كوفان كنعو: “بناء سوريا المستقبل مرهون بالوحدة والتآخي بين شعوبها قاطبة”

185
 حاوره/ غاندي إسكندر –

روناهي/ كركي لكي ـ بيّن سكرتير حزب روج الديمقراطي الكردي في سوريا كوفان كنعو أن الجغرافية السورية تحولت إلى مستوطنة للعديد من الجماعات الإرهابية، وأكد بأن سوريا؛ باتت تسير وفق مصالح اللاعبين الإقليمين والدوليين وأن أي دستور سوري مزمع وضع مسودة له لا بد أن يشارك في صياغته مجلس سوريا الديمقراطية، منوهاً أن ما يجري في إدلب من أحداث دليل على انتهاء مهام المرتزقة المرتبطين بأردوغان، كما أشار كنعو إلى أن أي منطقة آمنة برعاية تركية هي منطقة مرفوضة من شعوب شمال وشرق سوريا؛ مشدداً بقوله “إن المرحلة الراهنة من تاريخ نضال الشعب الكردي تتطلب الوحدة ورص الصفوف”؛ جاء ذلك في الحوار الذي أجرته معه صحيفتنا “روناهي” والذي تمحور حول النقاط التالية:
ـ الجغرافية السورية حُبلى بالأحداث منذ عام 2011 والتطورات الميدانية العسكرية تحمل في طياتها رسائل سياسية لكافة الفرقاء المتصارعين، برأيكم إلى أين تسير الأحداث في سوريا؟
بعد الحرب الدامية في سوريا والأزمة التي بدأت في المنطقة توجهت أنظار الدول العظمى إلى الشرق الأوسط من أجل مصالحها، وأصبحت سوريا مركزاً لصراع تلك الدول، كما تحولت الجغرافية السورية إلى مستوطنة للعديد من الجماعات التكفيرية. والأحداث في سوريا ستسير وفق مصالح اللاعبين الكبار الذين تغلغلوا في الجسد السوري. لكننا؛ نرى أن مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الذي يرفع شعار “أخوّة الشعوب”؛ هو الحل الأمثل للمشكلة السورية، ويجب أن يُعمم هذا المشروع على كامل سوريا حتى يتوقف سيل الدماء ومن منظورنا وقراءتنا للأحداث أن سوريا سوف تتجه للفيدرالية وأن حل القضية الكردية سيكون من ضمنها.
ـ يدور الحديث بين الفينة والأخرى حول كتابة الدستور السوري، ألا ترون أن الدستور المزمع كتابته سيكون ناقصاً إن لم يشارك مجلس سوريا الديمقراطية في صياغته؟
مجلس سوريا الديمقراطية هي المظلة السياسية التي تحتضن غالبية شعوب شمال وشرق سوريا من الكرد، والعرب والسريان، وجناحها العسكري قوات سوريا الديمقراطية هي القوة الفعلية على الأرض التي هزمت الإرهاب وبذلت تضحيات كبيرة ضده. إن كنا نريد السلام والديمقراطية لسوريا، وفتح صفحة جديدة للسوريين عامة؛ فلا بد أن يشارك ممثلو الشعوب التي هزمت الإرهاب في صياغة وكتابة الدستور وأي دستور لا يشارك فيه مسد سيكون دستوراً ناقصاً.
ـ تقدم جيش النظام في جبهة إدلب على حساب مرتزقة دولة الاحتلال التركي؛ هل تطوّر الأحداث في إدلب مرده اتفاق ضمني بين كل من روسيا وتركيا؟
ما تسمى بالمعارضة مرجعيتها منذ بدء الثورة هي دولة الاحتلال التركي، وهؤلاء ممن يسمون نفسهم بالمعارضة يمثلون قمة الارتزاق. لذلك؛ تحولت الثورة إلى ثورة مرتزقة؛ لأن جميع قادتها يعيشون على الارتزاق وينفذون الأجندات التركية. لذا؛ بدأت هذه المعارضة تتلاشى منذ إن تم تجميعها في إدلب، فيبدو أن مهمتها باتت قريبة من الانتهاء؛ لأن سياستها كانت منذ البداية فارغة المضمون، وسبب الأحداث التي تجري في إدلب اليوم؛ لأن تركيا وروسيا تريدان ذلك لغايات اقتصادية وسياسية لكل منهما.
ـ أردوغان كان يسمى “أسد السنة” لجماهير المعارضة في إدلب، ما سر تمرد جماهير إدلب على أردوغان، وحرقهم لصوره؟
ما تسمى بالمعارضة باعت الوطن لدولة الاحتلال التركي ولأردوغان من أجل الارتزاق، والدولة العثمانية عبر تاريخها طعنت كثيراً بحلفائها، وخذلتهم عند انتهاء مصالحها معهم فتركيا من وقفت بشدة ضد استفتاء باشور كردستان بالرغم من علاقتها العميقة مع قادتهم، وهذا ما تفعله مع المرتزقة فقد باعتهم سابقاً في الغوطة، وحلب، فمصالحها مع المعارضة تنتهي يوماً بعد آخر، وقد أدركت الجماهير في إدلب هذه السياسة للأسف مؤخراً. لذلك؛ قامت بتلك المظاهرات، فمن كانوا يعولون عليه لجلب الاستقرار إلى مناطقهم يبيعهم في كل لقاء مع بوتين.
ـ ما قراءتكم للآلية الأمنية لحماية الحدود بين كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والإدارة الذاتية والتي تسميها تركيا بالمنطقة الآمنة وتهدد بإقامتها منفردة؟       
دولة الاحتلال التركي لديها مطامع، ومنذ بداية الأزمة السورية تلح على إقامة منطقة آمنة، وذلك لغايات احتلالية توسعية، ومنطقة أمن الحدود إن أُنشئت وكانت تحت سيطرة تركيا فإنها ستكون منطقة احتلال، وستكون كارثية على الشعب الكردي، فما نراه من انتهاكات في عفرين هو ما سيكون في حال سيطرت دولة الاحتلال التركي على شرق سوريا، وتركيا تريد تصدير مشاكلها الداخلية لخارج الحدود، إذا ما تمت وفق الإرادة التركية فإنها ستهدد الاستقرار في كامل المنطقة. لذلك؛ فأي اتفاق لحماية الحدود إن تم يجب أن تكون تحت رعاية دولية وبشراكة كافة الشعوب التي تعيش في المنطقة.
ـ ألا ترون أن المرحلة الراهنة في تاريخ نضال الشعب الكردي تتطلب وحدة على الصعد كافة، ولا سيما بعد التهديدات التركية التي تستهدف وجوده؟
من يحتلون كردستان دائما يضعون خلافاتهم جانبا عندما يتعلق الوضع بالشعب الكردي في أي جزء من أجزائه الأربعة، فعند استفتاء باشور كردستان أفشلت كل من دولة الاحتلال التركي وإيران والحكومة العراقية الاستفتاء، ويومياً تقصف دولة الاحتلال قرى باشور كردستان، وكذلك إيران، ونحن الآن نعيش مرحلة مصيرية في تاريخ الشعب الكردي ولا سيما في روج آفا، ونحن أحوج للوحدة من أي وقت مضى، فحري بنا أن نتكاتف ونوحد صفوفنا من أجل الحفاظ على المكتسبات التي صُنعت بدماء الشهداء. لذلك؛ ندعو كافة الأحزاب، والحركات الكردية إلى الوحدة المصيرية؛ لأن التاريخ لن يرحمنا إن فرّطنا بدماء أبنائنا.
ـ هل من كلمة أخيرة نختم بها حوارنا هذا؟
ينبغي على جميع الشعوب المؤمنة بالديمقراطية، وجميع الأحزاب الكردية، والعربية، والسريانية وغيرها والشخصيات العشائرية، والاجتماعية مساندة ودعم الإدارة الذاتية الديمقراطية لتجربتها الناجحة في حماية المنطقة والتي دافعت وصانت كرامة الجميع وبذلت الغالي في سبيل الأمن والأمان، وقضت على الإرهاب الداعشي الذي أراد إعادة السوريين إلى عهود الظلام، فبناء سوريا المستقبل مرهون بالوحدة والتآخي بين الجميع وهذا المفهوم تأسس على أرض شمال وشرق سوريا.