الدكتورة ميديا شيخة موهبة شعرية واعدة

325
حاورها/ حسن ظاظا –

يبقى الشعر وهجاً وألقاً إنسانياً يخاطب الروح ويغذي القلب بأنبل المشاعر، وأجمل الأحاسيس، فالشعر فضاء رحب، وعشق مفتوح على كل الاحتمالات. تكتنفه غوامض السحر وطلاسم الحياة، ويقتات الشعر علينا وعلى أعصابنا، لكنه في المقابل يمنح حياتنا معناها المفتقد ومغزاها الموعود، ويجعل من قدرة الإنسان على أن يحيا إله مملكته لذلك نجد الشعراء أنُاس يختلفون ويتميزون، لأن الهالة التي تحيط بهم تسربل حياتهم بالغموض اللذيذ والمجهول غير المكتشف.
الموهبة الشابة الدكتورة “ميديا شيخة”؛ قلم غض في واحات الشعر والأدب والثقافة، ترسخ من حقيقة ديمومة الحياة وتجدد الأشياء، فكم من شتلة خضراء طرية تحولت بعد حين إلى شجرة باسقة أضفت على المكان جمالاً وحضوراً أخاذاً، في هذا المجال ارتأت شاعرتنا الشابة أن تركب الموجة الأصعب وتخوض غمار البحث عن موطئ قدمها في الشعر المتلاطم لتوصل صوتها إلى الآخر، وتعلن عن وجودها كامرأة تمتهن المهنة الأشق والأخطر في واحات الشعر والأدب، وكان لنا معها هذا الحوار
ـ أهلاً وسهلاً بكِ ضيفة عزيزة على صحيفتنا، وحبذا لو تُعرّفي قراءنا بالشاعرة ميديا شيخة؟
ميديا شيخة خريجة جامعة حلب دراسات عليا في العلوم الطبيعية، أحببت القراءة منذ نعومة أظفاري، وكان لدي ولع غريب بالولوج إلى عوالم أي كتاب يقع بين يدي، اكتشفت في داخلي ميلاً لتذوق الشعر والكتابة. فحاولت الدخول إلى مملكته بشفافية وعشق كبير، حيث إنني تأثرت بشعر شقيقتي المحامية شهناز شيخة التي كانت مبدعة في صياغة الحروف وتطويعها لخدمة القضايا العامة، وتشجيع والدي وإخوتي والأصدقاء.
ولكل شخص طريقة خاصة وأسلوب معين في النظر إلى الأمور العامة وقضايا المجتمع وآلامه… لقد وجدت الشعر وسيلة رائعة لإيصال أفكاري والتعبير عن مشاعري وطرح مواقفي حول الكثير من القضايا التي تحيط بنا. ويساعدني الشعر على فهم الحياة وإدراك ما يدور من حولي من تناقضات ومعاناة تواجهني وتواجه أبناء شعبي، لقد رأيت أن لغة الشعر ومفرداته أقرب ما يكون إلى إحساس المرأة.
ـ هل هناك شعراء معنيون أثّروا فيكِ؟
بيتنا بطبيعته (منتدى أدبي) الشاعرة شقيقتي شهناز شيخة كانت المُدرّسة الأولى التي أثرت وزرعت في داخلي حب الشعر، وأيضاً من الشعراء السوريين الشاعر(ممدوح عدوان) الذي الهمتني مفرداته وسحرتني قصائده، وهنا لا أنسى سليم بركات ومحمود درويش، ورياض صالح الحسين، كما وإنني أنوه إلى الأديب الكبير جبران خليل جبران ورشاقة أسلوبه وبراعة قلمه أفكاره الإنسانية النبيلة وحيويته الفائقة بتناول أي موضوع أثَّرت فيَّ كثيراً.
ـ ما زلتِ في بداية الطريق… ماذا تقولين لمن سبقكِ من الشعراء في إقليم الجزيرة وسوريا؟
أتمنى أن يأخذ من سبقونا بيدنا ويساعدوننا ويشجعوا أقلامنا ويعينوننا على اجتياز الصعوبات التي تواجهنا، وذلك بالاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في مجال الشعر والقصة وبقية الأجناس الأدبية الأخرى.
ـ ما الذي تطمحين إليه من خلال الشعر؟
أطمح إلى أن أكون مصدر فخر واعتزاز لأبناء جلدتي وشعبي كامرأة اختارت الطريق الصعب، وامتهنت الشعر لكي تعبر عن مشاعرها وتوصل رسالتها الفكرية للناس، أطمح أيضاً أن أنجح بنقل معاناة الآخرين عبر ما أكتبه من قصائد والاقتراب أكثر من نبض الشارع.
ـ ماهي طموحاتك على المستوى الشخصي؟
على الصعيد الشخصي أتمنى التوفيق من الله في أن أصبح شاعرة يُشار إليها بالبنان… وأتمنى أن يعم السلام في سوريا وروج آفا وترجع طيور الجنة والخير لتغرد من جديد في سماء الوطن.
ـ من الذي مدّ لكِ يد العون وشجعك على كتابة الشعر؟
خلال وجودي أثناء الدراسة في جامعة حلب شاركت في معظم الأمسيات الشعرية على مدرج الجامعة ومع اتحاد الكتّاب العرب في حلب، كما شاركت في معظم الفعاليات الثقافية لجمعية العاديات في حلب. وفي كل مساء أشارك في مقهى الثقافة مع نخبة من الشعراء والمثقفين ورواد الثقافة بالإضافة إلى تشجيع الكثير من دكاترة الجامعة وأصبحت جزء لا يتجزأ من المشهد الثقافي في مدينة حلب.
ـ هل من كلمة أخيرة ونماذج عن شعرك لنختم بها الحوار؟
أشكر جريدة روناهي على إجراء هذا اللقاء معي وتقديمي إلى القراء أتمنى لكم التقدم والازدهار لخدمة شعوب سوريا بكل أطيافها والوانها الجميلة الرائعة في تعايشها المشترك.
“عفرين أنا”
“عفرين أنا
بنت المدى الأخضر
 ومواويل الزيتون
جداولي انبثقت
من صدر حكايا الجبال
وحقولي تراب جبل الكرد.
فرشت الأثير بدفء أهلي
ومعول أبي رمان….
أنا قبلة
من عشق مم و زين…
فصولٌ من شر فنامة ..
شقيقاتي أميدا ونفرتيتي …
أنا بنت جذوري
حين أدخل يدي
في ثنايا السر
الفجر أوان من ضباب عميق
سهمي يغرس خاصرتكم.
عفرين صعدت باسمنا
ليل العناق..شرفة الموت.
شاهدة العفن.. أنتم
كتاب سورة الحياة أنا.
الوقت يهرول
وأبقى واقفة أراقب
آيات زندا وأفيستا..
وبارين
قصة المجد. وصورة قرابين
تمزق كبدي كل حين”.
وفي قصيدة “الشطرنج” تقول:
“الأرواح هائمة على الرقعة
الجنود في لعبتي ماتوا
الحصان يرصد القلعة
والوزير مثقل بالبارود
حكام تماثيل من خشب
حتى وإن تقدموا
في لعبة الشطرنج
فهم من خشب
يعبرون بخطاهم
في الذهن….
خاسرون
الملك محاصر
يراوده الشك
كش مات الملك”.