محمد علي العبو: “أيادينا مفتوحة للسلام والحلّ السياسي هو الهدف”

45

حوار/ آزاد كردي –


تتباين الرؤى السياسية في مختلف المواضيع المطروحة على طاولة الحوار الدولية، ولا سيما الاتفاقات بين الأطراف الدولية في محاولة لتقريب وجهات النظر المختلفة، إلا أن ذلك لم يكن لينهي النزاع السوري. فازدادت وتيرة الصراع السوري على مدينة إدلب السورية، وكان من نتائجها تهجير الآلاف من السوريين، ومقتل المئات، واستمرار نزيف الدم السوري. كما كانت آلية منطقة أمن الحدود، إحدى أبرز الأمور التي تمت بين الأمريكيين والأتراك وقوات سوريا الديمقراطية، والهادفة إلى وضع حد لاستفزازات الدولة التركية تجاه مناطق شمال وشرق سوريا، بذرائع واهية أهمها تهديد الأمن القومي التركي. بيد أن العديد من المدن في شمال وشرق سوريا استطاعت النهوض من سواد داعش، ومن التهديد التركي أيضاً. وفي هذا الصدد، التقت صحيفتنا بالرئيس المشترك للمجلس التشريعي في مدينة منبج وريفها؛ محمد علي العبو، ليحدثنا عن هذه الحقائق وغيرها من الأمور، وكان الحوار على الشكل التالي:

ـ عقدت الإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وريفها؛ عدة اجتماعات على مستوى جماهيري لشرح الوضع السياسي، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ آلية ما سُميت بالمنطقة الآمنة، هلا تحدثنا عن هذه الاجتماعات، والغاية منها؟

قامت الإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وريفها؛ بعقد عدة اجتماعات على مستوى الريف والمدينة، فيما يخص ما تسمى بالمنطقة الآمنة، والوضع السياسي والإقليمي، فكان قرارنا الديمقراطي إجراء حوارات صريحة مع أهالي منبج وريفها حتى يكونوا على علم بما يحيط بهم من أجندة سياسية، تعد في المطابخ الدولية. هذه الاجتماعات تتصف بأنها جماهيرية ومفتوحة على كل المحاور لتشمل العديد من مناطق المدينة، إذ من شأنها أن تغطي أيضاً أكبر عدد من شرائح المجتمع، وتأتي أهمية الاجتماعات في ملامسة نبض الشارع، والتعرف عن كثب على طريقة تفكير الشعب في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها منطقة شمال وشرق سوريا. في وقت تنعدم فيه الظروف الإيجابية من مصارحة الوضع السياسي؛ مع عدد من المناطق الأخرى، بحيث يمكن اعتبارها كما لو أنها كتاب مفتوح ليس هناك أي غموض وضبابية تقيد آلية الحوارات بين الشعب والإدارة المدنية الديمقراطية. وبناء على ذلك عقدت عدة اجتماعات شعبية ذي أهمية كبيرة، منها أربعة في المدينة، وثلاثة في خط أبو قلقل، واثنان في خط المحترق، وواحد في خد الفارات، وواحد في خط الياسطي، وواحد في خط الحية.

ـ تنظر الجهات الخارجية ولا سيما الدولة التركية إلى الإدارة المدنية الديمقراطية من أنها لا تمثل الشرعية للأهالي، ما قولك في ذلك؟

منذ قرابة الشهر احتفلت الإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وريفها؛ بالذكرى الثالثة لتحرير المدينة من رجس إرهاب داعش، وبعد سنوات من طمس الثقافة والهوية العمرانية والسكانية كان إصرار أهالي منبج في عودتهم للحياة أكبر من كل أشكال الحرب الخاصة تجاه الشعب. مدينة منبج عادت بفضل إرادة الأبناء المخلصين لصياغة الروح المفقودة بكل جنباتها في الألق والبناء والنمو والتطوير. شيّدت النهضة الضاربة بالعمق لتغدو على مستوى التحديات عن طريق تأهيل البنى التحتية والمرافق العامة بشكل لا مثيل له في مناطق شمال وشرق سوريا، إذ تحتل مدينة منبج المركز الأول على صعيد المنجزات والإسهامات الحضارية والسائرة بكل ثقة نحو مسيرة التطوير والتحديث. وهناك العديد من الحقائق والبراهين على ذلك، لمعرفة صحة هذه المعلومات يجب مطابقتها على أرض الواقع؛ ففي قطاع التربية والتعليم، كانت أولى ثمار التحرير، النموذج النهضوي المعرفي عبر تأهيل المعلمين والمعلمات، وإعادة البنية التحتية لمعظم المدارس، فقد وصل التفوق عند طلبة منبج إلى بروز درجات مرتفعة في مجموع الشهادتين الإعدادية والثانوية. وكان لقطاع الصحة دور بارز في الارتقاء بالواقع الصحي بالشكل الذي خلت فيه المدينة من الأمراض المزمنة والمعدية، وإلى جانب عمل المراكز الصحية، عمل مشفى الفرات على استقبال كافة الحالات المرضية مجاناً، ويمكن للمواطن مراجعة أياً منها، وسيجد الفرق في التكاليف العلاجية وعلى مستوى الخدمات الطبية أيضاً بحيث لا تقل عن نظيرتها الخاص، وبكل تأكيد يتوفر فيها المعدات والأجهزة التقنية الحديثة. وما يحدث من ازدهار وعصرانية لم تشهدها المدينة من قبل، ولا بد من التنويه أن كل الخدمات القائمة والمقدمة للمواطن لا يتقاضى عليها أي رسوم وضرائب تذكر، إذ كانت ولا تزال الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج تتطلع نحو تلبية كافة رغبات الشعب، لأنها منبثقة من صميم المجتمع، وتحاول تذليل كافة العقبات لتثبت أنها ممثلة حقيقية لتطلعات أهالي منبج جميعاً. ويجب ألا ننسى توجيه الشكر والعرفان والتحية لنضال الشهداء الأبرار الذين أناروا درب الحرية والديمقراطية، فهم الكواكب النيرة السيارة التي أسبغت المكارم والجود لكي نسير وفق ما نهجوه وسطّروه بملاحمهم الأبية الخالدة.

ـ مع بدء سريان آلية تطبيع التوافقات حول مناطق أمن الحدود، ماذا بإمكانكم التحدث حول أبرز نقاط هذه الآلية، وكيف تُطمئِن الأهالي في مدينة منبج عن ذلك؟

لا يمكن إغفال أن ما تسمى بالمنطقة الآمنة التي تم تداولها إعلامياً في الفترة المؤخرة، هي آلية أمنية لدرء التهديدات التركية التي لو لم تحدث لشنت الدولة التركية غزواً لمناطق شمال وشرق سوريا. ولا بد من القول إن مدينة منبج قبل ذلك، تعرضت إلى تهديدات متواصلة بشن عمل عسكري عليها، ولذا عقد منذ قرابة الثمانية أشهر؛ اتفاقية خارطة الطريق الخاصة بمدينة منبج، وبمقتضاها استكملت إجراءات آلية الاتفاقية المتعلقة بأمن الحدود بشكل تام بين الجانبين. ولم يعد من الممكن القبول بأي خرق في بنودها، والرجوع إلى الخلف، فخارطة الطريق بحكم المنتهية، وهي لا تشملها آلية المنطقة الآمنة حالياً. ولذا أود طمأنة أهالي مدينة منبج، أنهم بعيدون كل البعد عن تبعات وتفاهمات تلك المنطقة، لكن ما يعنيهم بها أكثر هي وحدة مصير الشعب السوري وترابه والحفاظ عليه. كما أنوه على أمرين اثنين؛ أولهما، أن الإدارة المدنية الديمقراطية تمد يدها للحوار في المباحثات والخلافات على الطاولة من خلال النقاش المبني على احترام قواعد الجوار بين الطرفين. وأما الأمر الآخر فنحن ندفع عن أنفسنا أذى الحرب الضروس، وألفنا تماماً معنى أن تكون هناك حرباً أخرى، ونصف سكان سوريا مشردين، وهناك دمار كبير لحق بالبنى التحية لمعظم المدن السورية. وتنطلق نظرتنا من تطبيق مناطق أمن الحدود إلى درء شر الحرب والدمار عن مناطق شمال وشرق سوريا التي تنعم بالأمن والأمان. وفيما يخص بنود الاتفاقية، فهي تمتد طولاً من مدينة كري سبي (تل أبيض) إلى منطقة مدينة سري كانيه (رأس العين)، وبعرض صفر إلى خمسة كم، وأحياناً أكثر. في المقابل حققنا عدم وجود لأي عنصر تركي ومن أي الفصائل العاملة تحت وصايتها على أراضي تلك المناطق، إنما هي تُنفذ من خلال تسيير دوريات شبيهة إلى حد تلك الموجودة بخارطة الطريق في منبج. وبكل الأحوال إن من يتواجد فعلياً في هذه المناطق السورية، قوات المجالس العسكرية المحلية؛ إدارياً وعسكرياً؛ ما يعني أن في ذلك تجنبنا عن أنفسنا إرهاصات الجانب التركي من مغبة شن عمل عدائي وتهديداته المتواصلة، ولا بد من التوضيح أن المعطيات السياسية للدولة التركية قبل تنفيذ هذه الاتفاقية كانت تريد تحقيق الامتيازات وأهمها؛ الاحتلال وتوسعة النفوذ، وهذا ما لم يحدث بالفعل، بسبب تحلي الإدارة المدنية بالقدرة على الدبلوماسية وحسم الطروحات السياسية بكثير من القراءة الواعية والاستراتيجية والأخذ بعين الاعتبار أمن المنطقة.

ـ كيف تنظرون إلى مصير مدينة إدلب السورية، مع اشتداد المعارك، واستِعار موجات النزوح إلى مناطق أخرى في سوريا وخارجها؟

بخصوص ملف إدلب هناك أجندات ومصالح من قبل الدول الضامنة حولها، وهي تركيا وإيران وروسيا، وهذا يعني أن كل الاتفاقات التي تجري منذ خروج إدلب عن سلطة النظام، تذهب في مهب الريح تبعاً لتلك القرارات الدولية الناجمة لهذه الاتفاقات التي يبدو أنها لم تحقق أياً من رغبات الشعب السوري بإدلب، وهذا يعني أن اجتماعات سوتشي وآستانا، كانت ضمن خطة معينة، نفذت بنودها على عدة مراحل سواء كانت سياسية أم عسكرية وضمن وتيرة بطيئة. ولا أعتقد أن الحكومة السورية جادة الآن بإيقاف الحرب على مدينة إدلب، ولا سيما أنها ترغب بالزج بكل قواته العسكرية للوصول إلى طريق حلب – حماة الدولي، وطريق حلب – اللاذقية. ومن ثم سيطرح الروس هدنة شاملة مع الجانب التركي؛ لإخراج هيئة تحرير الشام، ومن جهة أخرى ندعو جميع أطياف الشعب السوري للجلوس على طاولة حوار حقيقي شفاف للخروج بسوريا إلى بر الأمان؛ لأن الحل لا يمكن أن يكون إلا بتوافق سوري سوري، ونحن طالما كانت أيدينا ممدودة للحوار والنقاش مع الجميع بهذا الخصوص.