بدران جيا كرد: “لا بدّ من إنشاء محاكمة دولية لمحاكمة أسرى داعش لدينا”

59
أكد مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد أنّ دور دولة الاحتلال التركي في سوريا بات ضعيفاً في هذه المراحل؛ لأن الجميع بات يعلم زيف الادعاءات التركية وكذبها، وأشار إلى أنّ روسيا وإيران والنظام السوري كثّفوا هجماتهم على منطقة إدلب بهدف الضغط على أنقرة بعد تقرّبها من الولايات المتّحدة الأمريكيّة في الفترة الأخيرة، وأن موسكو تشعر بالقلق إزاء التقارب الأمريكي التركي.
هجمات بعد التقارب الأمريكي التركي
جاء تصريحات بدران جيا كرد في لقاء خاص لوكالة فرات للأنباء تناول فيه التطوّرات الأخيرة في إدلب، إلى جانب تهديدات أردوغان لشمال وشرق سوريا، حيث أشار إلى أنّ اتّفاق “سوتشي” الذي عقد قبل عام “لم يدخل حيّز التنفيذ بشكل عملي” وأضاف بقوله: “الاتّفاق الذي تمّ بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة ودولة الاحتلال التركي حول آليّة لضبط الحدود فتح الطريق أمام كلّ من روسيا وإيران بالضغوط على أنقرة”، وتساءل “لما لم نرَ هذه الهجمات على إدلب قبل الاتّفاق الأمريكي – التركي؟”، وتابع: “قبل شهر من الآن شهدنا جلسة أخرى من جلسات سوتشي ولم تتحرّك روسيا إلّا بعد أن تقرّبت تركيا من أمريكا مجدّداً حول أمن الحدود، موسكو تشعر بالقلق من هذا التقارب. لذا؛ بدأت بالضغط على أنقرة ورأينا تزايد وتيرة الهجمات على إدلب، وبعد أن أحرجت دولة الاحتلال التركي في إدلب طلبت من روسيا وقف الهجمات لحفظ ماء وجهها”.
وأشار جيا كرد إلى أنّ الهدنة أحاديّة الجانب التي أعلنت في إدلب، لم تشمل المجموعات المسلّحة كافة؛ لأن هناك مجموعات مصنّفة على قائمة الإرهاب كجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) والحزب التركستاني، وأكد: “على العموم الهدنة لم تتحقّق على الأرض ولم تدم إلا لساعات فقط، فلا المجموعات المسلّحة تلتزم بها وروسيا والنظام يسعيان إلى السيطرة على المناطق الاستراتيجيّة، وهما يبعثان برسائل في هذا المنحى؛ الهدف هو السيطرة على طريق حلب – دمشق وطريق حلب – اللاذقيّة، أمّا بالنسبة للمجموعات التي تدّعي أنّها تابعة للمعارضة السوريّة، فقد انسحب من المنطقة وهذا يدلّ بوضوح على خسائرها أمام تقدّم قوّات النظام والداعمين لها”.
المصالح التركية أهم من حماية السوريين وحياتهم
وفيما يخصّ المظاهرات التي خرجت ضدّ دولة الاحتلال التركي، تحدث بدران جيا كرد بالقول: “إنّ دولة الاحتلال التركي تقول عن نفسها أنّها بلد ضامن، وهي تقوم بحماية المدنيّين من الهجمات باتت مكشوفة الآن في زيف كلامها، فما حصل في إدلب في الآونة الأخيرة أوضح أنّها غير قادرة على ذلك. لذا؛ فإنّ مسألة بقائها المدن والأراضي السورية بات موضع نقاش ومساءلة الآن، تظاهر الشعب ضدّ التواجد التركي، وهتف ضده، وسنشهد تظاهرات أكبر في الوقت القريب”.
وتابع جيا كرد حديثه بالقول: “بالنسبة لنا باتت إدلب بقعة جغرافيّة للصراعات والأزمات الدوليّة، فمن جهة هناك نحو 30 ألف مسلّح ومن جهة أخرى تسعى روسيا وإيران والنظام السوري إلى السيطرة عليها. لكنّ؛ حلف الشمال الأطلسي (الناتو) والتحالف الدولي لن يسمحوا بسيطرة موسكو وحلفائها على إدلب هذا ما قلته سابقاً وكرّرناه غير مرة. أنّ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مستعدّة للحوار دوماً للوصول إلى أيّ حلّ فيما يتعلّق بالتهديدات التركيّة على مناطقنا. لكن؛ إذا ما شنّت الدولة التركيّة المحتلة أيّ هجوم علينا، فنحن على أتمّ الجهوزيّة للدفاع عن مناطقنا في وجه أيّ تهديد، ولن نقف مكتوفي الأيدي للوقوف ضد أي عدوان على أرضنا وشعبنا”.
وأضاف: “طرحنا مقترح “دستور ديمقراطيّ” كحلّ لإنهاء الأزمة في سوريا، وهناك ضرورة تهيئة أرضيّة مناسبة لإقامة إدارة جديدة يتشارك فيها الكرد مع جميع الشعوب وباسم الإدارة الذاتية، تحظى كافة الشعوب بحقوقها فيها؛ لأن أساس الأزمة في سوريا هو أنّ القرار كان يتّخذ من المركز. ونحن في الإدارة الذاتية نعلن رفضنا لأيّ دستور لا نشارك فيه، وهناك حديث عن لجنة مشتركة بين النظام السوري والمعارضة تقوم بإعداد دستور جديد، نحن غير ملتزمين بأيّ قرار يصدر عن تلك اللجنة، طالما نحن غير ممثّلين فيها”.
مطالبة بإقامة محكمة دولية
وأشار جيا كرد إلى أنّ مرتزقة داعش الإرهابي يتحيّن الفرصة الملائمة لتجميع قوّته من جديد وفي الباغوز تمّ القضاء على داعش عسكريّاً، لكنّه يحاول الاستفادة من أيّ حالة فوضى قد تعمّ في حال ما شنّت دولة الاحتلال التركي هجوماً على المنطقة، وهذا ما يأمله داعش الذي يقوم بالتخطيط لشنّ هجمات جديدة على هذا الأساس.
ونوّه مستشار الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى مسألة تواجد الآلاف من مرتزقة داعش وعائلاتهم لدى الإدارة بقوله: “هذه المسألة هامّة جدّاً، الإدارة مجبرة على توفير احتياجاتهم، ووجّهنا نداءات متكرّرة للمنظّمات الدوليّة لتقديم المساعدة للإدارة بهذا الخصوص، كما طالبنا بإنشاء محكمة دوليّة لمرتزقة داعش المعتقلين لدينا في شمال سوريا، ونحن على تواصل مع الكثير من الدول والمنظّمات، فمحاكمة أولئك المعتقلين ليست مسؤوليّة الإدارة وحدها، بل مسؤوليّة العالم أجمع”.
واختتم مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد حديثه بالقول: “رأينا كيف تأسّس تحالف دولي للحرب ضدّ داعش، والآن مسؤوليّة محاكمة 12 ألف مسلّح داعشيّ تقع على عاتق المجتمع الدولي بأكمله، نكرّر القول بأنّ أولئك يمثّلون خطراً كبيراً وحقيقيّاً على العالم، إذا ما لم نتمكّن من تأسيس محاكم دوليّة لهم، فالسجون التي يقبع مسلّحو داعش فيها والمخيّمات التي تقطنها عوائلهم، من الممكن أن تصبح مكاناً لإعادة داعش قواه ليصبح خطراً يهدد العالم برمّته”.