سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هيفين حسو: قصائدي بلون عفرين وزيتونها

حاورها/ غاندي إسكندر –

الشاعرة هيفين حسو ابنة عفرين تعبّر من خلال قصائدها الكردية عن جزء من كيانها وكينونتها، والقصائد التي يصدح بها الشعراء تدعو دوماً إلى الجمال، والحرية، وأن الشعر وكتابة القصائد أبقى، وإنها الرد في وجه قبيح الأفعال والأعمال، والألم الذي يسببه البعض، وجلُّ قصائدها ملونة بلون عفرين وعبق زهر الزيتون.
وللتعرف أكثر على الأحاسيس الفياضة والمشاعر المرهفة التي تبوح بها زهرة جبل الأحلام كان الحوار التالي:
 متى وكيف كانت البداية في رحاب الشعر؟
قصتي مع الكلمة، مع القصيدة الكردية تمتد لأعوام طويلة، ربما إلى مرحلة المراهقة بطريقة، في صغري انضممت إلى فرق فنية للغناء، والموسيقا، وكان حفظ الأغاني، والكلام المنظوم جزء من نشاطي في الفرق الغنائية، فيما بعد أدركت أني منجذبة بشكل كبير إلى الشعر، حيث كنت أقرأ ما تيسر لي في المجلات والدوريات الكردية القليلة، والمجموعات الشعرية. لكنني بالتأكيد لم أكن شاعرة وقتها، ولا كنت أعتقد أنني يوماً ما سأكتب الشعر.
مسيرتي الحقيقية مع الشعر بدأت في عام 2012م، وقتها كنت أعيش في بيروت حيث كتبت أول قصيدة لي بعنوانji tihna evina te) ) وأرسلتها إلى أحد المواقع الإلكترونية الكردية، وبعد يوم أو يومين قرأت قصيدتي في الموقع لقد كانت تلك أول تجربة لي، وأعتقد أنها نالت رضا القرّاء، أما بالنسبة لي فكانت بمثابة ولادة جديدة، وبداية سيرة حياة جديدة.
 كيف تُقيّمين تجربتك الشعرية؟
لا أعرف إذا كان يحق للشاعر أو الأديب أن يقيم تجربته الشعرية والأدبية، فمتى ما انتهى الشاعر من كتابة القصيدة ونشرها، تصبح مُلكاً للقراء، وحينئذٍ يأتي دور القارئ، وكذلك دور النقاد، والملمين بالحقل الثقافي لتقييم التجربة، وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي شح النقاد، وشح الجهد النقدي الأدبي المتزن، والمسؤول، وهذه طبعاً معاناة معظم الشعراء، والكتّاب والأدباء، ومما لا شك فيه أن هناك قُرّاء رائعون وجيدون يتذوقون الشعر ويتابعونه بنشاط، ولكن لا
يوجد فعل نقدي بنّاء، وبالعودة إلى السؤال مرة أخرى، فأنا بالتأكيد أحب قصائدي، وأعتبرها جزء من كياني وكينونتي. ولا أخفي طبعاً أنني أطمح إلى المزيد، وأشعر أن بإمكاني أن أكتب قصيدة أجمل.
في عام 2017صَدر لك ديوان بعنوان مشاعر قاتلة ما الذي تريدين إيصاله عبر ديوانك؟ 
ما أردت إيصاله عبر مجموعتي الشعرية الأولى، وكذلك ما أود إيصاله من خلال قصائدي الأخرى، هي رسالة الكلمة، فالكلمة رسالة، قد يختلف فحواها بين قصيدة وأخرى إلا أن ما هو مؤكد هو أن الشعر يدعو إلى الجمال، والحرية وحب الحياة، فالعالم من حولنا فيه الكثير من القبح والعنف والألم .. وعليه فإن كتابة قصيدة جميلة، ربما يعوض عن هذا القبح بقليل من الجمال، ويعوض عن الألم بقليل من الهدوء والسكينة، هذه هي رسالة الشعر.
 يقال بأن الألم رفيق اليراع من هو رفيق يراعك حينما تكتبين؟
برأيي ليس الألم وحده رفيق الشاعر في لحظات الكتابة الشعرية. القصيدة تعبير عن حالة، والحالة هذه ربما تكون ألماً، أو قد تكون فرحاً، قد تكون حالة عشق، أو حالة هزيمة وانكسار، وعليه فإن رفيقي وصاحبي هو حالتي، الحالة التي أكون فيها، في قصائدي الكثير من الألم، وفيها الكثير من الحب، والتفاؤل، والجمال، فيها سكون وهدوء، وفيها صراخ وبكاء.
هل للوجع العفريني حيز في كتاباتك؟
هذا السؤال صادم جداً!!.. كأن تسأل عفرينياً؛ هل أنت تتألم لألم عفرين؟ أو كأن تسأله هل أنت عفريني؟ الحقيقة أن الوجع العفريني يسيطر على كل حياتي، وكياني، وعلى ملامح وجهي، وعلى نبرة صوتي، وعلى خط يدي حين أكتب القصيدة، فما بالك بالقصيدة، قصائدي منذ يوم الوجع ملونة بلون عفرين، وبرائحة عفرين وعبق زهر الزيتون، ووجع أمهات الشهداء وجراح المقاتلين.
 متى تبتسم هيفين ومتى تبكي؟
الشاعر إنسان، قبل أن يكون شاعراً، لذلك فهو يبتسم عندما يكون هناك باعث للابتسام، ويبكي عندما يكون هناك سبب للبكاء، لكن فرحتي الكبرى هي عندما أنجز قصيدة، وربما تكون القصيدة نفسها هي شكل من أشكال البكاء.
ماهي المشاكل التي تعترض طريق الشعر والشعراء؟
لا توجد مشاكل تعترض طريق الشعر، أو بالأحرى لا مشاكل ترقى لأن تكون فوق الشعر، ولكن هناك مشاكل تعترض طريق الشعراء، فالشعر موجود منذ أن نطق البشر بأول كلمة، ونقش أول حرف على جدران الكهوف، أما عن المشاكل التي تعترض طريق الشعراء، وبخاصة الشعراء الكرد، فهي برأي كثيرة، من أهمها ربما عزوف الناس عن القراءة، وصعوبة طباعة، ونشر النتاج الشعري إلا في الإطار المحلي، وتراجع أو انعدام حركة النقد الأدبي المتزن، وهذه المعوقات تقيد الشعر الكردي، وتجعله حبيس المحلية.
في ضوء ما تشهده سورية من حروب وويلات ألا ترين أن الأدب، والأديب مقصر في إرساء قيم المحبة، والتسامح بين الشعوب السورية؟
الشعر ليس بديلاً عن الحرب، وليس دواءً للويلات والمصائب، الحروب ومآلاتها، والعنف، والتسلط هي نتاج عقول مريضة، أو عقول تم التلاعب بها، لكن بالتأكيد للشعر وللأدب بشكل عام دور بارز في إرساء قيم المحبة، والتسامح والسلم والجمال، ولكن ليس بالطريقة الفظة، بمعنى يجب ألا ننتظر من الشاعر أن يكتب قصيدة يمدح فيها الأخوّة حتى يشعر الناس أنهم أخوة، أو يكتب قصيدة يذم فيها مساوئ الحرب، حتى يعرف الناس شرورها. وأؤكد مرة أخرة أن الحرب، والعنف هي نتاج عقول مريضة، أما الشعر فهو يهذب العقول والأرواح، فأن يكتب الشاعر قصيدة عن زهرة ذابلة، أو تشققات يد عامل كادح، أو قصة عشق جميلة، فهو بذلك يبث الجمال والهدوء والسكنية، ويهذب الروح، والأرواح المهذبة لا تقتل بعضها.
هل لديك طقوس خاصة عند الكتابة؟
لا، ولا أعرف شيئاً عن هذه الطقوس… الكتابة، وأعني كتابة الشعر هي بحد ذاتها طقس مختلف، وفصل مختلف… كل ما أحتاج إليه هو قليل من وقت الفراغ في ظل مشاغل الحياة الكثيرة، وورقة وقلم.
كلمة أخيرة توجهينها لقرّاء روناهي؟
أتوجه بالشكر لصحيفة روناهي ولقرائها الكرام، على إتاحة هذه الفرصة لي، وأتمنى لإعلامنا النجاح والتوفيق الدائم في خدمة اللغة والثقافة السورية.