رضوض الدماغ

32
يمكن لأيَّ حركة مفاجئة عنيفة على الرأس أو ضربة؛ أن تسبِّب الأذى للدماغ. وهذا ما يُسمَّى إصابة الدماغ الرضِّية. وفي كلِّ سنة، يُصاب الملايين من الأشخاص بإصابات الدماغ الرضِّية. يمكن أن تكونَ إصاباتُ الدماغ الرضيَّة خفيفةً أو معتدلة أو شديدة. وقد تسبِّب إصابات الدماغ الرضيَّة الخفيفة تخليطاً ذهنياً وصُداعاً، ومعظمُ الناس يتعافون منها. أمَّا إصاباتُ الدماغ الشديدة فيمكن أن تسبِّب الإعاقة أو الموت. قد تحصل إصاباتُ الدماغ الرضيَّة الشديدة حتَّى إذا لم يرتطم الرأس بجسم صَلب أو قاسٍ. وقد تحدث هذه الإصاباتُ بسبب حوادث السير والمرور.
أسبابُ إصابة الدماغ الرَّضِّية:
تشمل الأسبابُ الرئيسية الأخرى لإصابات الدماغ الرَّضِّية على التعرُّض للضرب بشيء صلب عن طريق الخطأ، أو التعرُّض للاعتداء أو الإصابات الرياضية.
تظهر أعلى نسبة لإصابات الدماغ الرَّضِّية بين المراهقين الذكور والشَّباب بين الخامسة عشرة والرابعة والعشرين من العمر، وبين كبار السنِّ رجالاً ونساء ممَّن تجاوزوا الخامسة والسبعين من العمر. ويُعزى السَّببُ الرئيسي بين الشباب إلى حوادث السير. أمَّا بالنسبة لمن تجاوزوا الخامسة والسبعين، فتُعزى معظم هذه الإصابات إلى السقوط أو التعثُّر.
قد يتعرَّض الأطفالُ لإصابات دماغية خطيرة عند هزِّهم بعنف، سواء كان ذلك بسبب سوء معاملة الطفل أو نتيجة اللعب الخشن. وتُعدُّ مُتلازمة الطفل المهزوز شكلاً من أشكال إصابات الدماغ الرَّضِّية.
أعراض الإصابات الدماغية الرضية:
يمكن أن تكون إصاباتُ الدماغ الرَّضِّية خفيفةً أو شديدة جداً اعتماداً على مدى إصابة الدماغ، حيث تُعدُّ إصابة الدماغ شديدة إذا استمرَّت حالة غياب الوعي التي يعاني منها المصاب أيَّاماً أو أسابيع أو أشهراً. وتمثِّل الغيبوبةُ فئة من إصابات الدماغ الرَّضِّية الشديدة التي يكون فيها المصاب في حالة من فقدان الوعي لا يمكن إيقاظُه منها. وتُعدُّ إصابة الدماغ الرَّضِّية معتدلةً إذا فقد الشخص وعيَه من بضع دقائق إلى بضع ساعات. وقد يبقى المصابُ مشوَّشاً من عدَّة أيَّام إلى عدَّة أسابيع. وتستمرُّ التغيُّراتُ في قدرة المصاب على الكلام أو الحركة طوالَ أشهر، وقد تصبح دائمة. أمَّا في إصابة الدماغ الخفيفة، فقد يفقد المصابُ وعيَه أو لا يفقده. وتُسمَّى إصابات الدماغ الرَّضِّية الخفيفة ارتجاجَ الدماغ أحياناً. وإذا فقدَ المصاب وعيه، فإنَّ ذلك يستمرُّ من بضع ثوان إلى دقائق. ويكون المصاب مذهولاً ومشوَّشاً. قد يحدث ارتجاجُ الدماغ بعد السقوط في المنزل أو خلال احتكاك عنيف في مباراة لكرة القدم. ومن الطبيعي ألاَّ يتذكَّر المصاب بارتجاج الدماغ الأحداثَ التي جرت قبيل الحادث، وخلاله، وبعده مباشرة. تتضمَّن الأعراضُ الأخرى لإصابة الدماغ الرَّضِّية:
” الصُّداع ـ التخليط الذُّهني- الدُّوارـ الدوخةـ تشوُّش الرؤية أو تعب العينين ـ طنين الأذن ـ الشعور بطعم غير مستحب في الفم ـ التعب أو النعاس ـ اضطرابات النوم ـ تغيُّرات في السلوك أو المزاج”
وقد تستغرق هذه الأعراضُ من أسابيع إلى أشهر لكي تزول لدى مريض إصابة الدماغ الرَّضِّية الخفيفة. يعاني الشخص، على سبيل المثال، من صُداع يزداد سوءاً أو لا يزول، ومن تقيُّؤ متكرِّر أو غثيان، واختلاجات أو تَشنُّجات صرعيَّة، وعدم القدرة على الاستيقاظ من النوم، وتوسُّع في إحدى حدقتي العينين أو في الحدقتين معاً، ومن كلام مضطرب، وضعف أو خَدَر في الأطراف، وفقدان تناسق الحركة، وتخليط ذهني متزايد.
علاج إصابات الدماغ الرضية:
تعتمد معالجةُ إصابة الدماغ الرَّضِّية على شدَّة الإصابة؛ فإصاباتُ الدماغ الرَّضِّية الخفيفة مع غياب الأعراض تدلُّ على وجود نزف داخلي في الدماغ، ولا تحتاج إلى المعالجة، ولا تتطلَّب سوى الراحة. ولكن، قد يطلب الطبيب أيضاً من المريض أو من أهله أن يراقب ظهورَ أيَّة عوارض، مثل الصداع الشديد والكلام المشوش والغثيان والتقيُّؤ والنُّعاس. وقد تدلُّ هذه الأعراض على وجود نزف داخل الدماغ. أمَّا إذا كانت إصاباتُ الدماغ الرَّضِّية شديدة أكثر، فيصبح من الضروري إدخال المصاب إلى المستشفى ومراقبته عن كثب ومعالجته. وعلى سبيل المثال، عندَ وجود كسر في الجمجمة، فقد يستدعي الأمرُ إجراءَ جراحة لاستخراج الجلطة الدموية ومعالجة الكسر.