لقمان أحمي: “دولة الاحتلال التركي تستخدم اللاجئين السوريين كورقة ضغط سياسي”

55
تقرير/ حسام اسماعيل –

أكد المتحدث الرسمي باسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لقمان أحمي بأن الإدارة الذاتيَّة لشمال وشرق سوريا تُرحب بعودة اللاجئين والمهجرين السوريين بسببِ ظروفِ الحرب والدمار الذَّي لحقَ بمناطقهم نتيجة الأزمة السوريَّة، وذلك لعودتهم إلى مناطقهم، وقُراهم، ومدنهم التَّي خرجوا منها، ومُمارسة حياتهم الطبيعيَّة، موضحاً بأنَّ الدولة التركيَّة تُلوح بهذه الورقة لاستخدامِ اللاجئين في عملياتِ (التوطين) بمناطق شمال وشرق سوريا بالتحديد خدمةً لمصالحها، وتساءلَ أحمي خلال اللقاء الذي أجرتهُ صحيفتنا معه عن السبب الذَّي يَمنع الدولة التركيَّة من السماح بعودةِ الألاف منهم إلى المناطقِ التي احتلتها في سوريا.
سخّرت الأزمة السورية لمصلحتها
بدايةً استهل لقمان أحمي حديثه بالقول: “يجب التأكيد على أن هنالك أهداف لدولة الاحتلال التركي في التدخل بالأزمة السورية، وهذا الأمر حوَّل هذه الأزمة من ثورة شعبية لها مطالب عادلة ضد النظام السوري إلى أزمة عسكريَّة مُسلحة، وفتحت دولة الاحتلال التركي حدودها كاملة أمام دخول الجماعات الإرهابية للدخول إلى سوريا، وتم تسليح الحراك الشعبي، وأصبح هنالك جماعات تابعة لها تمويلاً وتسليحاً وحتى سياسياً، واستطاعت هذه المجموعات تسيير هذه الثورة لخدمة المصالح التركية أولاً في تدمير سوريا، وثانياً لعدم وصول سوريا إلى نظام ديمقراطي يَضمن حُقوق جميع الشعوب التي تعيش في سوريا”.

وبيّن أحمي حديثه بالقول: “الاتفاقات التي حصلت بين روسيا ودولة الاحتلال التركي أدت إلى نُزوح مئات الألاف من السوريين من محل سكناهم في الغوطة، ومناطق ريف دمشق، والزبداني، ومن أرياف حمص، وحماة، وحلب، وأصبحوا لاجئين في تركيا، ويجب أن ننوه إلى نقطة هامة، وهي أنَّ دولة الاحتلال التركي لم تقبلهم كلاجئين منذ البدايَّة، وإنَّما قالت بأنَّهم (ضُيوف)، وإذا حلّلنا هذهِ الجملة، فإنَّ الضيف لا حُقوق له، وهذا ما نراه في تركيا الآن بأنَّهم يُطردون دونَ أن يكون لهم أي حقٍ سواءً في حق اللجوء أو غيره من الحقوقِ الأخرى، وليس لهم المُطالبة بها أصلاً”.
استخدام اللاجئين كورقة ضغط وابتزاز
وكشف المتحدث باسم الإدارة الذاتية لقمان أحمي بأن دولة الاحتلال التركي بعد التدخل الأخير، والاتفاقات التي حصلت مع روسيا تعمل على تقويض أي نظام ديمقراطي في سوريا وقال: “لأنَّ ذلك سيكون عامل ضغط على الداخل التركي الذي يَتوق له الشعبُ التركي، الآن وبعد أن تكشفت جميع الخُطط التركيَّة للعلن تُحاول استخدام (ورقة اللاجئين) لديها للضغط على الاتحاد الأوربي لاستجلاب الأموال، وبالعملة الصعبة، وبخاصة مع تردي الوضع الاقتصادي لها في الآونة الأخيرة، وتهديد أوروبا بفتح الباب أمام هجرة السوريين إليها، والأمر الأخر لترضخ أوروبا للمشروع التركي، أو كسب تأييدها لهذا المشروع، لذلك هي مستفيدة كثيراً من هذا الوضع”.
وأوضح أحمي حديثه بقوله: “مرة أخرى تعمل الدولة التركية المحتلة للاستفادة من هذه الورقة من أجل إجراء تغيير ديموغرافي في مناطق شمال وشرق سوريا، ويجب التنويه إلى واقع أن هنالك أراضي ومدن سورية تقبع تحت سيطرة الاحتلال التركي المباشر، أو عن طريق الفصائل التي تتبع لها، إذا لو لم تكن للدولة التركيَّة هدف سياسي من مسألة اللاجئين السوريين لإعادتهم إلى مناطقهم”.
استخدام (التوطين) بغرض التغيير الديموغرافي
وأردف لقمان أحمي حديثه قائلاً: “إصرار الدولة التركية على (التوطين) وأوكد على هذه الكلمة لأنَّها لا تسعى من خلالها إلى عودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم التي خرجوا منها، وهذا ما لا نقبله، وبالنسبة لوجود اللاجئين والنازحين في مناطق شمال وشرق سوريا فهم موجودين، وبمئات الألاف، وليس هنالك أي مشكلة لتواجدهم، ولا يُشكلون مشكلة مع الإدارة الذاتيَّة أو مع المُجتمع لأنَّهم حالة طبيعيَّة، فالمجتمعات تحتضن النازحين واللاجئين في مثل هذه الظروف”.
وتساءل المتحدث باسم الإدارة الذاتيَّة لشمال وشرق سوريا لقمان أحمي عن السبب في إصرار دولة الاحتلال التركي لعودة اللاجئين السوريين إلى مَناطق شمال وشرق سوريا بالتحديد، مبيناً موقف الإدارة الذاتيَّة لشمال وشرق سوريا الرافض لفكرة التوطين الذي تَسعى إليه دولةُ الاحتلال التركي لتقويضِ العيشِ المشترك، والمشروع الديمقراطي الناجح في شمال وشرقِ سوريا. وأكد: “الدولة التركيَّة تهدف من هذا الموقف الإنساني أو ورقة (اللاجئين السوريين) لتحقيق مآرب سياسيَّة، وأعتقد بأنَّ الجميع باتَ مُدركاً للمكائد والسياسات التركية، وما نشده في الفترة الأخيرة من مظاهرات ضد الوجود التركي في جميع المناطق السوريَّة، وحتى الذين كان لهم رأي آخر، وكانوا يَنظرون إلى الوجود التركي بإيجابيَّة، أصبحوا ضد التواجد التركي في مناطقهم، لانكشافِ أهدافهم للجميع”.
ودعا المتحدث باسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لقمان أحمي في نهايَّة حديثهِ إلى عودة اللاجئين السوريين والمُهجرين كافة، داعياً إياهم للعودة إلى قراهم، ومُدنهم وأراضيهم لإعمارها، وليساهموا في ادارةِ مُجتمعاتهم، والمُساهمة في الإدارة الذاتيَّة التّي أسُست في شمالِ وشرقِ سوريا.