هل أُعيد تركيب عطر كليوباترا حقاً؟

62
مواقع عالمية –

قال علماء آثار من مصر ودول أخرى إنه لا يمكن الجزم بأن عطراً، أُعيد تركيبه مؤخراً في معامل جامعة أمريكية، قد استخدمته الملكة كليوباترا السابعة، التي كانت تتولى مقاليد الحكم قبل ألفي عام.
وأوضح عالمان ساهما في تصنيع العطر، لبي بي سي أنهما لم يزعما بأنه يعود للملكة كليوباترا، وأنه لا يوجد دليل علمي يربط الملكة بعطر “المندزيان”، الذي يعرض حالياً في معرض “ملكات مصر” بالجمعية الجغرافية الوطنية الأمريكية في واشنطن، وقالت دورا غولدسميث، وهي باحثة في علم المصريات بجامعة فريي ببرلين، لبي بي سي عربي: “أنا وفريق العمل لم نزعم أن المندزيان الذي أعدنا تركيبه هو نفسه ما كانت تستخدمه كليوباترا. غير أننا نقول إن محاولتنا هي الأقرب للعطر الأصلي، طبقاً للأبحاث العملية الحالية”، وقامت غولد سميث، التي تجري حالياً دراسة أكاديمية حول حاسة الشم بمصر القديمة، مع زميلها شيان كوفلين، المتخصص في تاريخ الصيدلة والأعشاب بجامعة هومبلدوت ببرلين، بتصنيع عطري المندزيان والميتوبيان من خلاصات نباتات وأعشاب، قالا إنهما جلباها من نفس المناطق التي جاءت منها مواد صناعة العطور في مصر القديمة واليونان.
اكتشافات تل طماي:
وأوردت جامعة هاواي الأمريكية في نشرتها الدورية الأخيرة أن ليتمان وسيلفرشتاين تمكنا من إعادة تركيب عطر ربما كانت تتزين به الملكة الفرعونية الشهيرة كليوباترا السابعة، بعدما عثر فريق البحث في عام 2012 بالمدينة الأثرية على موقع لتصنيع أنواع من السوائل مع مقتنيات أخرى ذهبية وفضية إلى جوار أفران بدائية، ترجح أن المكان كان بيتاً لصانع وتاجر عطور.
وأضاف سيلفر شتاين لبي بي سي “نعلم يقيناً أن كليوباترا لم تعش في تمويس -تل طِماي- أو مينديز -تل منديد حاليا- المجاورة لها في دلتا النيل، ولكنها كانت مهتمة بالعطور، وربما استخدمت عطوراً جلبتها من هذه المنطقة”، موضحاً أن “هذا هو السبب الذي جعلنا نبحث في منطقة تصنيع حاويات العطور في تل طماي، بعدما عثرنا بالموقع على قوارير بها رواسب جافة، وذلك لبيان ما إذا كان بها آثار يمكن التعرف عليها لمكونات السوائل التي كان يتم تصنيعها هناك”، وكان مؤرخون يونانيون قد كتبوا عن عطر المندزيان باعتباره أفضل عطر في منطقة البحر المتوسط قبل ألفي عام، ويُعرف تاريخياً عن منطقتي تمويس ومينديز الأثريتين المتجاورتين أنهما كانتا منبع عطرين شهيرين في العالم القديم، هما المندزيان والميتوبيان، وذلك في الفترة بين القرن الخامس قبل الميلاد على الأقل وحتى العصر الروماني المتأخر.
كليوباترا والمندزيان:
وبحسب جامعة هاواي، لجأ الباحثان إلى اثنين من المتخصصين المهرة في دراسة وتصنيع العطور الفرعونية دوراً وزميلها كوفلين – اللذين قاما لاحقا بتجارب امتدت شهورا لإعادة تركيب العطر باتباع نفس الخطوات والمصادر القديمة وتوظيف أحدث التوصيفات العلمية النباتية استناداً إلى نصوص يونانية قديمة، واستعان الفريق البحثي بدراسات قديمة وأساليب قديمة لتركيب العطور ونفس النباتات المذكورة في الوصفات الأثرية لإعادة تركيب المندزيان من مكونات تم إحضارها من نفس المناطق التي جُلبت منها في مصر واليونان، أبرزها صمغ شجرة المر الشائكة.
ويختتم سيلفر شتاين رسالته، قائلاً : “صحيح أن كليوباترا لم تكن تعيش في منديس، لكنها كانت على دراية كبيرة بالعطور. ولا يوجد أدنى شك في أنها كانت ستستخدم، من بين العطور العديدة التي تملكها، العطور الأكثر قيمة وشهرة في العالم في ذلك الوقت، وهي العطور المُصنّعة في منديس والتي كانت تسمى ماندزيان.