مظلوم عبدي: “سنحمي مناطقنا واتخذنا التدابير اللازمة”

330
تتواصل اللقاءات بين شمال وشرق سوريا والدولة التركية؛ بهدف حل المشاكل، وتنفيذ الاتفاق يبدأ من المنطقة الممتدة بين سري كانيه وتل أبيض (كري سبي) وستمتد بعدها إلى مناطق كوباني وقامشلو وديرك، فهناك مشكلة أمن الحدود بين شمال وشرق سوريا والدولة التركية، رسمياً تسمى “المنطقة الآمنة”، ولكن جوهرها هو أمن الحدود. وفي هذا السياق؛ أجرت وكالة هاوار للأنباء حواراً مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وجاء على الشكل التالي:
ـ عُقِد اجتماع على مدى ثلاثة أيام بين الولايات المتحدة والوفد التركي، أنتم كقوات سوريا الديمقراطية؛ هل طُرحتم آراءكم في الاجتماع؟
في الواقع ليس هناك أي سبب لهجوم تركي على شمال وشرق سوريا، ونحن طلبنا من شركائنا الأمريكيين التوسط بيننا وبين الدولة التركية؛ لحل الموضوع بالحوار وليس بالحرب. وهذا الموضوع يستمر حتى الآن واجتاز عدة مراحل. حدثت لقاءات في أكثر من مناسبة وصدرت تهديدات تركية. مؤخراً، حشدت دولة الاحتلال التركي قواتها على الحدود وازدادت احتمالات الهجوم، وهذه حقيقة، كلما زاد احتمال الحرب تزداد احتمالات الوساطة والاتفاق. عندما برزت مسألة المنطقة التي يطلق عليها اسم “آمنة”، طرحت قوات سوريا الديمقراطية مشروعها. ما هو تصورنا للـ “المنطقة الآمنة” ما هي وجهات نظرنا، ما هي مبادئ هذه “المنطقة الآمنة” وكيف ستضمن حماية حدودنا وحدود الدولة التركية، لدينا مشروع في هذا الإطار. طرحنا هذا المشروع على شركائنا الأمريكيين، ولدى الدولة التركية المحتلة آراء، وهي أيضاً طرحت آراءها على الولايات المتحدة الأمريكية، منذ مطلع العام، تجري لقاءات في إطار الرؤيتين. ولكن الدولة التركية تُصر على آرائها وأعتقد أنها لا تزال، نحن على ثقة أن المشروع الذي طرحناه موضوعي ومعقول أكثر ويضمن أمن الطرفين. نحن على ثقة أن المشروع الذي طرحناه سيُطبّق وسينجح.
ـ ما مساحة تلك المنطقة، ومن سيتواجد فيها، وهل سيتم إغلاق المجال الجوي أم لا، حقيقةً ما هي القرارات التي اُتخذت في تلك اللقاءات؛ هل بإمكانكم استعراض تلك القرارات ومدى عمق المنطقة الآمنة؟
المشكلة القائمة، نحن من جهتنا لا نعتبرها مشكلة لأن الدولة التركية هي التي تُهدد بالهجوم دائماً. لكن؛ كقوات سوريا الديمقراطية لا نريد أن تنتهي المشكلة بالحرب أو أن تتطور إلى حرب، لا مصلحة لنا في الحرب. لذا، مساعينا منذ اليوم الأول وحتى الآن انصبّت على محاولة حل المشكلة بالتحاور، المهم، إن اللقاءات الأخيرة أظهرت أن اللقاءات لم تصل إلى طريق مسدود، ونحن موجودون في تلك اللقاءات بشكل غير مباشر. تم الاتفاق على الخطوط العريضة، ليست هناك تفاصيل بعد، المسائل الثلاث الأساسية التي ظهرت في الإعلام هي مسائل أساسية ونحن نتفق مع ما ظهر، نحن على ثقة أن إطار الاتفاق مناسب للوصول إلى حل. ولكن؛ لا زالت هناك الكثير من التفاصيل. الأمور التي قبلنا بها كانت في مشروعنا بالأساس، تتضمن المنطقة الممتدة من نهر دجلة إلى نهر الفرات على طول الحدود، لم نقبل أن تتضمن منطقة محددة فقط، إذا حصل اتفاق يجب أن يشمل كل مناطق شمال وشرق سوريا، المنطقة بأكملها عمقها خمسة كم. ولكن؛ في بعض المناطق بين سري كانيه وتل أبيض يصل عمق المنطقة إلى 9 كم وفي مناطق صغيرة جداً يزداد العمق إلى 14 كم بين سري كانيه وتل أبيض. بشكل عام عمق المنطقة هو 5 كم ولكن في أماكن صغيرة محددة تتراوح بين 9 و14 كم.
ـ لماذا تريدون إنشاء المنطقة على طول الحدود؟ لماذا تُصِرُّ دولة الاحتلال التركي على أن تكون المنطقة بين سري كانيه وكري سبي (تل أبيض)؟
إذا جرى اتفاق يجب أن يكون اتفاقاً شاملاً، هذا الاتفاق ليس لمنطقة محددة، بل لكل المناطق، شمال وشرق سوريا منطقة واحدة صحيح أن المنطقة الواقعة بين سري كانيه وكري سبي (تل أبيض) يعيش فيها غالبية عربية، ولكنها جزء من سوريا، إذا جرى اتفاق على منطقة محددة، هذا ما لا يمكننا قبوله وليس هناك شيء من هذا القبيل. الاتفاق سيُنفّذ على مراحل، يراد أن يبدأ تطبيق الاتفاق من تلك المنطقة، وأساساً ليس من الممكن أن يُطبق الاتفاق بكل الأماكن في الوقت ذاته.
ـ ما القوى التي ستتواجد في المنطقة المُزمع إنشاؤها؟ أية قوة ستكون مسؤولة عن التنسيق؟
 المشروع الذي طرحناه يقضي بانسحاب قواتنا؛ وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة مسافة 5 كم إلى داخل الحدود، وأن تتمركز قوات محلية عوضاً عنها وأن يكونوا من سكان تلك المناطق، وهذه القوات ستعمل مع قوات التحالف في تلك المنطقة. في كل منطقة هناك مجالس عسكرية ولن تكون هناك مدن ضمن تلك المنطقة.
ـ في المنطقة المُتفق عليها هناك حديث عن مطلب تركي في استخدام المجال الجوي، هل تم إقرار ذلك خلال اللقاءات؟
لا، طُلب منا شيء كذلك ولكننا لم ولن نقبل، إذا حلق طيران الاستطلاع التركي فوق “المنطقة الآمنة” ستتعرض المناطق الأخرى للخطر، لم نرَ ذلك ضرورياً، ونعتبره خطراً على قواتنا العسكرية.
ـ هل هناك اتفاق معين بخصوص توطين اللاجئين في المنطقة الآمنة، ما موقفكم من ذلك؟
يمكننا القول إن مناطقنا هي أكثر المناطق أمناً واستقراراً في سوريا سابقاً، أصدرنا تصريحاً وفيه وجهنا نداءً إلى أهالي المنطقة للعودة إلى ديارهم بإمكان أهالي شمال وشرق سوريا الموجودين في تركيا، العودة لسنا ضد عودتهم، وهذا هو جزء من الاتفاق وقبلنا به. ولكن؛ لدينا شرط أساسي، الأشخاص المنخرطون في صفوف جبهة النصرة وداعش والمجموعات الإرهابية الذين مارسوا ضغوطاً على الأهالي والمطلوبين للعدالة بإمكانهم العودة. ولكن؛ يجب محاكمتهم بعد تسوية أوضاعهم القانونية بإمكانهم مواصلة حياتهم.
ـ إن توصلتم إلى اتفاق مع الدولة التركية في المنطقة الحدودية، كيف سيكون تأثير ذلك على الأزمة السورية؟
سيكون له تأثير كبير. لذا؛ نريد اتفاقاً مع الدولة التركية، التدخل التركي في سوريا أساس الكثير من المشاكل ويعرقل حل مشاكل كثيرة، إذا تم إيجاد حل ستزول معه تلك الذرائع أيضاً.
ـ صرّح النظام السوري وعقب اجتماع أنقرة عدم قبوله بالاتفاق، هل فعل النظام ما كنتم تأملونه؟
أنا واثق أن النظام السوري يستقرئ المرحلة بشكل خاطئ ويُقيّم نتائجها بشكل خاطئ، النظام يعتقد أنه وفي حال حدوث اتفاق وزوال خطر الدولة التركية سنكون في موقف أقوى. ولذا؛ ستتضاءل فرص عودة النظام إلى المنطقة، هذا تفكير خاطئ ونحن لا نفكر على هذا النحو، على العكس تماماً، إذا حدث اتفاق يكون سبباً لحماية جزء من الأراضي السورية وهذا سيكون عظيماً لكل سوريا.
ـ قلتم إن اللقاءات مستمرة، إذا حققت اللقاءات نتيجة إيجابية، كيف سيكون تأثير نتيجة كهذه على جرابلس وإعزاز والباب والأهم عفرين؟
إذا حصل تقدم في شمال وشرق سوريا، وأُغلق الطريق أمام الاحتلال، سيضعف الاحتلال في عفرين والباب وجرابلس وإعزاز، ستزيد فرص زوال الاحتلال من تلك المناطق. لهذا؛ لا زالت لدينا الشكوك حول موقف الدولة التركية من الاتفاق، ولحماية وجودها في عفرين وتلك المنطقة لن تقبل بالاتفاق سريعاً.
ـ في تصريحات سابقة لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية؛ ذكرتم أن أي هجوم تركي سيُضعف من النضال ضد داعش ويعطي الفرصة لداعش ليسترجع قواه، كيف سيؤثر الاتفاق ـ في حال تطبيقه ـ على الحرب ضد داعش؟
سؤال هام جداً والإجابة عليه هامة أيضاً، الكثير لديهم الفضول لمعرفة أسباب انخراط أمريكا والتحالف الدولي في هذا الموضوع، الكل ومن أجل مصالحه يضغط على الدولة التركية لإيقاف هجماتها، ووجود داعش مرتبط بذلك، وجود داعش لا يؤثر سلباً علينا فقط. من جهتنا، هزمنا داعش عسكرياً، والآن نخوض نضالاً لنمنع ظهور داعش مجدداً، هناك مخاطر أن يسبب داعش ضرراً أكبر للعالم أجمع، وبالأخص أن داعش يسعى لتنفيذ هجمات انتقامية في أوروبا وأمريكا. هناك خطر أن يعود داعش في السيطرة على بعض المناطق، وهو موجود في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام. النظام السوري غير قادر على دخول تلك المناطق، في العراق هناك الكثير من المناطق التي يوجد فيها داعش، لا يمكن للجيش العراقي دخولها، داعش يظهر من جديد. أي هجوم تركي محتمل على مناطقنا سيعزز فرص داعش لتقوية نفسه في تلك المناطق، هناك نحو 12 ألف داعشي في قبضتنا، الآلاف من مقاتلينا يقومون بحراسة هؤلاء المرتزقة، إذا هاجمت دولة الاحتلال التركي؛ سيضطر هؤلاء المقاتلون لتركهم وحماية مدنهم. داعش سيكون المُستفيد الأكبر من الهجوم التركي، وهذا سيؤثر سلباً على العالم، وتتدخل الكثير من الدول لمنع الهجوم. وإذا كانت أمريكا راغبة اليوم بالتوسط في اتفاق بيننا وبين الدولة التركية، فتلك هي أحد الأسباب، لأنه وفي حال حصول الحرب ستتضرر الولايات المتحدة الأمريكية، أيضاً، ونحن ومن أجل منع عودة ظهور خطر داعش نبدي ليونة لاستمرار اللقاءات، لنتمكن من تعزيز نضالنا المشترك مع التحالف ضد داعش يجب أن تكون حدودنا في شمال وشرق سوريا مستقرة، يجب ألا تضطر قواتنا لحفر الخنادق لأن عليها مواصلة نضالها.
ـ هل يمكن القول إن نتائج اللقاءات مع الدولة التركية بعضها سلبي وبعضها الآخر إيجابي؟
نحن عسكريون وننظر للأمور من المنظور العسكري، ما زال على حدودنا جنود ودبابات تركية مُعدة للهجوم، التهديدات التركية مستمرة، ومازال خطر الحرب قائماً. ولكن؛ الأمر الإيجابي هو استمرار اللقاءات وعدم وصولها إلى طريق مسدود، بشكل عام هناك اتفاق، ولم يتم التوصل إلى اتفاق في كثير من التفاصيل. في الأيام المقبلة، ستكون هناك لقاءات غير مباشرة بيننا وبين الدولة التركية، من المحتمل أن تصر الدولة التركية في بعض الرؤى ويمكن أن نرفضها، لا يمكننا معرفة إلى أين ستتجه هذه اللقاءات أو إذا كانت ستصل لطريق مسدود أو انها ستتوّج باتفاق شامل، وعلينا مواصلة نضالنا، شعبنا الذي يقاوم الاحتلال والهجمات في خيم الدروع البشرية وفي المسيرات عليه أن يُصعّد مستوى نضاله؛ لأن العالم أجمع سيعلم أن شعوب شمال وشرق سوريا تقف ضد الهجمات والاحتلال. فعاليات شعبنا ستكون لها صدىً وتأثيراً إيجابياً في هذه المرحلة، ومن أجل قسد ستكون هذه الفعاليات سنداً كبيراً وستُقوي موقفنا في اللقاءات، كقوات عسكرية سنزيد تدابيرنا إلى حين حصول اتفاق شامل، وسنكون مستعدين دائماً للتصدي لهجوم محتمل.