سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من هنا بدأت الحكاية!

39
“تقرير/ سلافا أحمد “-

مساحة صغيرة كمساحة كوباني كانت كفيلة بتغيير موازيين واتفاقيات دولية في سورية، بينما لا أحد كان يتوقع إبداء مقاومة تُلاقي صدىً عالمياً في كوباني، حيث أبدى أبناء كوباني وأبناء أجزاء كردستان الأربعة مقاومة لاقت صداً عالمياً منقطع النظير، ما أجبر العالم على الاعتراف بالوجود الكردي في سورية، ومساندتها أيضاً في محاربة مرتزقة داعش.
تعتبر هزيمة مرتزقة داعش في مدينة كوباني من أهم انتصارات المقاومة في العالم، مرتزقة داعش الذين كانوا يتفاخرون بتسجيل الانتصارات في سورية والعراق على مدى أعوام، قد مُنيَّ بهزيمة مدوية على يد أبناء كوباني وأجزاء كردستان الأربعة في كوباني، والذي أعتبر بداية لنهاية خلافة مرتزقة داعش المزعومة في سورية، في مدينة صغيرة لم يعرف أحد باسمها وأين تقع، لتصبح بعدها بمقاومتها وصمودها أمام  أخطر مرتزقة في العصور الحديثة بل والقديمة كـ داعش، والتي عجزت العديد من الدول عن التصدي لها، وأضحت كوباني رمزاً لسلام والمقاومة في العالم.
مساحة صغيرة كانت كافية لتغيير موازين كبيرة
حيث يعتبر الكوبانيون أن يوم ١٥ أيلول هو اليوم الأسود، أو يوم القيامة في كوباني، لكنهم يتفاخرون أيضاً  بما قدموا وأفدوا بأرواحهم لكوباني إلى درجة عجز داعش عن احتلالها.
صدق ذاك الشاعر الذي قال” كردي، كيس تبغ، وحفنة زبيب، وبندقيّة، وثم صخرة، صنعت معجزة في كوباني”.
مقاومة وإرادة النصر في المدينة الصغيرة كانت كافية ليتحرك المقاومون لدحر الإرهاب، ولتخيب آمال  كل من تربص بكوباني وأهلها، مساحة قد تعادل مساحة ملعب، كانت موطئ قدم للأبطال، أو لنقل زاوية في خلافة داعش المأمولة في وقت  استخدمت فيه داعش كافة أسلحتها بداءً من الهمرات والدبابات وانتهاءً بالأشخاص  والسيارات المتفجرة المفخخة، لينالوا جنة موعودة كذباً وحوريات رسموها في أفكارهم المريضة.
قصة كوباني ومقاومتها، قصة قد نلخصها بكلمة، هي “القيامة” وفي تفاصيل القيامة تجد ما لم تسمعه أو قرأت عنه أو كرره التاريخ.
 ثائرٌ يرفض العودة ويفضل الشهادة، ثائرة تقاتل وثم تقدم على التضحية بروحها وجسدها، لكي تمنع دخول المرتزقة لمدينتها، وتفضل الموت بكرامة وفخر على ان تُحتل مدينتها، نساء يتطوعن في الجبهات الخلفية ويقدمن الأكل، والثوار لا يملون من المقاومة ولا ينامون، بينما الأطباء يتنقلون من قبو إلى قبو لمداواة الجرحى وبينما كانوا يتمعنون في جرج ويعالجون كل مصاب كانوا يتأملون النصر المحتوم، والصحافيون لم يغادروا الحدود بسهولة، وكانوا في خنادق الفخر والعزة إلى جانب المقاتلين، كي يروا لحظة الانتصار ويتباركوا بنشوته المباركة، بقوا يترصدون المعجزة الآتية.
أسماء أحياء كوباني أصبحت مانشيتات الصحف العالمية، العدوة والصديقة، وكل حي في كوباني صار عنوان لنشرة أخبار تلفزيونية أو الأخبار المذاعة، كان هناك رؤساء قالوا ستسقط كوباني، وهناك رؤساء وبرلمانيين كما في البرلمان التركي تفاخروا وقالوا “لنرى!”، فسمت كوباني وانتصرت وسقطوا إلى الأبد.
الكل كانوا مترقبين، والكل كانوا ينتظرون لحظة النصر، الكل وأقصد الكرد من مساحة كردستان الكبرى لم يتأخروا للحظة في الوقوف في وجه أعتى مرتزقة مجرمين.
هنا بدأت سلسة هزائم داعش
بعد تمكن مرتزقة داعش الإرهابي من السيطرة على مدينة الموصل العراقية وإعلانه دولة الخلافة في العراق والشام، توجه إلى مناطق أخرى وتمكن من السيطرة على مدينة الرقة السورية وأعلنها عاصمة للخلافة، وبدأت تركيا التي تنظر إلى الشعب الكردي على أنه تهديد دائم لها، ومن خلال دعم وتمويل مرتزقة داعش تنفيذ مخططاتها الساعية على القضاء على مكتسبات الشعب الكردي في سورية،  ودفعها إلى كوباني في محاولة لاحتلالها بعد فرض الحصار عليها لمدة ثلاثة أعوام.
وبدأ مرتزقة داعش بشن هجماتهم على مدينة كوباني في الخامس عشر من أيلول لعام 2014، معتقدين إن كوباني ستكون كباقي المدن التي سيطروا عليها في العراق وسورية، ولكن صدموا بمقاومة مقاتلي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة YPG/YPJ البطلة، الذي حال دون سقوط المدينة في أيديهم، لتبدأ سلسلة هزائم داعش انطلاقاً من قلعة الصمود كوباني.
 وبعد مقاومة شرسة دامت لمدة 134 يوماً، هزم مرتزقة داعش  في معركة بتاريخ 27 كانون الثاني 2015 شر هزيمة، وبعد هذه الهزيمة لداعش، تشكل أمل القضاء على هذا الإرهاب لدى كل العالم، وهنا بدأت الكثير من الحملات ضد المرتزقة.
وبعد هزيمة داعش في مدينة كوباني توالت سلسة هزائمها على أيدي مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية واستمرار حملاتها التي حررت كامل المنطقة التي سيطرت عليها، وصولاً  إلى بلدة هجين في ريف دير الزور الشرقي آخر معاقل المرتزقة في سورية.
وتمكنت قسد من القضاء على التنظيم الإرهابي عسكرياً في آخر معاقله في هجين، لكن لا يزال المرتزقة  يملكون  خلايا نائمة في المناطق المحررة، وفي نفس الوقت انضم الكثير من بقايا المرتزقة  عبر تركيا إلى الفصائل والجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مثل عفرين، وإدلب وكذلك يتواجدون داخل تركيا أيضاً.
ويدل هذا على أن مرتزقة داعش انهاروا شكلياً، لكن لايزال يملك الفرصة ليعود من جديد ويستعيد قوته إلى حد ما، ويشن هجماته مرة أخرى، كما أنه يؤكد أن فكر داعش لا يزال موجوداً وهناك حاجة إلى مواصلة المقاومة حتى القضاء على هذا الفكر الأسود بشكل نهائي.
كما بدأت تركية بدورها بالتدخل لحماية مرتزقتها الذين فشلوا في تنفيذ مخططاتها في النيل من مكتسبات كافة شعوب شمال وشرق سورية في محاولة إمحاءها من الوجود، متذرعة بالتهديد الكردي لأمنها القومي.
مواصلة تركيا بمخططها بعد فشل مرتزقتها

قد يعتقد البعض أن داعش أنتهى بمجرد انتهاء خلافته المزعومة، ولكن يجب البحث في الأسباب التي ساعدت داعش في الظهور والسيطرة على مساحات كبيرة خلال فترة زمنية قياسية، فوجود ذهنية مشابهة لداعش ووجود أماكن التدريب وتوفر الأموال والدعم العسكري واللوجستي، سيؤدي إلى ظهور داعش أخرى وإن كان بتسميات مختلفة.
وفي هذا السياق يجب التطرق إلى المجموعات المرتزقة التي تقدم تركيا الدعم لها في سوريا، فتلك المجموعات تتبنى الفكر الداعشي حتى وإن لم تعلن ذلك بصراحة، فهذه المجموعات كان عناصرها من ما يسمى بالجيش الحر ومع تمدد داعش تحولوا إلى عناصر داعش، وعندما بدأ الأخير بخسارة الأرض، توجه هؤلاء المرتزقة من سوريا إلى تركيا التي أعادت انتاجهم ولكن بمسميات مختلفة وتعلن دوماً أنهم من المعتدلين، ولكن في حقيقة الأمر هم عناصر داعش غيروا فقط لباسهم وأسماء مجموعاتهم، وما زالوا يعتنقون ذهنية داعش ويمارسون نفس الأفعال ولكن هذه المرة تحت غطاء تركيا التي كانت دوماً مكان استقبال وتجميع الدواعش من مختلف أنحاء العالم وكانت ممر الإرهابيين إلى سوريا والعراق طيلة سنوات الأزمة التي شهدتها المنطقة.
وحالياً تتولى تركيا مهمة حماية هذه المجموعات في سوريا عن طريق 12 نقطة مراقبة شكلتها في سوريا، إذ تتواجد جماعة خراسان والحزب الإسلامي التركستاني وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وبقية المجموعات التي أطلقت تركيا عليها أسماء إسلامية وتركية، في المناطق التي تتواجد فيها تركيا بسوريا،
 لذا يحب على الدول أن تكون حذرة من مخططات حزب العدالة والتنمية التركي ودعمه الواضح والصريح للإرهابيين في سوريا والعراق وليبيا، ومختلف الدول التي يتواجد فيها الإرهابيون الذين أعلنوا الولاء لداعش.
بعد إلحاق الهزيمة بداعش في آخر معاقلها في سورية على يد قوات سورية الديمقراطية، تسعى تركيا بأي شكل من الأشكال زعزعة أمن مناطق شمال وشرق سورية.
 ومع اللحظات الأولى لاندلاع الأزمة السورية خططت تركية لاحتلال كامل سورية من خلال دعمها وتمويلها بالفصائل المعارضة “الجيش الحر”، ولكن بعد فشل المعارضة بتنفيذ مخططات الاحتلال التركية بالسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي السورية، اتجهت إلى بعض من الفصائل المعارضة التابعة إلى جيش الحر ودعمها لوجستياً وعسكرياً وحولتهاً إلى مرتزقة تعمل لأجل مصالح الاحتلال التركي تحت مسمى “داعش”، ولكن فشل مرتزقة الاحتلال التركي أيضا في تنفيذ مخططات الاحتلال التركي في سورية وهزيمتها على يد أبناء شمال وشرق سوريا، أجبر الاحتلال التركي بالتدخل المباشر، من خلال تهديداتها الساعية لاحتلال مناطق شمال وشرق سورية وزعمها إنشاء المنطقة الآمنة بحجة إعادة اللاجئين السوريين إليها، لتعيد بعدها سيناريو عفرين والتغيير الديمغرافي في المنطقة، وارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعوب المنطقة والإنسانية جمعاء.