المونيتور الأمريكي: “إلى أين تتجه العلاقات التركية ـ الروسية؟!”

66
مركز الأخبار ـ نشر موقع المونيتور الأمريكي مقالاً تحدث فيه عن هجوم طائرة مقاتلة سورية من طراز Su-22 قافلة تابعة لفيلق الشام، وهو فصيل تابع لمرتزقة ما يسمى “جيش السوري الحر”، حيث كانت السيارة جزءاً من قافلة تركية في طريقها لتعزيز مركز المراقبة رقم 9 في محافظة إدلب السورية التي يسيطر عليها المرتزقة. وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان بوقت لاحق من ذلك اليوم إنها أخطرت السلطات الروسية بالقافلة التركية قبل أن تبدأ رحلتها في الساعة الخامسة والنصف صباحاً، لكن القافلة تعرضت للقصف.
ويشير بيان تركيا، بحسب المونيتور، إلى أن روسيا غضت الطرف عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح آخرين، بمن فيهم جندي تركي.
ويرى الموقع بأن أنقرة تحاول حالياً تحديد ما إذا كان فشل روسيا في إيقاف الضربة الجوية كان مهملاً أم مقصوداً. والسؤال الذي يطرحه الجميع في أنقرة الآن هو: هل العلاقات التركية الروسية تتجه نحو الطلاق؟! ووفقاً لمصادر المونيتور في أنقرة: “سافر رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان والمتحدث الرئاسي إبراهيم كالين على عجل وسراً إلى موسكو ليلة 20 آب والتقيا بنظرائهم الروس والسوريين، هذه الاجتماعات لم يتم تأكيدها رسمياً بعد”.
وخلال الأشهر الستة الماضية، كانت موسكو تقول بأن تركيا لم تف بالوعود التي قطعتها خلال مفاوضات وقف إطلاق النار. وتضمنت هذه الوعود إعادة تفعيل الطريق السريع M5 الذي يربط إدلب بحماة والطريق M4 الذي يصل حلب بدمشق، وإبعاد الجماعات الإرهابية من مناطق خفض التصعيد، وتسليم المرتزقة أسلحتهم الثقيلة إلى القوات الروسية.
وفي 5 آب، أعلن النظام السوري انتهاء وقف إطلاق النار، واتهم تركيا بانتهاك الهدنة، وفي ذلك اليوم، بدأت قوات النظام السوري بدعم من القوات الجوية الروسية والوحدات الخاصة بقيادة قوات “سهيل النمر” التابعة لقوات النظام؛ استعدادات لشن هجوم على معرة النعمان ومنطقة خان شيخون الواقعتين على الطريق السريع M5، مباشرة شمال مدينة مورك حيث تتواجد نقطة مراقبة تركية هناك.
ورتبت أنقرة، التي كانت على دراية باستعدادات جيش النظام للهجوم، نشر تعزيزات حول مراكز المراقبة التركية جنوب إدلب. لكن؛ الاشتباكات اشتدت الأسبوع الماضي. تحت غارات جوية مكثفة وهجمات متواصلة من قبل جيش النظام، الأمر الذي أجبر المرتزقة على الانسحاب إلى الغرب من الطريق السريع.
ولفت المقال إلى أنه وحتى الآن، لم تنسحب أنقرة من مورك، حيث يوجد 200 جندي، ووصلت القافلة وجنودها البالغ عددهم 300 إلى شمال خان شيخون. ولكن؛ تركيا لم تكن قادرة على وقف كل الجهود السورية، فوصل جيش النظام إلى الطريق السريع M5، وقطع طريق الإمداد على المرتزقة ودخل خان شيخون. وانسحب المرتزقة من مواقع في كفر زيتا ومورك ومركبة.
وقال وزير الخارجية التركي في 20 آب الجاري: “يجب ألا يلعب النظام بالنار. … كما قلنا سابقاً، سنفعل كل ما هو ضروري لضمان أمن جنودنا ومراكز المراقبة. نأمل ألا يصل الأمر إلى هذه المرحلة”.
والأمر المؤكد الآن، بحسب المونيتور، هو أن موسكو مصممة على القضاء على المرتزقة حتى تسيطر بالكامل على الطرق السريعة M5 و M4.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في 20 آب الجاري: “سيتم شن هجمات على إرهابيي هيئة تحرير الشام في إدلب، وتم إخطار تركيا بذلك”. وتشير كلمات لافروف إلى أن أي جماعة تابعة لهيئة تحرير الشام جنوب إدلب وحلب هي أهداف مشروعة لموسكو.
وفي غضون ذلك، هل تتفاوض تركيا مع روسيا؟ يتساءل الموقع.
ووفقًا للمصادر التي اتصلت بها “المونيتور”، تريد موسكو من أنقرة إخلاء مواقع مورك وصرمان ونقل جميع الجنود الأتراك ومرتزقتها إلى جيب “درع الفرات” في الشمال – وهذا يعني انسحاب تركيا الكامل من جنوب إدلب. ومع ذلك، فإن أنقرة تقاوم المطالب الروسية وتعرض بدلاً من ذلك نقل هؤلاء الجنود الأتراك إلى مواقع عسكرية تركية أخرى حول إدلب. هل الوضع في شمال وغرب سوريا هو السبب الوحيد للخلاف بين أنقرة وموسكو؟
ويرى الموقع بأن هناك أسباب خلافية كثيرة بين أنقرة وموسكو غير الوضع في إدلب، حيث تعتبر موسكو إمكانية قيام الولايات المتحدة وتركيا إنشاء آلية أمنية مشتركة شمال وشرق سوريا تهديداً واضحاً لاستراتيجية النظام المتمثلة في فرض السيادة على جميع أراضيها. بالنسبة لروسيا، يعد “برنامج السلام” الذي تم التفاوض عليه مسبقًا ضرورياً لإبعاد تركيا عن الخطط الأمريكية في سوريا. ولا يمكن لروسيا أن تتجاهل إمكانية وجود شراكة أمريكية تركية تمتد إلى المنطقة الواقعة شرق الفرات.
ويشير الموقع إلى أن العيون الآن شاخصة إلى جولة جديدة من المحادثات المقرر عقدها في أيلول المقبل. في الوقت الحالي، قد تفضل روسيا  بدلاً من الإصرار على التنفيذ الشامل لمجموعة كاملة من الخيارات، وبالتالي تجنب المواجهة الكاملة مع أنقرة. هذا الموقف من شأنه القضاء على خيار “الطلاق”، ولكن مع إصرار جيش النظام إلى إعادة فتح الطريقين السريعين M4 و M5 بعد تأمين خان شيخون بالكامل، واستهداف معرة النعمان وجسر الشغور، ستضغط روسيا على تركيا لتنفيذ الاتفاق الحالي. هذا بالطبع سيعني أن ستة مواقع تركية أخرى قد تواجه مصير نفسه موقع ريف حماة الشمالي.