاملاً لقضايا المنطقة وأزماتها القومية والإثنية، وهذا يشكل خطراً على الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية في المنطقة.
ـ يدور الحديث في الآونة الأخيرة عن إعداد دستور سوري جديد وعقد اجتماعات في جنيف وغيرها لحل الأزمة السورية؛ هل الظروف مواتية للحل؟
أعتقد بأن القوى الدولية المتصارعة في سوريا لم تصل إلى حل مناسب فيما بينها، ولم تحقق أجنداتها ومصالحها في سوريا بعد، هذه القوى قد اتخذت من سوريا ساحة لحسم صراعاتها في العالم، كما أن القوى التي تدعي بأنها المعارضة قد فشلت في أن تكون ممثلاً عن الشعب السوري وتعبر عن مصالح الشعب وطموحاته؛ بسبب تنفيذه أجندات دول ومخططاتها على الشعب السوري. فإنكار هوية شمال وشرق سوريا وخصوصيتها، وعدم الاعتراف بالإدارة الذاتية الديمقراطية في هذه المناطق والتي حققت منجزات عظيمة خلال عمر الثورة واستطاعت حماية المنطقة من الارهاب وقدمت عشرات الآلاف من الشهداء، وحررت مساحات شاسعة من الأراضي السورية، وعدم مشاركة ممثليها في المؤتمرات والاجتماعات وفي كتابة الدستور الجديد، يؤدي إلى سد كل الطرق نحو الحل وستمد بعمر الأزمة السورية إلى أجل غير مسمى، ولن يكون هناك لأي دستور كان معنى أو دور في مناطق شمال وشرق سوريا بدون مشاركة ممثلي شعوبها في إعداد وكتابة هذا الدستور.