التشاور في برلين كان مميزاً

62
” رياض درار ” –

أكثر من ثلاثين مشارك ومشاركة في ورشة التشاور الثالثة التي تعمل على الإعداد لمؤتمر المعارضة الديمقراطية، وفي هذه الورشة التي عُقدت في برلين يومي السابع والثامن من شهر أيلول الجاري؛ دارت نقاشات حول المحاور الثلاثة.
وفي المحور الأول، الإدارة الذاتية ما لها وما عليها، كان البعض، وهو رأي من كان في قيادة الائتلاف، وخرج بعد مراجعة وتقدير لمآل هذا الائتلاف ومصيره المرتهن. كان يقول إننا بحاجة للاقتناع لكي نقنع الآخرين، وأننا لسنا بحاجة لأن ننخدع كما خُدعنا بالجيش الحر. لذلك؛ نتمنى للمؤتمر ألا يكون نسخة عن المؤتمرات الشعبية التي تجيش الجماهير كمؤتمرات السوفييت، كما نريد مؤسسات عاملة ومتفاعلة مع الواقع والحدث، وأكد بقوله: “مهمتي ألا أنظر بصورة نمطية ولكن مهمتكم الخروج من قوقعة المنتصر المظفر؛ لأنها تقتل روح المشاركة”. وبعد نقاش وسماع، قال إنه نادم على عدم حضور لقاءات مثل هذا اللقاء، وأضاف: “وأتمنى ألا أندم فأنا أريد مماسك ثقة”. ووقف البعض عند مفهوم الإدارة الذاتية ومعنى هوية سوريا في الإدارة الذاتية، وما هو مشروع الإدارة الذاتية لسوريا. هذا النقاش، يجعلنا أكثر حرصا على النجاح، وليس لنا إلا النجاح، وهو أمر يتطلب حس المسؤولية، وحسن الاختيار، والاعتماد على الأمثل فالأمثل، ونبذ المتسلقين وصيادي الفرص من بيننا؛ لأنهم يخربون المسار ويشوهون التجربة، وينفرون الناس الذين تتعلق آمالهم على نجاحنا. وإن سماع النقد للتجربة كما سمعنا من الحاضرين هو أمر إيجابي، فنحن نتعلم من الرأي الآخر، ونحن نرتقي كلما كنا أقدر على التنظيف من حولنا، فالنقاء الذي عاشته التجربة، والتضحيات التي قدمتها لا يمكن أن ينساها إلا ذو لؤم عظيم. في المحور الثاني حول خارطة الطريق للحل السوري، كانت الآراء مجمعة أنها جيدة وممتازة باتجاه الهدف، وأن هذا ما ينشده السوريون، ومع ذلك جرى التأكيد على ضرورة التواضع في التقدم للآخرين بأيّ مشروع، وأن العدد الحاضر في المؤتمر لا يكفي لاعتبار الورقة صادرة عنهم، وشددوا: “يجب أن نتحاشى عرض هذه المبادرة على أنها مبادرة جهة وأنها تدعو الآخرين إلى مبادرتها، فأزمة الثقة ما زالت قائمة، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار أمراض السوريين، وعقلية المؤامرة. لذلك؛ فتشوا عن طريق تراعون فيها حساسية السوريين، وضعوا أفكاراً أساسية ودعوة للبحث مع الآخرين. واطلاق حوارات موسعة هي مهمة مركزية لمجلس سوريا الديمقراطية للبحث بين سوريا الواقع وسوريا المستقبل”. وكان التركيز على ضرورة تدقيق بعض المصطلحات، خاصة في مسألة المساواة للمرأة أن تكون مساواة في الحقوق وفي المكانة الاجتماعية، ويستحسن أن تعد مواثيق حقوق الانسان مرجعية أخلاقية وكونية متقاطعة مع رؤية العالم، وأن تتضمن الدور المنوط بالأحزاب والترحيب بكل حزب يقوم على أسس برامجية وفي تسيير مفهوم المواطنة والاسهام في التنمية.
وفي المحور الثالث حول الدعوة لمؤتمر المعارضة الديمقراطية، أكدوا ضرورة أن يتمثل في هذا المؤتمر حقوقيون وممثلو المجتمع المدني، وأن يكون للإعلام مشاركة فاعلة كمنصة تبحث عن الحقيقة وتوجه للصواب. وأن يكون المؤتمر تتويجاً للعمل وليس منصة لتبادل الاتهامات وإثارة الخلافات، وأن وظيفة الورشات الإعداد لأوراق المؤتمر، وكان هناك اقتراح أن تشكل لجنة من أصحاب الكفاءة والخبرة ومن لهم دالة على الناس يحترمونهم ويقدرون مواقفهم وتاريخهم، ويتمتعون بقدرات تواصلية، لتفويضهم من مجلس سوريا الديمقراطية بالتواصل مع الأطراف، والحوار معهم وفق ورقة تفاهمات معدة مسبقاً من ورشات الحوار. وهذا اقتراح عملي يتوج سعينا لعقد الورشة الأخيرة من مجموعة يقع عليهم الاختيار ممن شاركوا الورشات، يقومون مع ممثلي مجلس سوريا الديمقراطية بوضع الأوراق اللازمة للمؤتمر والتواصل مع الأطراف لدعوتها بعد الحوار وفق ورقة التفاهمات. لقد كانت هذه الورشة غنية بالبحث في مسائل حول تعريف السياسة، وحول مفهوم الديمقراطية والعلمانية، وحول مفهوم المعارضة ذاتها، وهو ما يمكن التحدث عنه لاحقاً. ولكن الجميع أكدوا أهمية استمرار هذه اللقاءات والعمل المستمر على مواجهة الاستحقاقات القادمة، والتأثير فيها للوصول إلى وقف العنف، وأن يتحمل مجلس سوريا الديمقراطية مسؤوليته لا ليكون نقطة جذب فقط، بل ليكون شمال وشرق سوريا نقطة ارتكاز لقيام الجمهورية السورية الديمقراطية بوجه جديد يرضي المستقبل، ويرضي السوريين جميعاً.