لماذا يتسبب العلاج الكيميائي بتساقط الشعر؟

79
يعد تساقط الشعر المواكب لتلقي العلاج الكيميائي أحد أكثر الأمور التي تثير حيرة وضيق مرضى السرطان، إذ يتمنى كل واحد منهم لو أن ثمة تقنية جديدة أو علاجاً يمنع تساقط الشعر، فهل هذا ممكن؟
يعتبر تساقط الشعر أحد أشد الآثار الجانبية لتلقي العلاج الكيميائي إيلاماً لمرضى السرطان، إذ يشعر المريض بالحرج طوال الوقت، خاصة النساء، علاوة على أن هذا الأمر لا يدع أي خصوصية للمريض، فأينما حل يعرف المحيطون به أنه مريض بالسرطان، وأدوية العلاج الكيميائي هي أدوية قوية جداً تهاجم الخلايا السرطانية المتنامية سريعاً، لكنها إبان مهاجمتها للخلايا السرطانية تهاجم أيضاً خلايا أخرى سريعة النمو في الجسم، مثل خلايا جذور الشعر.
الوقاية من تساقط الشعر بسبب العلاج الكيميائي
يبقى السؤال الأهم الذي يدور في عقول المرضى الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، هل من الممكن إيقاف تساقط الشعر الناتج عن العلاج؟
الإجابة ليست يسيرة، فلا يمكن الإقرار بالإيجاب أو النفي، إذ إن الأمر يتعلق بمنح الأمل أو سلبه من أحد المرضى، كل ما يمكن قوله هو أن هناك وسائل تقي من تساقط الشعر بسبب المعالجة الكيميائية، لكن هذه الوسائل قد لا تفيد في بعض الحالات.. وإليكم تلك الوسائل:
ـ قبعات الجليد: تبدو تقنية قبعات الجليد مفيدة نسبياً في منع تساقط الشعر، إذ تعمل على تبريد فروة رأس متلقي العلاج خلال الجلسة، وهي عبارة عن حزم من الثلج توضع على رأس المريض، وتعمل على تبريد الأوعية الدموية المحيطة ببصيلات الشعر حتى لا تصل إليها حرارة العلاج الكيميائي، وقد أثبتت الأبحاث أن هذه الوسيلة فعالة في بعض أنواع العلاجات الكيميائية، فهي مفيدة في المرحلتين الأولى والثانية من علاج سرطان الثدي لدى السيدات، إذ قللت من تساقط الشعر بنسبة 50 بالمائة، لكن لها آثاراً مزعجة بالنسبة للمرضى، مثل الصداع والشعور بالبرودة، علاوة على زيادة الوقت اللازم لجلسة العلاج الواحدة مع استخدام هذه الطريقة.
ـ ضغط فروة الرأس: يجري عدد من الباحثين اختبارات حول وسيلة أخرى يمكنها تقليل تساقط الشعر خلال العلاج الكيميائي، وهي ضغط فروة الرأس بأربطة ضاغطة مع التبريد أو دونه.
ـ العقاقير الطبية: لا تساعد العقاقير والأدوية التي تقلل من تساقط الشعر في الحد منه، ولكنها تعطي مفعولاً أكيداً بعد انتهاء فترة العلاج الكيميائي، وتساعد على سرعة نمو الشعر مجدداً، ولكن لا فائدة من استخدامها خلال العلاج إطلاقاً.
ملاحظات مهمة:
في رحلة علاج السرطان يركز الأطباء بكل طاقتهم في الحد من انتشار الورم إلى عضو آخر من أعضاء الجسم، لذا لا يفضلون استخدام إحدى هذه الوسائل التي يخشون أن تمنع وصول العلاج إلى كل خلايا الرأس في حال سرطان الدماغ، لأن تبريد الخلايا المحيطة ببصيلات الشعر سيصعب وصول العلاج إلى تلك الخلايا التي يمكن أن تكون مصابة، ما يؤدي إلى تنامي الورم بعد ذلك وانتشاره بمكان آخر.
إضافة إلى ذلك تبدو تكلفة استخدام التبريد باهظة الثمن بالنسبة لأغلب المرضى، خاصة وأن التقنية لا تقضي على تساقط الشعر بالكامل، ولكن تُبقي على طبقة رقيقة جداً من الشعر، الأمر الذي لا يغني المريض عن الاستعانة بالشعر المستعار وأغطية الرأس.
وينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن تقنيات لا تصلح في حال العلاج الإشعاعي، إذ إن الشعر يتساقط في هذه الحالة بشكل دائم، ولا ينمو مجدداً.