بعض المهن والعادات تؤذي الأذن والأنف والحنجرة

43
إن مبدأ (الوقاية خير من العلاج) سيبقى دوماً قاعدة رئيسية في ممارسة الطب، فتجنب المرض يبقى أفضل ألف مرة من الوقوع به والتفنن في علاجه، الوقاية تكون سهلة أحياناً، قليلة الكلفة، وأحياناً أخرى تكون صعبة التطبيق غالية الثمن، ولكن مهما غلاء الثمن وصعب التطبيق فنحن نشتري بالمقابل صحة الفرد وبالتالي صحة المجتمع بكامله.
حول أمراض الأذن والأنف والحنجرة التي لها علاقة بالمهن والعادات والهوايات والوقاية منها نذكر ما يلي:
أولاً: الأذن:
 آفات الأذن الخارجية (الصيوان ومجرى السمع الظاهر):
ـ الورم الدموي في الصيوان: انصباب دموي في مستوى سطح التسليخ بين غضروف صيوان الأذن والنسيج ما حول الغضروف، وذلك على وجه الصيوان، أكثر ما يشاهد عند ممارسي الرياضة العنيفة: ملاكمين ـ مصارعين.. قد تحدث آفات رضية أخرى في الصيوان (التمزقات ـ الجروح ـ ضياع مادي ـ حروق) عند ممارسي الرياضة العنيفة.
2ـ التهابات الأذن الظاهرة: تعتبر السباحة من العوامل المهيئة لحدوث مثل هذه الإصابة، فقد وجد أن هذه الإصابة تتواجد عن السباحين أكثر بـ 5 أضعاف من الأشخاص غير الممارسين لهذه الرياضة.
3ـ  السدادة الصملاغية في مجرى السمع الظاهر: تنجم هذه السدادة عن تراكم الصملاغ وعدم انطراحه بشكل طبيعي فيزيولوجي من مجرى السمع. إن السدادة الصملاغية تكثر عند الأشخاص الذين يكثرون من تنظيف آذانهم باستعمال أعواد الثقاب أو الأعواد الصيدلانية (المزودة برأس قطني).
4ـ كما أن عادة تنظيف الأذن باستعمال هذه الأعواد تعتبر أيضاً من العوامل المهيئة لحدوث التهاب أذن ظاهرة أو دمل في مجرى السمع الظاهر.
5ـ  أكزيما التماس في الصيوان: بشكلها الجاف مع قشورـ الحكة خفيفة نسبياً. من أهم اسبابها مواد التجميل ـ ومواد تثبيت الشعر.
آفات الأذن الوسطى والأذن الداخلية:
ـ الرضوض الصوتية المزمنة: منها الناجم عن الهوايات ومنها الناجم عن التعرض المهني.
أهم الهوايات التي تؤدي إلى رضوض صوتية مزمنة:
1ـ الصيد.
2ـ سماع الموسيقى العالية.
إن التعرض المتكرر لمثل هذه الأصوات العالية يؤدي في الوقت إلى نقص سمع بإصابة الأذن الباطنة، لذلك لا بد من اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند ممارسة مثل هذه الهوايات.
هذه الرضوض الصوتية المهنية المزمنة تصادف في كثير من المهن، فيمكن أن نصادف هذه الإصابة عند الحدادين أو النحاسين أو عمال النسيج أو العمال الذين يعملون في حفر الطرقات أو حفر آبار النفط أو ضاربي الآلة الكاتبة أو الخياطين أو غيرها من المهن التي يحدث فيها تعرض لأصوات عالية بشكل مزمن ومتكرر.
– إصابة الأذن الوسطى التي قد تصل إلى مرحلة حدوث انثقاب في غشاء الطبل.
– إصابة الأذن الباطنة بما قد تسببه من نقص سمع ودوار.
ثانياً: الأنف والجيوب:
ـ التهابات دهليز الأنف.
– الالتهابات التخريشية: حك الأنف بأيدي وسخة.
ـ التهابات الأنف الحادة المهنية: نتيجة التعرض للكبريت (صناعة مبيدات الحشرات) أو الهيدرازين (صناعات دوائية) أو الفورمول (صناعات الدهان) ومواد عديدة أخرى.
ـ التهابات الأنف المزمنة المهنية: تحدث نتيجة التعرض لمواد مختلفة مستعملة في الصناعة (التوتياء ـ الحديد ـ الإسمنت ـ النيكل ـ الفوسفور).
 – التهابات الأنف الوعائية الحركية عند الخبازين أو العاملين بفراء الحيوانات.
ـ عادة وضع الأصبع في الأنف وإجراء حك بالأظافر قد تكون مسؤولة عن حدوث رعاف متكرر وربما انثقاب وتيرة أحياناً.
ـ تقرحات وانثقابات الوتيرة: يمكن أن يحدث في الصناعات التي يستعمل فيها: حمض الكروم، كلور الصوديوم، أبخرة الزئبق.. الخ.
ـ حصيات الأنف: بعض المؤلفين يعطون أهمية للكلس أو لأملاح الحديد في تشكيل هذه الحصيات.
ـ عادة نتف الأشعار من الأنف تؤهب لحدوث دمل في الأنف.
ـ الإصابات الشمية: إصابات شائعة في الأوساط الصناعية، هناك طائفتان من المواد يمكن أن تؤدي إلى إصابات شمية:
1ـ مواد ذات رائحة فواحة تؤثر بشكل خاص عن طريق إحداث تعب في العصب الشمي (الصناعات البتروليةـ صناعات العطور ـ الطلاءات).
2ـ مواد دون رائحة فواحة تؤثر إما بإحداثها انسداداً في الأنف للمخاطية الشمية (الكلور ـ الأمونياك ـ الاسمنت ـ الطحين ـ مواد التجميل ـ العمل في أماكن ذات حرارة عالية).
وكذلك يؤثر على الشم الاستعمال المديد للقطرات الأنفية المقبضة أو تناول الكوكايين عن طريق الأنف.
ثالثاً: الفم والبلعوم:
1ـ اضطرابات الذوق:
– الإدمان على الكحول أو التدخين يلعب دوراً في إحداث نقص في حاسة الذوق، وكذلك التعرض لبعض المواد المعدنية أو الكيميائية في الصناعة (أبخرة الهيدروجين أو البترول أو مشتقات الانيلين وكذلك التعرض المزمن للرصاص).
ـ التهابات البلعوم المزمنة: عوامل عدة يمكن أن تساهم في استمرارية وإزمان التهاب البلعوم وأهمها:
1ـ التعرض المديد لهواء بارد وجاف (مكيفات الهواء).
2ـ تلوث البيئة (غازات سامة- دخانـ غبار).
–  المهن التي يتعرض أصحابها بشكل مستمر إلى رطوبة زائدة أو إلى الغبار.
–  كثرة تناول الفلفل والبهارات.