طائر لا يهبط إلا للتكاثر

79
السمام ينام في الجو عن طريق أخذ غفوات أثناء الطيران كالدلافين التي تنام أثناء السباحة، والسَّمام طير صغير الحجم يشبه العصافير، ربما لا يعرف الكثير اسمه، لكن معظمنا رآه يشق الهواء بجسده الصغير الرشيق وذيله المشقوق.
ويعرف خبراء الطيور جيداً أن السَّمام خبير طيران من الطراز الأول، يقضي معظم وقته محلِّقا في الجو، لدرجة بلغَت حد الادعاء بأن السَّمام لا يهبط أبداً من السماء.
عشرة أشهر في السماء:
أُجريَت دراسة حديثة على طيور السَّمام لتؤكد أنها حطَّمَت كل الأرقام القياسية المعروفة ببقائها في الجو عشرة أشهرٍ كاملة بلا حاجة إلى الهبوط.
وكشفت الدراسة عن أن طيور السمام تقضي في أوروبا فترة شهرين تقريباً تهبط فيها للتزاوج، ثم تبدأ هجرتها السنوية إلى أفريقيا، حيث لم يُعثَر لها على أعشاش قط، لتقضي عشرة أشهر في الجو دون هبوط، قبل أن ترتد عائدةً إلى أوروبا، للهبوط والتزاوج مجددًا.
اعتمدت الدراسة التي قام بها الدكتور أندِرْس هِدِنستروم الباحث بجامعة لوند في السويد، على مراقبة سبعة من طيور السمام المعروفة بأجهزة تتبع دقيقة لفترة عامين كاملين.
ويقول هدنستروم إن ثلاثة طيور من السبعة لم تمس الأرض مُطلقاً طيلة الشهور العشرة، في حين قامت الطيور الأخرى بالهبوط لفترات قصيرة جداً.
يؤكد هدنستروم أن السَّمام يحتاج بالطبع كغيره من المخلوقات إلى النوم، وهو يقوم بذلك في الجو.
قد يكون النوم جزئياً كما يحدث مع الدلافين التي تستطيع أخذ غفوات قصيرة لأجزاءٍ من أدمغتها أثناء السباحة.
ولاحظ هدنستروم وفريقه من الباحثين أن طيور السمام أظهرَت عادة مثيرة جداً للاهتمام، وهي أنها كانت تحلق في اليوم مرتين عند الفجر وعند الغَسَق إلى آفاق شاهقة، في ارتفاعات قد تصل إلى ثلاثة آلاف متر.
ويعتقد فريق البحث أن الطيور تفعل ذلك لتحصل على لحظات من النوم المُركَّز أثناء رحلة الهبوط من تلك الأعالي.
تحطيم الرقم القياسي:
يشك هدنستروم في قدرة أي طائر آخر لتحطيم الرقم القياسي للسَّمام الشائع، فرغم أن طيوراً أخرى مثل القطرس معروفة بقطع مسافات هائلة أثناء الهجرة، فإنها تحتاج إلى الهبوط كل فترة لتناول الطعام أو طلب الراحة.
أما التهديد الوحيد بكسر الرقم القياسي للسَّمام فقد يأتي من الداخل، يقول هدنستروم إن صغار السمام لا تتزاوج في عامها الأول؛ مما يعني أنها لا تحتاج إلى العودة بعد السنة الأولى من الهجرة.
ويُحتَمل أنها قد تبقى في الهواء لفترات تتجاوز العام، إلى العامين ربما، دون أن تناديها غريزة التكاثر بالعودة إلى أوطانها، والهبوط إلى دِفء أعشاشها.