مَكَبْ رودكو للنفايات… معاناة… و حلول غائبة

817
” تحقيق/ ايفا ابراهيم ” –

روناهي/قامشلو- مكب رودكو أصبح حديث الساعة ما بين شكاية الأهالي وخطط البلدية ومشاريعها في التخلص من النفايات بطريقة لا تسبب الأذى للمحيط؛ فهل وصلوا إلى ذلك الحل أم سننتظر المزيد من الأضرار لنتحرك بشكل أسرع.
البيئة أمانةٌ في أعناقنا جميعاً ابتداء من المواطن وصولاً للجهات المعنية للقيام بدورهم والحفاظ عليها بهدف حماية البيئة والموارد الطبيعية والحفاظ على صحة الإنسان من الأمراض وكل ما يحيط به، والنفايات والتخلص منها باتت مشكلة محلية وعالمية، ناهيك عن ذلك فهي تشكل منظراً غير لائقٍ وحضاري.
فوجود النفايات في منطقة لفترة معينة تسبب مشاكل عدة منها إنها تصبح مركزاً لجذب الحشرات حول هذه النفايات وإصدار روائح غير محببة ومصدراً للتعفن وتسبب العديد من الأمراض، وتسربها لطبقات التربة وبالتالي تلوث المياه الجوفية، كما أن حرقها يسبب أذى للأهالي القريبة من هذه المناطق التي تجاورها وأضراراً بيئية وغير ذلك.
مكب النفايات “رودكو” بات الحديث الأساسي وعقدة للأهالي في حي الهلالية والأحياء الشمالية بقامشلو، نتيجة الروائح الكريهة الناجمة عن حرق النفايات، وينتظرون إيجاد الحلول المناسبة بفارغ الصبر، ولا سيما الذين يسكنون بالقرب منها ويستنشقون يومياً الغازات المنبعثة ما يؤدي إلى حدوث أمراض بخاصةً للأطفال.
والجدير بالذكر بأن المكب في منطقة رودكو يعود إلى أكثر من 15 عاماً، وتنقل إليه جميع نفايات المدينة بشكلٍ يومي وبات المكب يحتوي الآلاف من الأطنان من المواد المختلفة، كما إن النفايات التي تكب فيها يومياً تقدر بـ 220 إلى 240 طن.
هذه المشكلة المستمرة دفعت الأهالي إلى مطالبة الجهات المعنية بإيجاد الحلول المناسبة لإنهاء المشكلة، ولكن من دون استجابة أو حلول واضحة حتى الآن.
نداء الأهالي ووعود لم تُنفذ
وبهذا الصدد توجهت صحيفتنا إلى حي الهلالية وأجرت عدة لقاءات مع الأهالي لمعرفة معاناتهم من هذا المكب، وللرد على أسئلتهم سنتوجه إلى الجهات المعنية للإجابة عنها. 
وفي البداية ألتقينا مع المواطن من حي الهلالية “حسن عباس يوسف” ويبلغ من العمر 75 عاماً، والذي حدثنا قائلاً: “باتت مشكلة مكب النفايات في رودكو كبيرة بالنسبة للأهالي في حي الهلالية، كون الدخان المنبعث نتيجة حرق النفايات كريهة، لأن المكب يحتوي على العديد من المواد ومنها الطعام والأدوية والحيوانات النافقة، وإحراقها يؤدي إلى تشكل مواد كيميائية وانبعاثات تسبب الكثير من الأمراض وذات خطورة كبيرة”.
وأشار المواطن حسن يوسف بأنه منذ أيام هنالك أحد أقاربه القاطن في حي الهلالية، ويدعى “شفيق شيخموس أوسي” كان مصاب بمرض القلب فاضطر لإجراء عملية وبعد عودته من المشفى، تصاعد دخان كثيف من مكب النفايات في رودكو ما أدى إلى دخولها إلى منزلهم، مما اضطر ذويه لإسعافه ونقله بأسرع وقت إلى مشافي دمشق لتلقيه العلاج نتيجة استنشاقه الدخان.
وأضاف المواطن يوسف بأن الأدخنة تتصاعد في فترة العصر وحتى ساعات متأخرة من المساء لتنتشر في كامل  مدينة قامشلو.
وفي ختام حديثه طالب المواطن حسن يوسف كافة الجهات المعنية التدخل السريع بوقف هذه المعاناة والمستمرة منذ سنوات.
وفي السياق ذاته عبر المواطن “أحمد كلو” من أهالي حي الهلالية عن رأيه قائلاً: “منذ سنوات تم نقل مكب النفايات إلى منطقة رودكو من قبل النظام السوري وكنا نعلم أن الرياح التي تهب في المنطقة هي رياح غربية في معظم أوقات السنة، وبالتالي تنتشر الروائح من رودكو لتصل إلى الأحياء القريبة  كحي الهلالية الأكثر عرضة له وبعدها إلى مدينة قامشلو بأكملها.
وأكد المواطن “أحمد كلو” بأن هنالك الكثير من أنواع الحشرات المنتشرة التي يعجزون عن القضاء عليها والتي تنقل وتسبب الكثير من الأمراض، ناهيك عن روائحها الكريهة حيث أصبحت عقدة لكافة أهالي، متمنين الحلول المناسبة بفارغ الصبر.
ونوه المواطن كلو بأنهم بتاريخ 2019/6/19 قاموا بتقديم شكوى من قبل أهالي حي الهلالية لبلدية قامشلو الغربي لإيجاد حلول مناسبة لهذه المشكلة، وكان رد البلدية بأنهم سوف يقومون بمشروع لطمر تلك النفايات المتراكمة لسنوات خلال أقرب وقت والعمل عليها، ومنذ ذلك الحين لم يتم العمل.
وناشد المواطن أحمد كلو كافة المسؤولين والجهات المعنية التدخل بأسرع وقت ممكن وتلبية نداء الأهالي.
تفاصيل الرد على أسئلة المواطنين
وبهذا الصدد؛ توجهنا بالسؤال عن هذه مشكلة إلى الرئيس المشترك لبلدية قامشلو غربي عبد الأحد اسحق، والذي حدثتا قائلاً: “أن مساحة مكب النفايات “رودكو” 300 دونم وهي أملاك عامة منذ القدم والتي أجريت فيه بعض الحفريات وبطريقة علمية لكن لم يتم تنفيذه بشكل جيد، وبعد الأحداث التي حصلت في مناطقنا ولا سيما هجمات القوى الظلامية التي كانت تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار، أهمل هذا المكب وأصبح مشكلة الآن.
وأشار إسحق بأن ما يقارب 300 ألف طن  من النفايات موجودة الآن في المكب، وهذا يؤدي إلى ظهور مشاكل كبيرة ومنها تلوث البيئة وظهور نتائج سلبية على المواطنين، إضافة إلى قربها من محطة المياه، حيث أن ما يقارب خمسين بئر موجودة بالقرب من المكب فتؤدي لتلوث المياه بتسرب المياه السطحية إلى الجوفية التي تمد الآبار.
ماذا عن حرائق نفايات رودكو؟؟
أما بالنسبة للحرائق في المكب؛ أكد أسحق بأن هنالك حرائق مفتعلة وغير مفتعلة والتي تؤدي إلى تصاعد أدخنة ملوثة محملة بالسموم والروائح الكريهة، وأدت لظهور العديد من المشاكل عند المواطنين بخاصةً الأطفال والمرضى المصابين بمرض الربو والمرضى الذين يعانون من أمراض في جهاز التنفس.
ولتفادي مشكلة حرق النفايات تم اتخاذ إجراءات ردعية بحق كل من يحاول بالاقتراب من هذا المكب، بالأخص الأشخاص الذين يقومون بجمع مواد النحاس بحرق النفايات أو البلاستيك، والتي تؤدي إلى انبعاث غازات من هذه المواد العضوية والقابلة للاشتعال لمدة طويلة دون أن تنطفئ.
وذكر الرئيس المشترك لبلدية قامشلو غربي عبد الأحد إسحق، بأن بلدية قامشلو بالتعاون مع لجنة البلديات في كانتون قامشلو خصصت عدة إطفائيات وعناصر حراسة للقضاء على هذه الظاهرة، واتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.
لا حلول جذرية في الوقت الحالي
ونوه أسحق بأن الحلول الجذرية في الوقت الراهن لا توجد كون الحل الجذري يحتاج إلى فترة طويلة من العمل، مؤكداً بأن هنالك خطط مستقبلية خصصت مبالغ مالية ضخمة لترحيل النفايات القديمة وتجميعها في مكان واحد.
وبالنسبة للمشاريع الاستراتيجية لترحيل هذه الكميات الهائلة من النفايات السابقة؛ شدد إسحق بأنه بدأ العمل بمشروع إعادة تدوير النفايات والذي قُدرت كلفته بـ 200مليون ليرة سورية، حيث أن هؤلاء العمال سيقومون بفرز النفايات من المواد الجامدة واللا عضوية، إضافة إلى أن هنالك آليات متحركة وأيادي عاملة، مؤكد بأنه سيتم طمر المواد العضوية بطريقة علمية.
وأضاف إسحق بأنه سيتم حفر الكثير من الحفريات، حيث أن كل حفرة  تكفي لاحتواء نفايات قامشلو لمدة شهر كامل، وبالنسبة للأبعاد؛ فكل حفرة ستكون 50 متر طولياً و20 متر عرضياً، والارتفاع من 9 إلى 10م.
حيث تم توقيع العقد منذ سنة ولكن لم يتم المباشرة به كونهم كانوا يستعدون لتجهيز وشراء كافة الآليات اللازمة للبدء بالعمل، فالمشروع ليس بالسهل ولكن سيتم البدء بالعمل خلال أيام معدودة.
وأضاف إسحق بأن اختيار موقع المكب الحالي خاطئ كونه قريب من موقع آبار المياه، وناهيك عن ذلك فأن الرياح دائما تكون غربية وبخاصة صيفاً، ما يؤدي إلى نقل الروائح المحملة بالجراثيم إلى مدينة قامشلو.
وختم الرئيس المشترك لبلدية قامشلو غربي عبد الأحد إسحق حديثه بالقول: “هنالك مشروع قائم لنقل مكب النفايات إلى موقع في جنوب شرق قامشلو وذلك لتتخلص من الروائح والحرائق وتلوث البيئة”.
إعلان مناقصة لترحيل نفايات رودكو
وفي السياق ذاته قال الإداري في مديرية البيئة طارق محمد بأنهم يعتذرون من المواطنين كون هذه المشكلة قائمة منذ القدم، ويسعون لإيجاد الحلول للمكب والمتراكمة منذ سنوات، وبأقرب وقت وذلك بالطمر.
حيث أعلنت مديرية البيئة التابعة للجنة البلديات وحماية البيئة في كانتون قامشلو عن طرح مناقصة بالظرف المختوم لنقل وترحيل النفايات الصلبة ضمن موقع “نافكر” وإلى خارجه وطمر النفايات وبارتفاعات متفاوتة، والكلام  للإداري طارق محمد.
وبالنسبة لقرب آبار المياه من مكب النفايات أكد محمد بأنهم قاموا بتحليل المياه والنتيجة كانت إيجابية مع وجود نسبة قليلة من العكارة في الماء، وهذا وارد كونه مياه بئريه بحرية، فلا داعي للقلق من وصول التلوث لآبار المياه.
والجدير بالذكر؛ بأن هيئة البلديات والبيئة وقعت عقداً مع مجموعة من المهندسين المختصين لإنشاء شركة لمعالجة النفايات في مدينة قامشلو، بهدف إعادة تدوير النفايات بعد تضخم حجمها والتي تعتبر من أهم مشاكل التلوث البيئي وتسبب أضرار كبيرة، وتوقيع العقد كانت كخطوة أولى في تنفيذه، لإزالة النفايات المتراكمة اليومية وليست الموجودة سابقاً، وجمعها في مكب وبعدها سيتم فرزها وإعادة تصنيع جزء منها وليس كامل النفايات، حسب أقوال نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة البلديات والبيئة في إقليم الجزيرة “بيريفان عمر” خلال لقاءً مع صحيفتنا روناهي بتاريخ 2018/6/22.
وفي لقاء سابق وبتاريخ 19/8/2018 ذكر المهندس الزراعي والمسؤول في هيئة البلديات والبيئة “عناد علي” لصحيفتنا بأنهم يقومون بعمل مستمر، لتجهيز الآليات وفرزها حسب قابليتها للإصلاح واسترداد بعضها من دمشق، إضافة إلى أنهم سيقومون خلال أسبوع بتقسيم مساحة من الأراضي في قرية نافكر والتي تقدر مساحتها ما بين (500 – 600) دونم، وتجهيز المستودعات ضمن مكب النفايات لسهولة نقلها وفرزها، وحسب الدراسة والخطط التي وضعوها كان لابد من الانتهاء من المشروع خلال ثلاثة أشهر.
ومنذ ذلك الحين لا نرى أي مشروع لإعادة تدوير النفايات على أرض الواقع، وجميع المسؤولين يُصرحون بأنهم سوف يباشرون بالعمل بأقرب وقت، وفي الآونة الأخيرة تفاقمت هذه المشكلة وباتت خطرة حيث غطت مساحات شاسعة من الأراضي في مكب النفايات رودكو، والتي تنبعث منها الروائح الكريهة ناهيك عن الدخان المنبعث عند حرقها، وتسبب العديد من الأمراض والأوبئة التي تؤثر على صحّة الإنسان، كما تؤثر سلباً على البيئة.