الفرط في استخدام التقنية وضرورة التلاحم (مجتمعنا نموذجاً)

204
” آلدار خليل “-

ساهمت كل من العلاقات وكذلك مبدأ التشاركية في المجتمع الطبيعي الذي اعتمد على هذه المعايير في بناء مجتمع متآلف ومتوازن اجتماعياً بحيث يمكن اعتبار تلك العلاقات أساس حقيقي لبنية المجتمع لاحقاً حتى بعد أن تدخلت السلطة ومارست بحق المجتمع ما امتلكت من وسائل لتحويله إلى حالة واقعها مفروض وبعيد كل البعد عن حقيقة المجتمع. إن العلاقات الاجتماعية القوية تحافظ على قيم وعراقة المجتمع؛ لأن المجتمع يظلّ على حقيقته في نمط التبادل والمشاركة. أثرت التقنيات الحالية بشكل كبير على تلك العلاقات التي بدأت تضعف وبات الوجود هو شكلي وكمي إذا ما تناولنا الموضوع بالمقاييس الرقمية، حيث قضت التكنولوجيا في الجزء المفرط من حيث الاستخدام على جوانب الألفة وآليات الحفاظ على الحقيقة التي تطرقنا إليها.
بتنا نرى اليوم في مجتمعنا تطوراً كبيراً لهذه الظاهرة (الإفراط في استخدام التقنيات) والتي تكمن في إن هناك جلسات تخلو من الأحاديث التي اعتدنا عليها ونجد الجميع مشغولون بهواتفهم أو ما شابه وربما تكون عدد الكلمات في جلسة تتجاوز العشرة أشخاص معدودة، بينما نجد الانشغال بالنت والهواتف والتقنيات لساعات طويلة، حيث تطور هذه الظاهرة الانعزالية داخل المجموعة ولا يتأثر الشخص المستخدم لها بعدد من حوله سواء أكان العدد قليلاً أو كثيراً أو معدوماً، فالشعور بذلك واحد.
التكنولوجيا هامة ولا سيما في وقتنا هذا وكذلك تقنيات التواصل المباشر. لكن؛ يجب أن نصل لثقافة واعية في استخدامها، نحتاج لئلا نكون مُدارين من واقع وعالم افتراضي نبتعد في هذا العالم عن مجتمعنا الأصلي وعن حاجاته، طرق تجاوز العقبات المفروضة عليه، وسبل تقوية وحدته وكذلك تطوير حالة المشاركة فيه والنقاشات المباشرة وطرح الأمور من منطلقات الحفاظ على ما تم ثوريثه في المجالس والمناسبات.
المجتمع الديمقراطي هو الذي يلتف لذاته ويبحث عن آليات ضامنة لبقائه، حيث أنه وبالدخول إلى حالة التأثر الشديد بعالم آخر نفتقد حاجاتنا الأساسية ولا نستطيع أن نحقق الديمقراطية؛ ربما يرى البعض بأن هذا الطرح ابتعاد على الأحداث والتطورات وما إلى هنالك. لكن؛ في الحقيقة فهمنا لحقيقة مجتمعنا وسعينا لأن يكون ديمقراطياً خالياً من التأثر هو جزء هام وأساسي يتحكم في ذات العالم الإفتراضي ويوجهه بدل من أن يكون المجتمع هو الموجه كاملاً؛ لأن ذلك العالم هو ذاته مجتمع ويريد بكل الوسائل أن يحل مكان مجتمعنا الأصيل.
مشاركة النقاش الشفوي وتبادل الآراء وتقييم الأمور والمشاركة في المناسبات هذه تمثل قيماً حال افتقادها يصبح المجتمع على أعقاب مشاكل كبيرة وضخمة. تجاهلنا لما يجري حولنا وبحثنا للحقائق في العالم الموجه يخلق شرخاً كبيراً في أصالة الانتماء، خاصة نحن مجتمع نتميز بأن لنا ثقافة وعادات تطويرها هام. لكن؛ تبديلها خطر، في ثورتنا الآن التركيز على المجتمع والمعيار الأدق لنجاح أي ثورة هو حجم التغيير الإيجابي فيه نحو الأفضل خاصة من الناحية الديمقراطية وبناء الذات وقوة التماسك، نحتاج لأن نعيد ترميم ما أفسدتها التقنية في مجتمعنا وما قتلت من روح المشاركة فيه وكذلك التبادل في الآراء؛ بدون أن تكون اللحمة المجتمعية موجودة هناك صعوبة في تطوير الفرد والمجتمع، حقيقة فهمنا لواقعنا هو حجم عيشنا فيه عملياً وذلك في مقارنة مع العالم الافتراضي الموجود وغرق البعض في تفاصيله.