منبج تزدهر بعد ثلاثة أعوام من التحرير والبناء

81
وكالة هاوار –

شهدت منبج خلال الأعوام الثلاث التي مضت على تحريرها من مرتزقة داعش نهضة في مختلف نواحي الحياة سواء أكانت الاقتصادية أو التعليمية أو الخدمية هذا عدا عن الثورة التنظيمية التي قامت في المدينة، ويعود كل ذلك إلى الجهود التي بذلتها إدارة المدينة إلى جانب شعبها الذي تكاتف مع الإدارة.
منذ تحرير مدينة منبج في الخامس عشر من آب 2016 وهي تُدار من قبل إدارة مدنية ديمقراطية من أهالي مدينة منبج بينما تحميها قوات مجلس منبج العسكري وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي.
والإدارة مؤلفة من مجلسين الأول تشريعي سنّ عدداً من القوانين لتنظيم الحياة العامة في منبج منها قانوني أداء واجب الدفاع الذاتي, والتموين وحماية المستهلك ومراسم وتعميمات عدة.
أما المجلس الآخر وهو التنفيذي والذي  يُنفذ  قرارات المجلس التشريعي فيتألف من 13 لجنة منها الاقتصاد والبلديات والتعليم والصحة.
بالإضافة لتفعيل مجالس إدارة الخطوط التي عملت على تشكيل مجالس بلغ عددها 8 مجالس محلية وكومينات بلغ عددها 446 كومين في الأحياء والقرى على مدار الأعوام الثلاثة الفائتة، الكومينات ساهمت في تقديم الخدمات لأهالي منبج وتنظيم العلاقة بين الأهالي والإدارة.
وشاركت المرأة في منبج  بعد التحرير في الحياة السياسية وجميع المجالات العسكرية والخدمية والصحية، لتنهض المدينة من جديد بعد الدمار الذي ألحقه بها مرتزقة داعش، وفيما يلي أبرز ما تحقق خلال الثلاثة أعوام.
بلدية الشعب وتقديم الخدمات الأمثل:
عملت بلدية الشعب في مدينة منبج خلال الأعوام الثلاثة الفائتة، أي بعد تحرير المدينة، على تقديم الخدمات للأهالي، إذ أزالت الأنقاض وفتحت الطرق المُغلقة نتيجة الأبنية المدمرة ووفّرت جميع متطلبات الحياة من كهرباء وماء ومادتي الخبز والمازوت.
واستطاعت البلدية بعد تحرير المدينة بفترة وجيزة إزالة مخلفات الحرب والأبنية المدمرة، وأعادت تعبيد مساحات واسعة من الطرق داخل أحياء المدينة وخارجها، إضافة إلى أنها عملت على مشاريع خدمية أخرى شملت عمليات تمديد شبكات الصرف الصحي والمياه.
كما عملت البلدية على صيانة معظم دوارات المدينة وإنشاء أربع دوارات وهي “دوار الشهيد أبو ليلى (البطة سابقاً), دوار الصخرة جانب سوق الخضرة ودواري الشهداء والمرأة الحرة”، إضافة إلى دوار عامل النظافة بالقرب من مشفى الفرات الذي هو الأول من نوعه على مستوى سوريا.
كما عملت البلدية على إصلاح جسور أحياء السرب, جرابلس وطريق حلب التي تهدمت أثناء حملة تحرير المدينة من المرتزقة.
وأعاد العاملون في مؤسسة الكهرباء التيار الكهربائي إلى المناطق التي تحررت على يد قوات مجلس منبج العسكري بآليات ومعدات بسيطة، إذ تم إصلاح جميع شبكات الكهرباء في المدينة والريف بمدة شهرين بعد تحريرها بشكل كامل.
وبشكل عام، انتقلت البلدية والمؤسسات الخدمية الأخرى من مرحلة الترميم  إلى مرحلة استحداث المشاريع المُنوعة التي تقع في خدمة الأهالي والمنطقة.
وكانت آخر مشاريع البلدية هي فتح طرقات جديدة تصل أحياء المدينة بالأوتوستراد في حي الحزاونة وإنشاء كراج بولمان لتخفيف الازدحام في مركز المدينة.
وبشكل عام، فإن حركة البناء عادت للازدهار في منبج بعد تحريرها، إذ بلغ عدد رخص البناء التي قُدّمت للبلدية 1480 رخصة، وهو ما يشير إلى توسع حركة البناء في المدينة.
الواقع الصحي والخدمات الطبية:
في القطاع الصحي أُنجز الكثير أيضاً، حيث سارعت الإدارة إلى إعادة تأهيل مبنى مشفى الفرات الذي نُهبت جميع معداته وأُحرقت معظم غرفه من قبل مرتزقة داعش.
فكانت البداية في الإصلاحات ومن ثم تفعيل الأقسام، ومنذ تحرير المدينة وإلى الآن فعّلت لجنة الصحة العيادات الخارجية في المشفى والتي تتضمن الاختصاصات التالية: أطفال, لقاح, داخلية, نسائية.
كما قامت اللجنة بتفعيل أقسام المخبر, التلاسيميا, بنك الدم والإسعاف على مدار 24 ساعة وافتتاح الصيدلية المركزية لتخفيف العبء على المواطن بتقديم الدواء بأسعار رمزية نظراً للأسعار المرتفعة في الصيدليات الخاصة.
واستطاعت اللجنة توفير معدات الأقسام التالية: الكلية, الأشعة, تحليل شوارد، تخطيط القلب، الطبقي محوري. وفعّلت اللجنة عدداً من المستوصفات والمراكز الطبية لتقديم الخدمات الصحية الأولية في القرى التابعة للمدينة.
وعدا مستشفى الفرات الذي يُعتبر أكبر مشفى في المنطقة، توجد مستشفيات ومستوصفات عدة في أحياء مدينة منبج وريفها تقدم العلاج للأهالي برقابة من لجنة الصحة.
الواقع التعليمي والتربوي:
منذ تحرير منبج في 15 آب 2016 والى الآن أهّلت لجنة التربية والتعليم 320 مدرسة إضافة إلى ما يقارب 20 منزلاً مستأجراً تم استعمالها كمدارس، توجّه إليها خلال العام الدراسي الفائت ما يقارب 110 آلاف طالب وطالبة من جميع المراحل الدراسية، تعلموا فيها بالإضافة للغة العربية اللغات التالية “الكردية, الإنكليزية والفرنسية”. ولم تستطع لجنة التربية تأهيل عدة مدارس أخرى نتيجة نسبة الضرر الكبيرة فيها.
وعملت اللجنة على تأهيل قرابة 4000 معلم ومعلمة من خلال خضوعهم لدورات فكرية وتدريبية في معهد لإعداد المعلمين افتتحته الإدارة المدنية. وقدمت لجنة التربية والتعليم لـ320 مدرسة جميع متطلبات التعليم بالإضافة لتوفير المدافئ ومادة المازوت كما قامت بصرف رواتب المعلمين الوكلاء بالإضافة للمعلمين الذين تم قطع راتبهم من قبل النظام.
وفي خطوة مميزة أخرى، عملت لجنة التربية على افتتاح دورات محو أمية في منبج، خضع لها عدد كبير من الأهالي وجرت على مراحل عدة في مركزين مُخصصين لهذا الغرض.
الواقع الاقتصادي:
افتتحت لجنة الاقتصاد في مدينة منبج العديد من المشاريع التي تُنمي اقتصاد المدينة وذلك بمشاركة الأهالي في المشاريع من خلال اشتراكهم بأسهم كالمول التجاري والصيدلية الزراعية البيطرية في 10 كانون الأول 2017.
وافتتحت لجنة الاقتصاد مخبراً لتحليل مادة الطحين حيث أنه تحسّنت نوعية وجودة الخبز بعد أن كان يعاني الأهالي ويشتكون من رداءة مادة الخبز. واستطاعت لجنة الاقتصاد توفير جميع المواد الأساسية الغذائية والخضار والحديد والإسمنت لمدينة منبج بأسعار مناسبة تتناسب مع المستوى المعيشي.
وافتتحت الإدارة صيدلية زراعية مركزية تؤمن البذور والأسمدة والمبيدات ومستلزمات الزراعة بأسعار تشجيعية هدفها الحد من الاحتكار وتقديم الأفضل للمزارعين.
ثورة المرأة:
ولا شك في أن الشيء الأكثر لفتاً للانتباه فيما تحقق في مدينة منبج بعد تحريرها هو ثورة المرأة التي استطاعت بفضل مشروع الأمة الديمقراطية من أن تنفض بقايا فكر داعش عن نفسها وتبدأ مرحلة جديدة منذ اليوم الأول من التحرير.
وأضحت المرأة، التي كانت سجينة في المنزل أيام داعش، قدوة وتشارك بشكل فعّال في إدارة شؤون المنطقة وحمايتها، فازدادت نسبة النساء المشاركات في الإدارة المدنية والقوى الأمنية والعسكرية، إلى جانب قطاع التربية الذي كان للمرأة الدور الأبرز فيه. وساهمت مؤسسات المرأة مثل دار المرأة ولجنة المرأة ومجلس المرأة في منبج ومركز أبحاث علم المرأة في تطوير مشاركة النساء داخل الإدارة المدنية ودفع عجلة التطور إلى الأمام.
كما كان لمؤسسات المرأة مشاريع اقتصادية عدة أشرفت عليها المرأة وحققت نجاحات مبهرة على غرار مشروع بيت البركة ومطعم الربيع، وغيرها من المشاريع.
وركّزت المؤسسات المعنية بشؤون المرأة على توعية النساء المنبجيات عبر تنظيم ندوات وعقد اجتماعات وزيارة المنازل إضافة إلى إخضاع النساء للتدريبات وذلك تماشياً مع متطلبات المرحلة الجديدة التي دخلتها النساء.
منبج مقصد السوريين جميعاً:
وبدت منبج بعد تحريرها من مرتزقة داعش إحدى المدن الأكثر أماناً واستقراراً في مناطق الشمال السوري، لذا انتعشت الحركة في المدينة التي بات فيها العيش مستقراً مقارنة بباقي المدن السورية.
حيث باتت منبج مقصداً للسوريين جميعاً لتوفر متطلبات الحياة فيها، وبدت الحركة في الشوارع أكثف من أي منطقة أخرى مجاورة لها. ولتوفر الأمن فيها، قصدها نازحون جاؤوا من مختلف المدن السورية ويتواجد حالياً الآلاف منهم فيها يقطنون في مخيم تُشرف عليه الإدارة المدنية الديمقراطية لمنبج وريفها.
ثلاثة سنوات منذ أن خلعت المدينة عنها الثوب الاسود، وتحررت على يد الأبطال من ابنائها وبفضل الإرادة القوية والدماء الزكية، وبناء المؤسسات والمراكز واللجان الخدمية التي قامت وتقوم بمهامها على أكمل وجه، وفي كل يوم إنجاز جديد وخطوة أخرى نحو آفاق تبشر بالخير وتنعم بالأمان، وتؤكد أن أغلى ما يمكن الوصول إليه وأعظم عمل هو بناء الإنسان.