لا تلوموا أردوغان إن باعكم… بل حاسبوا من باعكم له مع الوطن

41
لزكين إبراهيم
استوقفتني عدة أحداث جرت في إدلب أثناء المظاهرات التي خرجت تستنكر التواطؤ التركي وصمتها عن هجوم النظام السوري والطيران الروسي على إدلب، ومنها حديث رجل وامرأة من إدلب، حيث وجها كلامهما لأردوغان بلهجة ممزوجة بين الاستعطاف والانكسار والحيرة وقالا: “بلحسة بوظة بعتنا يا أردوغان!؟” والأمر الآخر ترديد المتظاهرين لشعارات “الجيش التركي خائن”، بالإضافة إلى إحراق صورة لأردوغان ودهسها بالأقدام.
هذه الأحداث أثارت لديّ عدة تساؤلات، من قبيل: هل حقاً باعهم أردوغان؟ ومتى اشتراهم حتى يبيعهم؟ ولماذا باعهم؟ ومن منحه الحق ليبيعهم؟ ولماذا يلومون أردوغان دون سواه على ما يحل بهم؟ وهل يحق لهم اليوم أن يلوموه لأنه باعهم؟!.
لو عدنا بالذاكرة إلى الخلف عدة أعوام واستحضرنا الأوقات والظروف التي سمحت لدولة الاحتلال التركي بمد أذرعها داخل سوريا وكيفية تعامل “المعارضة السورية” ومجموعاتها المسلحة معها ونظرتها إلى تركيا، لوجدنا الكثير من الأجوبة على تلك الأسئلة، وسندرك حينها أن أردوغان لم يكن يستطيع بيعهم اليوم لو أن من يقودون هذا الشعب سياسياً وعسكرياً ما باعوا أنفسهم والشعب والوطن لأردوغان سابقاً. فكان الأجدر بأهالي إدلب بدل أن يلوموا أردوغان لأنه باعهم أو أن يصفوا الجيش التركي بالخائن، أن يسألوا أنفسهم، لماذا باعنا أردوغان؟ ومن جعله وصياً على الشعب السوري؟ وبدل أن يلوموا دولة الاحتلال على بيعهم، عليهم أن يحاسبوا أولاً “ثوارهم وائتلافهم” الذين باعوهم لأردوغان سابقاً، والذي بات يجد لنفسه الحق في بيعهم اليوم لأنه اشتراهم مع قادتهم وثوارهم السوريين. لذا؛ لا تلوموا أردوغان، فهو لم يأتكم محرراً ورافعاً للظلم عنكم كما يدعي، بل جاء ليعيدكم لعهود الاستعباد كما فعل أجداده العثمانيون بأجدادكم طيلة أربعة قرون، وجاء لينتقم منكم لأن أجدادكم ثاروا سابقاً في وجه أجداده وأخرجوهم من وطنهم، بل لوموا مشايخكم وسياسييكم ووسائلكم الإعلامية التي تشتكون عليها اليوم انكساركم الذين يدركون هذه الحقيقة وخدعوكم بتصوير أردوغان لكم على أنه المهدي المنتظر وأسد السنة. لا تلوموا أردوغان لأنه باعكم فثواركم باعوكم وباعوا الوطن كله لأردوغان حين نهبوا معامل ومصانع حلب وباعوها في تركيا بأبخس الأثمان، وحين انتهوا من نهب حلب باعوها كلها لأردوغان ليتاجر بها مع روسيا.
لا تلوموا أردوغان على بيعكم ولا تصفوا جيشه بالخائن، بل الخائن من أقنعكم طيلة الأعوام الماضية أن طريق إسقاط النظام يمر من سري كانية وكوباني وعفرين، الذين أرسلوا أولادكم ليموتوا في أقصى الشمال في وقت كان من المفروض أن تكون وجهتهم نحو أقصى الجنوب. لا تلوموا أردوغان إن باعكم اليوم، بل حاسبوا من باعوا الغوطة ودرعا وحماة وحمص لأردوغان وهجّروا أهلها وجمعوهم في مدينتكم “إدلب” ودعوكم أن تفتحوا صدوركم للمهجرين بدل أن يطالبوكم بالانتفاض في وجه من هجرهم من ديارهم. لاتصفوا الجيش التركي بالخائن فهم ليسوا أخوتكم ولا أبناء وطنكم، بل حاسبوا ثواركم الذين داسوا على الأعلام والرموز السورية ورفعوا العلم التركي فوق رؤوسهم ورؤوسكم، وألصقوا صورة لأردوغان على صدورهم وقالوا لكم: إن الكرد السوريين هم انفصاليون يريدون تقسيم سوريا وهم كفار!، وإن أردوغان هو المنقذ وحامي الحمى وأمير المؤمنين وعليكم تقديم الطاعة له. كان عليكم أن تدركوا أنكم أكلتم يوم أكلت حلب والغوطة وحماة وحمص ودرعا وعفرين، وأن من لا يرحم أخاه لن يرحمه الغريب، ومن يوجه بندقيته إلى صدر ابن بلده سيموت هو الآخر حتماً برصاصة غدر من الخلف، ومع ذلك مازال أمامكم فرصة أخيرة للنجاة من الغرق المحتوم. عليكم إحياء الثورة الحقيقية من جديد والانتفاض في وجه كافة المرتزقة الذين أوهموكم بأنهم ثوار وسياسيون يبحثون لكم عن الحرية ويدافعون عنكم، وهم عبيد خانعون تحت أقدام أردوغان وجنوده، وأن تعيدوا بناء جسر الأخوة بين أبناء وطنكم، والذي هدمه ثواركم والمرتزقة يوم شاركوا التركي في احتلال جارتكم عفرين وهجروا أبناء وطنكم الذين احتضنوكم في أصعب الأيام وحافظوا على شرفكم وعرضكم وبنوا لأولادكم ونسائكم المخيمات وتقاسموا معهم لقمة العيش رغم الحصار وفي أصعب الظروف وأقساها.
فطوق نجاتكم اليوم هو التكاتف مع القوات التي تشكلت من أبناء وبنات وطنكم، وهزموا داعش ومنعوا دولة الاحتلال التركي من إعادة عصور العثمانية المظلمة على بلادكم، وأن تضعوا يدكم بيد أبناء وطنكم وتطردوا المحتل ومرتزقته وتحاسبوا كل خائن باع أرضه وشعبه وعرضه للعثماني الجديد…. وإلا فسيبيعكم أردوغان ومرتزقته حتى بأقل من لحسة بوظة.