محمد الزبيدي: “تركيا دولة احتلال وأطماعها تتعدى حدود سوريا والعراق”

107
قال الباحث السياسي الليبي الدكتور محمد الزبيدي: “اتخذت الدولة التركية في محاولة تغلغلها بإفريقيا عدة مراحل، وتعمل من أجل تنفيذ مخططها في ليبيا. لذلك؛ بدأت بمسار ما أسماه بالمخطط “الخشن”، وفي الحين ذاته تسعى لاحتلال شمال وشرق سوريا وأجزاء من العراق، ويهددون دول المنطقة عبر المرتزقة الموالون لهم.
جاء ذلك من خلال اللقاء الذي أجرته وكالة فرات للأنباء مع الباحث السياسي الليبي الدكتور محمد الزبيدي حيث تحدث بالقول: “استغلت الدولة التركية المحتلة البعد الديني لتحقيق مصالحها القومية تمهيداً للانتقال إلى مرحلة “التغلغل الخشن” في إفريقيا، ولتكن منطلقاً لدعم فروع القاعدة وداعش في القارة الإفريقية، وفي الوقت نفسه؛ الأتراك يحتلون شمال سوريا ويستبيحون العراق ودمروا ليبيا ويهددون السعودية ويحتضنون قادة الإرهاب والتطرف ويبيدون الكرد كما أبادوا الأرمن من قبل في ظل صمت عربي مطبق، وقبل سنة ١٩٩٨ لم يكن للدلة التركية حضوراً في القارة الإفريقية. لكن؛ بعد صعود تيار الإسلام السياسي في تركيا تغيرت السياسة التركية في إطار نظرية العمق الاستراتيجي خاصة بعد سنة ٢٠٠٢ والتي تقوم فلسفتها الرئيسية على أن تركيا متعددة الأحواض القارية، الأمر الذي يمنحها عمقاً في القارة الإفريقية، وكذلك إمكانيات التأثير في قارتي أوروبا وآسيا ويعزز فرص انضمامها للاتحاد الأوروبي”.
وأضاف الزبيدي حديثه بالقول: “بدأ ذلك عبر دعم جهات سياسية حليفة لها والعمل على إيصال جهات سياسية لسدة الحكم بالأساليب الممكنة ولبلوغ هذه الغايات تم افتتاح ٢٧ سفارة تركية بإفريقيا بعد سنة ٢٠٠٩ منها ١٩ سفارة في دول إفريقيا جنوب الصحراء بعد أن كان عدد السفارات التركية حتى عام ٢٠٠٢ سبع سفارات فقط في عموم القارة الإفريقية”.
وحول استغلال دولة الاحتلال التركي البعد الديني في تحقيق أطماعها بإفريقيا تحدث الزبيدي قائلاً :”بالتأكيد لتحقيق الحضور التركي في إفريقيا استندت السياسة الخارجية التركية على البعد الدبلوماسي والاقتصادي والديني، مع التركيز على دعم حركة الإخوان المسلمين وتشجيعها على العمل السياسي استناداً على المنهج البراغماتي وترسيخ صورة الدولة التركية في العقل الجمعي الإفريقي، بأنها دولة تتبنى سياسات أخلاقية تحترم الإنسان باعتبارها شريك الخير والانسانية ومد يد العون للفقراء الأفارقة مع التركيز على اعتماد الوسائل الاقتصادية كبوابة للتوغل داخل إفريقيا”.
وحول مدى نجاح القوة الناعمة في تركيا بالتوغل في البنية الاجتماعية الإفريقية، تحدث الزبيدي؛ قائلاً: “في إطار استخدام القوة الناعمة لتوسيع النفوذ التركي في إفريقيا تم توظيف البعد الحضاري والديني، واعتماد سياسة العطاء بنكهته الإسلامية المحببة للأفارقة. وبهدف دعم النفوذ التركي افتتحت الوكالة التركية للتنسيق والتعاون (تيكا) سنة ٢٠١١ في كل من الصومال وليبيا وكينيا ومصر وتونس، لتنضم إلى فروع الوكالة في إثيوبيا والسودان والسنغال لتشرف على مشروعات الوكالة في ٣٧ دولة إفريقية، تتنوع بين مجالات التعليم والصحة والزراعة، إضافة إلى مؤسسات الإغاثة والمساعدات الإنسانية كمؤسسة محمد الفاتح وجمعية ياردم والهلال الأحمر التركي ومركز يونس امره ومركز العلاقات التركية”.
وأشار الزبيدي في حديثه إلى أن التواجد التركي في ليبيا هو  الحدث الأبرز، حيث استغلت حالة الفوضى في ليبيا لتعزز نفوذها في هذا البلد متحالفة مع الجماعة الليبية المقاتلة، لتستقر الأموال الطائلة التي تم نهبها في خزائن الدولة التركية، وزجت بالقوى البشرية المدربة والمتمرسة في حرب العصابات لدعم المليشيات في ليبيا، لتسفيد الدولة التركية من الموقع الجيو ستراتيجي في ليبيا لتعزيز نفوذها الجنوبي للمتوسط، ونقطة ارتكاز لتهديد دول الجوار الليبي خاصة مصر مع زيادة حجم الاستثمارات التركية في ليبيا الذي يتجاوز ٢٠ مليار دولار. وأكد: “ستستخدم دولة الاحتلال التركي ليبيا منطلقاً لدعم فروع القاعدة وداعش في القارة الإفريقية، مثل شباب المجاهدين في الصومال وبوكو حرام في نيجيريا وازاواد في مالي، وتنظيم القاعدة في المغرب العربي وجماعة الإخوان المسلمين في مصر”.
وحول الدور العربي في كل ما يجري تساءل الدكتور الزبيدي متهكما بقوله: “هل للعرب من دور داخل محيطهم حتى يمكنهم مواجهة التوغل التركي في إفريقيا؟! فالأتراك يحتلون شمال سوريا ويستبيحون العراق ودمروا ليبيا ويهددون السعودية ويحتضنون قادة الإرهاب والتطرف ويبيدون الكرد كما أبادوا الأرمن من قبل. الدول العربية بعد الربيع المزيف لم يعد لهم من دور سوى إصدار بيانات الشجب والاستنكار وعلى استحياء”.
 وختم محمد الزبيدي حديثه بالقول: “النظام الإقليمي العربي تهدده دول الجوار؛ تركيا، إيران، إثيوبيا وإسبانيا، والتغلغل التركي الإسرائيلي الإيراني بإفريقيا يهدف إلى التضييق على العرب وتحديداً مصر، بعد الانتهاء من السودان وتوطين الأفارقة بليبيا وتقسيم الجزائر وإنهاك المغرب واستقطاع جنوب موريتانيا حيث بحيرة السنغال”.