مغارة “فريواطو” في منطقة تازة بين الأسطورة والواقع

68
وكالات –

عند الحديث عن جهة تازة فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو جمال وصفاء الطبيعة الخلابة، هذه المنطقة الممتدة على جبال وسهول وشواطئ تخطف الألباب، وتوفرها على مناطق طبيعة نادرة يأتي إليها السياح من كل مكان،
 ولعل مدينة تازة في المغرب تحتوي على واحدة من أروع اللوحات الطبيعية التي خلقها الله ألا وهي المغارات، فهذه المنطقة هي الوحيدة في إفريقيا والعالم التي تتميز بعدد كبير من المغارات التي يصل عددها تقريبا إلى 125 مغارة . ومن أهمها : مغارة “فريواطو” وهي الأكثر شهرة عمقها يصل إلى 271 متر وتمتد على مساحة 2.178 متر.
وهذه المنطقة غنية بالعديد من المغارات الأخرى التي تعتبر من عجائب الله في أرضه وسنركز هنا على مغارة فريواطو الجميلة نظراً لأهميتها وجمالها الاستثنائي.
تبعد مغارة فريواطو” عن مدينة تازة بحوالي 26 كلم. اختلف الكثير بشأن أصل تسميتها إلا أنهم يتفقون جميعاً حول الأصل الأمازيغي للفظ فهناك من يقول أنها تعني “افري يطو” أي مغارة ايطو في حين يرى البعض الآخر أن الأصل هو “افري نواطو” وتعني مغارة الريح .
أسطورة المغارة المبهمة:
تقول الأسطورة أن المغارة تحمل اسم فتاة تدعى “ايطو” وهو اسم ذو جذور أمازيغية، ويروى أن ايطو هي ابنة أحد زعماء قبائل جبال الأطلس المتوسط، وكانت تقضي يومها وجل أوقاتها في رعي الغنم في مناطق بعيدة في الجبال وفجأة أصيبت بمرض عضال ألزمها الفراش فاحتار الأطباء في علاجها ولم يجدوا له سبيلاً، لكن والدها علم من بعض الحكماء أنها لن تشفى إلا إذا تناولت العسل المهجور الذي لم يسبق أن مسته يد إنسان، وشاع الخبر في المنطقة حتى بلغ نبأ الفتاة إلى أحد الشبان الرعاة حسب الأسطورة من ناحية “امليشن” في الجنوب فقرر مساعدتها وشرع في البحث عن العسل المهجور إلى أن اهتدى إلى فوهة كبيرة تؤدي إلى “مغارة فريواطو” فكان أول من اكتشفها ووسط اندهاشه وانبهاره وخوفه مما يرى أبى ألا أن يساعد الفتاة فواصل بحثه عن ضالته، حيث عثر على” العسل المهجور” وأقفل عائداً إلى القبيلة حيث أعطى ايطو كمية منه فشفيت.
وككل القصص الوردية التي حدثت في الزمان الغابر من أمثال ألف ليلة وليلة نشأت قصة حب بين الفتاة ومنقذها والتي أحست إنها مدينة له بحياتها، فعلم الجميع بقصة حبها آنذاك ومنعها والدها من مغادرة البيت وأمر بإلقاء ذلك الشاب من فوهة المغارة إلى أسفلها، وعندما سمعت إيطو بالخبر لم تتمالك نفسها ففرت من البيت وقررت بدورها إلقاء نفسها من فوهة المغارة فداء لحبيبها.
تقول الأسطورة أن هذين العاشقين لم يموتا وكتبت لهما النجاة، وحاولا الخروج من المغارة دون التفكير في العودة إلى القبيلة… مشياً طويلاً في سراديبها المظلمة، وصنعا شموعاً كثيرة من شهد النحل ليضيء طريقهما للخروج وعند وصولهما إلى منطقة تدعى “باملشي” هنالك بكيا كثيراً حتى تكونت من دموعهما بحيرة “أيسلي” و”اتشلسيت” الشهيرة، وهناك قضيا نحبهما من فرط الهيام. بالرغم من أن هذه الرواية لا تمت إلى الواقع بصلة إلا أنها تبين أن سراديب المغارة تتجه نحو الشمال وليس الجنوب، كما أن إلقاء شخص من فوهة موجودة في السطح يعني الموت حتماً.
أما الرواية الأقرب للحقيقة هي أن “افريواطو” تقسم إلى قسمين، فافري بالأمازيغية تعني “المغارة” في حين يقصد ب “واطو” “الريح” ومن ثمة فإن الأصل هو “مغارة الريح” وليس “مغارة ايطو”.
نشأة المغارة ووصفها:
وعن نشأة المغارة فيفترض العلماء أن الماء هو السبب الرئيسي في شكلها هذا نتيجة الحت المستمر وقد انطلقت عملية الاكتشاف منذ سنة 1935 حينها قرر بعض الأجانب الفرنسيين وبعض المغاربة المغامرة والدخول إلى ظلمات ” فريواطو ” من الفوهة المذكورة مستعينين بالحبال الطويلة والمتينة فأصبحوا في قلب المغارة مستطيعين بذلك أن يقضوا على حدودها الضيقة، مما دفع وزارة الأشغال العمومية آنذاك إلى القيام بأعمال الترميم والإصلاح استعداداً لفتحها في وجه الزوار، فثبتت سلالم من حديد لتسهيل عملية النزول وأصلحت المدخل الثاني والثالث .
تتشكل المغارة من ثلاث مداخل رئيسية أولها يمتد على 520 درجة مضاءة طبيعياً بواسطة نور الشمس الذي يتسرب من فوهة المغارة المذكورة و يقع على عمق 160 متر تحت الأرض في ما يصل عدد درجات المدخل الثاني 200 درجة و هو ضيق ومظلم مما يتطلب معه استعمال المصابيح اليدوية والمرشد السياحي.
المدخل الثالث الذي هو عبارة عن مساحة منبسطة يمتد على طول 3 كلم و تستغرق هذه الزيارة بمساعدة المرشد 3 ساعات على الأقل. الشيء الذي يثير حماس المغامرين من الزوار بمساعدة المرشدين طبعاً وذلك لما يجدونه من متعة وسعادة داخل المغارة التي تتوفر على الصواعد والنوازل وأحجار مختلفة الأشكال والماء المحيط بالمكان كله.
في تأرجح دلالات تسميتها والميل بين الخرافة والحقيقة والاحتمال ما زالت هذه المغارة موقع يستهوي الكثير من الزوار لزيارته وعلى الرغم من صعوبة الوصول إليها ألا أنها مقصد الزوار حول العالم.