يوسف عزيزي: “هدفنا هو الدفاع عن حقوق جميع الشعوب والقوميات في إيران”

72
أصدر 14 ناشطاً سياسياً وثقافيًا من عرب وكرد في إيران، بيانًا عبّروا فيه عن دعمهم لبيان ما يعرف ببيان “14” والذي طالب خلاله مثقفون وسياسيون وسجناء سابقون وناشطات في إيران، بتنحي خامنئي وتغيير نظام الحكم في البلاد من النظام الحالي إلى نظام علماني.
نطالب بنظام علماني ديمقراطي
وحول ذلك كشف الباحث والكاتب الأحوازي يوسف عزيزي في لقاء مع وكالة فرات للأنباء عن “انضمام ناشطين عرب وكرد إلى ما بات يعرف ببيان 14 والذي يطالب خامنئي بالتنحي وتغيير نظام الحكم في إيران إلى نظام علماني فتحدث قائلاً: “نحن كناشطين عرب وكرد أصدرنا بياناً بدورنا ضمن سلسة البيانات التي صدرت مؤخراً وطالبت بتنحي خامنئي وتغيير نظام الحكم في البلاد والذي بدأه 14 ناشطاً ومثقفاً في طهران وتلاه بيان آخر أصدره 14 من النساء الناشطات في طهران وبيانات أخرى ضمن سلسلة البيانات. ونحن بدورنا مثقفون وناشطون وسياسيون عرباً وكرداً أعلننا عن دعمنا لهؤلاء الناشطين في مطالبهم. ولكننا؛ أضفنا مطلباً آخراً وهو ضمان حقوق القوميات في إيران. لقد عانت القوميات غير الفارسية في إيران القمع المزدوج ومنذ فترات طويلة، وهناك تمييز بين المذهبية والسياسية والدينية والثقافية واللغوية، وآلة الهيمنة الثقافية بقمعها الوحشي والدموي، التي خنقت أي صوت يطالب بالعدالة”.
وتابع عزيزي حديثه بالقول: “نشعر بالفصل العنصري وبخاصة ضد النساء في أرضنا، ونتعرض للتمييز اللغوي والثقافي والديني والعرقي، نشعر بألم ضحايا الاستبداد الذين واجهوا دون خوف رأس النظام الاستبدادي؛ لأنه ليس لدينا حرية في التعبير ولا حتى حرية استخدام اللغة. لذا؛ فقد شددنا على ضرورة تنحي علي خامنئي، وحل جميع مؤسسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وطالبنا بإنشاء حكومة علمانية وديمقراطية وفيدرالية لا تبخس حقوق أحدٍ من الأهالي”. وأشار إلى أنّ الأحداث السياسية في العقد الماضي وبخاصة أحداث صيف 2009، وكانون الثاني 2018 أثبتت أن المركز وحده، دون دعم من الشعوب الإيرانية، لن يكون قادرًا على إزاحة طغاة الجمهورية الإسلامية، وأكد: “نعتقد أنه لا توجد وسيلة أخرى غير إقامة جمهورية علمانية وديمقراطية وفيدرالية لتغيير المعادلة غير المتوازنة بين الوسط والأطراف، لمنع استمرار الاستبداد في المستقبل”.
التغيير سيكون من الداخل
وحول الشخصيات العربية والكردية الموقّعيين على البيان وتوجهاتهم، كشف عزيزي عن ذلك بالقول: “إن من بين الموقّعيين على البيان شخصيات ثقافية وسياسية، من مختلف التوجهات السياسية ولا نهدف أن يكون لجهة سياسية بعينها كون الحراك مدني وشعبي ويعبر عن مختلف فئات المجتمع وقومياته. والموقعون هم يوسف عزيزي كناشط سياسي وثقافي، وعضو سابق في مجلس إدارة رابطة الكتاب الإيرانيين، وجابر أحمد مؤلف وباحث، وحافظ فاضلي (ناشط سياسي)، وکریم دحیمي (ناشط حقوقي)، وسعیدة بني طریف (ناشطة في مجال حقوق المرأة)، وولید نیسي “مهاوي” (سجين سياسي سابق في سجن الأهواز)، وعمار تاسائي (روائي ومؤلف أول رواية أهوازية عربية)، وکلمراد مرادي (مؤلف وباحث وعضو سابق في مجلس أمناء رابطة الكتاب الإيرانيين في المنفى)، وفرشاد دوستي بور (ناشط سياسي)، ملائکة علم هولي (صحافية)، کوسار فتاحي (كاتبة وناشطة سياسية)، ونكین شیخ إسلامي (مؤلفة وسجينة سياسية سابقة)، آرش نظامي (صحافي)، هادي صوفی زادة (كاتب وناشط سياسي)”.
وفيما يخص أهمية هذه البيانات التي صدر الأول والثاني منها في طهران وتعتبر الأولى من نوعها من حيث مطالبتها الصريحة بتنحي خامنئي، وتوقيتها تحدث عزيزي بقوله: “إن البيان يكسب أهمية على اعتبار أن التغيير لا يمكن أن يكون إلا من الداخل هذا من طرف، ثانياً: له دور توعوي، وأيضا كسرت حاجز الخوف، خاصة أن البيان الأول صدر من طهران وطالب بتنحي خامنئي، ومن طرف أخر أن البيان الأول أصدرتهُ شخصيات منهم من كانوا مؤيداً للثورة الإسلامية، وجزء من النظام”.
وعن احتمالية أن تتحول البيانات إلى حراك جماهيري تحدث عزيزي وقال: “الثورة ضد الشاه أيضاً بدأت بالرسائل المفتوحة ضد الشاه واستبداده وتذكرنا بالبيانات التي كانت تنشرها الشخصيات البارزة آنذاك وفعلت فعلتها بأنها تحولت إلى قوة مادية جماهيرية أسقطت الشاه”.  وعن سؤالنا عن ارتباط هؤلاء الشخصيات بالثورة الخضراء بإيران والتي قادها أيضاً اقطاب النظام كـ (خاتمي وموسوي)، نفى عزيزي أي ارتباط لهؤلاء الناشطين الموقعين على البيان الأول بحركة الإصلاح، موضحاً أن الموقعين طالبوا بتنحي خامنئي وتغيير جذري للنظام أما الثورة الخضراء فكانت تطالب بالإصلاح، بل هؤلاء تجاوزا الثورة الخضراء.
لا بد من الاهتمام بالمرأة
وحول مصير من وقع على البيانات ممن يعيشون في الداخل وتأثير ذلك على حياتهم تحدث يوسف عزيزي بالقول: “طالت الاعتقالات معظم الموقّعيين على البيان 14 الأول، معتقلين وتحت التعذيب وأيضاً من الموقعات على البيان الثاني (بيان 14 ناشطة) فقد تم اعتقال ثلاثة منهن. وأصدر قبل أسابيع 14 ناشطاً داخل إيران بياناً طالبوا خلاله باستقالة المرشد الإيراني، واعتبروه مسؤولاً عن الاستبداد الممنهج، وذكروا أن النظام “معادٍ للديمقراطية”، لأن الشعب ليس له دور يلعبونه في اختيار رؤساء السلطات والبرلمانيين والمؤسسات الرئيسية الأخرى في البلاد، وشددوا على أن دور رئيس الجمهورية ونواب البرلمان شكلي، وهم مُسيّرون ودعا الموقّعون الشعب والناشطين والمفكرين في البلاد إلى المطالبة باستقالة المرشد وتغيير الدستور لإنقاذ البلاد وفي غضون أسبوع صدر بيان ثان. وبيان آخر من قبل 14 ناشطة نسوية مؤيد وداعم للبيان الأول، ودعا بيان الناشطات إلى الانتقال إلى نظام ديمقراطي وكتابة دستور جديد يتم فيه احترام المساواة في الحقوق والهوية وكرامة المرأة”.
وتابع يوسف عزيزي: “وجاء في البيان: “نحن 14 ناشطة في مجال الحقوق المدنية وحقوق المرأة عازمات على مواصلة كفاحنا حتى النصر من خلال حركة مدنية وغير عنيفة كسائر فئات الحراك الشعبي، من خلال هتاف “لا للجمهورية الإسلامية، إن استبداد النظام وعدم المسؤولية من أهم أسباب مشاكل البلاد والفوضى المنتشرة، لذا يجب على المرشد علي خامنئي أن يتنحى عن السلطة، وأن يتم تغيير الدستور”. وورد في البيان: “في عالم تتقدم فيه النساء في معظم البلدان جنباً إلى جنب مع الرجال في العلوم والاقتصاد والثقافة والفنون والسياسة، لا تزال المرأة في ظل الجمهورية الإيرانية تقاتل من أجل حقوقها الإنسانية الأساسية”.
وحمل البيان أسماء الموقعات، وهن كل من شهلا انتصاري، نصرت بهشتي، فرشته تصویبي، بروا باتشیده، غیتی بورفاضل، عزت جوادي حصار، زهرا جمالي، شهلا جهانبین، فاطمة سپهري، مریم سلیماني، سوسن طاهر خاني، فرنغیس مظلوم، نرجس منصوري وکیمیا نوروزي صابر. وختم بيان النساء الـ 14 اللائي يعشن جميعهن داخل إيران بدعوة المواطنات الإيرانيات للانضمام إلى حركتهن من خلال شعار “لا للجمهورية الإسلامية”.
وذكرت منظمات حقوقية إيرانية أن قوات الأمن اعتقلت ثلاث ناشطات من بين 14 وقّعن على بيان طالبن خلاله بتنحي المرشد الإيراني علي خامنئي، وإعداد دستور جديد مرحلة ما بعد إسقاط النظام، وأكدت التقارير أن كلاً من فاطمة سبهري وحورية فرج زادة ونرجس منصوري، تم اعتقالهن في وقت سابق من هذا الشهر، ونُقلن إلى أماكن مجهولة من قبل عناصر الأمن والاستخبارات الإيرانية.
وضمن سلسلة البيانات أصدرنا كناشطين عرب وکُرد بياناً جاء فيه: الشعب الإيراني الحر، أنتم لم تعودوا النار المدفونة تحت التراب، أبناؤکم منذ 40 عامًا يصارعون الاستبداد والفصل العنصري، وهناك عمليات الإعدام والسجن والتعذيب التي تستمر في البلاد، هذه العمليات الممنهجة التي تنفذ ضد الكرد والعرب والبلوش والتركمان وغيرهم، نحن نشعر بالفصل العنصري ضد النساء في أرضنا؛ لأننا نتعرض للتمييز اللغوي والثقافي والديني والعرقي. نشعر بألم ضحايا الاستبداد، الذين واجهوا دون خوف رأس النظام الاستبدادي، لأنه ليس لدينا حرية تعبير ولا حتى حرية في استخدام اللغة ولا في أي شيء آخر”.
وختم الباحث والكاتب الأحوازي يوسف عزيزي حديثه بالقول: “نحن، النشطاء الـ14 العرب والكرد الموقّعيين على هذا البيان، نعلن عن دعمنا للبيان السابق الصادر عن 14 ناشطًا مدنيًا وسياسيًا في البلاد ونشدد على ضرورة تنحي علي خامنئي، وحل جميع مؤسسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونطالب بإنشاء حكومة فيدرالية، تدافع عن حقوقنا وحقوق جميع الشعوب والقوميات الأخرى في إيران، ونحن على ثقة بأن الشعب الإيراني سيدعمنا لأن عملنا هذا يصب في خدمة الجميع”.