بلمسات المرأة يتألق الكَدْح في معمل الزيتون بعامودا

98
تقرير/ إيفا ابراهيم –

روناهي / قامشلو – ساهمت المرأة في تحسين وضع عائلتها ما أدى إلى تغيير وجهات النظر حولها لتقلبها إلى نجاحٍ دائم لتحقيق الأفضل على أصعدة الحياة جميعها، ومنهم النساء العاملات في معمل روهلات علو لصناعة الزيتون في عامودا.
بفضل تضحيات المرأة منذ ثورة 19 تموز في شمال وشرق سوريا رُفعت راية النصر، ناهيك عن ذلك مشاركة المرأة في جميع المجالات الأخرى متحديةً المفاهيم الذكورية بشأن ما تستطيع المرأة فعله أو ما ينبغي فعله، وهن في مختلف أعمارهن أثبتن بأنهن قادرات على تأدية أعمال مختلفة كنحلة مدوية، والمرأة الكادحة أيضاً لها بصمتها أينما حلت، فالبعض منهن دفعتهن الظروف المادية الصعبة لمشاركة عوائلهن في تحمّل الأعباء، وأُجبرن على تحمل مصاعب جمة في سبيل العيش بحرية وكرامة، وتعتبر أعداد المرأة في معامل قامشلو هي الأكبر، ولكل امرأة فيها قصة خاصة بها.
بأيادي النساء تحقق نجاح تلو الآخر
حيث زارت صحيفتنا روناهي معمل روهلات علو لصناعة الزيتون في عامودا، وفي بداية دخولنا إلى المعمل أدهشنا عمل الكثير من الفتيات وهن يعملن ويتشاركن بالعمل بين بعضهن البعض، بدءاً من تكسير الزيتون وحتى تغليفها وتعبئتها، كما أن نسبة عمل الفتيات اللواتي يعملن في المعمل كان أكبر من نسبة الرجال حسب ما ذكره لنا صاحب المعمل.
وبهذا الصدد أجرينا عدة لقاءات مع النساء العاملات في المعمل، ومن بينهن شابة تدعى “آيات خضر الشواخ”، وهي نازحة من مدينة دير الزور، تعمل برفقة أختها الكبيرة في المعمل، أكدت آيات بأنه بعد تعرض منطقتهم لأشد أنواع الهجمات من قبل مرتزقة داعش، لجأوا إلى عامودا للبدء بحياة آمنة ومستقرة، ويذكر بأنهن يبدأن العمل من الساعة السابعة صباحاً ولغاية الساعة الخامسة عصراً، بأجور شهرية بمبلغ قدره 75 ألف ليرة سورية.
كما بينت لنا آيات بأنه بالرغم من العمل لساعات طويلة، ولكن عند رؤية الإنتاج المُحقق والمطلوب، تكون سعيدة وهذا الأمر يدفعهم للاستمرار بالعمل.
وفي السياق ذاته التقينا مع العاملة الأخرى، والتي تدعى “منى غازي” من دير الزور، والتي انقطعت عن المقاعد الدراسية بسبب نزوحهم هرباً من بطش المرتزقين في منطقتهم، وأكدت لنا بالقول: “ظروف الحرب أدت إلى نزوحنا من ديارنا وانقطاع السبل بنا، لكن تطلب منا القيام بخطوة جديدة والعمل بطاقة متجددة لتكون هدفاً لنا لنعمل بشكلٍ أكبر، ولنساهم في إعالة أسرتنا وتقديم يد العون لهم”.
غيّرت مسار عائلتها
وخلال استطلاعنا لمعرفة قصص الفتيات اللواتي يعملن في المعمل، لاحظنا هنالك امرأة تتجاوز الأربعين عاماً تطبخ للعاملين في المعمل، وتدعى “راشدة علو” من مدينة عفرين، وتكون زوجة صاحبة المعمل، أوضاعهم المادية كانت ميسورة الحال، ولكن بعد ما جرى من انتهاكات في عفرين انتقلوا إلى عامودا للعيش بأمان، حيث ترافق زوجها كل يوم للتوجه إلى المعمل للعمل وهي تقوم بالطبخ، لمساعدته في العمل.
ومن هنا نلتمس دور المرأة الهام في التطوير والمساهمة في ترقية وضع عائلتها، ولتدعمهم بكل ما تستطيع وفي مجالات الحياة كافةً وتساهم في تحسين وضعهم المادي بالعمل الدؤوب.