بإرادتها وقفت في وجه الاحتلال

73
هيفيدار خالد –

ثورة المرأة الكردية التي بدأت ضد الظلم والظلام، وتوجت بالصمود والمقاومة مازالت مستمرة في جميع أجزاء كردستان والشرق الأوسط والعالم. وحققت المرأة الكردية بقيادة خير أبطالها بطولات عظيمة وسطّرت أروع ملاحم البطولة والفداء بالذات، بعد أن حصلت على مكتسبات عدة نتيجة تنظيمها ومسيرتها الطويلة نحو تحقيق هدفها الأول والأساسي ألا وهو حرية المجتمع المرأة والمجتمع الإنساني بأكمله. فالمرأة الكردية عُرفت منذ القِدم أنها ذات شأن في الأسرة والبيت وفي البيئة التي تعيش فيها من حيث الإدارة والعزيمة وفن الحياة، حتى أن بعض العوائل والأسر مازالت تُعرف حتى الآن بأسماء نسائية.
المرأة الكردية التي كانت ومازالت القدوة المثالية في كل الأوقات والمراحل المصيرية التي يمر بها من حيث الإبداء عن إرادتها ومقارعتها الأعداء مهما كلفها الأمر.
مع بدء نضال حركة حرية كردستان بقيادة قائد الإنسانية عبدالله أوجلان ومنح الفرصة التاريخية للمرأة وفتح الطريق للانخراط في نضال الحرية وفي أعلى المستويات جعلت من المرأة الحقيقة التاريخية التي تغيّر مسارات العديد من المراحل في تاريخ الحركة، وكثيراً ما سطّرت نساء مناضلات أساطير في المقاومة والحياة الحرة. وتمكنت من خلال نضالها الثوري والفكري وتنظيمها القوي من نشر ثقافة المقاومة والحياة الحرة بين جميع النساء في المنطقة بعد أن أصبحت صاحبة تاريخ من النضال والمكتسبات الملموسة في مسيرتها النضالية.
بالطبع مع انطلاق ثورة روج آفا، والتي قادتها المرأة بكل مراحلها وصعابها والتي كانت الطليعة في المسيرات والفعاليات المطالبة بحقوقها، تمكنت من تطوير مؤسسات خاصة بشؤون المرأة وتنظيم صفوف جميع النساء في المجتمع الذي طالما جرد المرأة فيه من كامل حقوقها الأساسية والطبيعية. وبهذا شكلت صفوف النساء في شمال وشرق سوريا أكثر فئات المجتمع تنظيماً، وشملت النساء من جميع الشعوب الموجودة من الكرد، العرب، السريان والآشوريين والشركس واتخذت حيزاً ومكانة واسعة في مؤسسات الإدارة الذاتية ولعبت دورها الفعال بشكل بارز لتقود مبادى الديمقراطية والمساواة الجنسية التي تجسدت في نظام الإدارة الذاتية، فكانت مضرب المثل لدى العديد من وسائل الإعلام العالمية والعربية.
والمرأة اليوم في أجزاء كردستان الأربعة والعديد من المناطق تقارع الأعداء وتتصدى للاحتلال ونرى أن المرأة تقف في وجه هجمات الدولة التركية الفاشية التي تحاول النيل من مكتسباتها التي حققتها بفضل الجهود الجبارة التي بذتها من سنوات في شمال وشرق سوريا، كذلك في باكور كردستان نشاهد في الأيام الأخيرة كيف تقوم الأمهات بالوقوف في وجه الشرطة التركية التي تحاول إعاقة فعالياتهم السلمية في وجه دولة المحتل التركي الطامعة والتي تحاول كسر الإرادة السياسية للشعب الكردي هناك. كما إننا رأينا كيف نددت المرأة الهجمات الدولة التركية على المدنيين في باشور كردستان. إذاً مقاومة المرأة لم تنتهِ في وجه الاحتلال فمازالت مستمرة في كافة المناطق وأينما وجِد الاحتلال.