عرس شعبي وفعاليات عديدة بذكرى تحرير مدينة منبج

56
تقرير/ آزاد كردي –

روناهي/ منبج – تحت شعار: “نهنئ ونبارك الذكرى السنوية الثالثة لتحرير مدينة منبج”؛ احتفلت مؤخراً الإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وريفها؛ بالذكرى الثالثة بتحرير المدينة من مرتزقة داعش.
لا شك أن ذكرى تحرير مدينة منبج، ستُنقش لمدة طويلة في ذاكرة أهالي المدينة، بعدما أدركوا أن أيام الظلم والعدوان التي قضوها في حقبة داعش لا يمكن أن تدوم مهما بلغت وعظمت قوة المستبد. وبحسب تقارير حقوقية وصحفية، يعتبر مرتزقة داعش من أكثر المتطرفين خطورةً منذ تأسيس تنظيم القاعدة.
وقد استولى داعش على منبج في أوائل شهر آذار من عام 2014 منذ زهاء العامين قبل أن تقوم قوات مجلس منبج العسكري؛ بحملة هجومية لاستردادها، بدأت مع أواخر شهر آيار، واستمرت لمدة 73 يوماً، تكلل ختام المعركة؛ بتحرير المدينة من رجس الإرهاب.
احتفلت الإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وريفها مؤخراً؛ بالذكرى الثالثة بتحرير المدينة من إرهاب داعش، في مدرسة الغسانية الكائنة على طريق منبج الجزيرة، تحت شعار “نهنئ ونبارك الذكرى السنوية الثالثة لتحرير مدينة منبج”، الذي كتب بعدة لغات كالعربية والكردية والتركمانية والشركسية، وامتلأت الساحة باليافطات دوّن عليها عدة عبارات، مثل: “حرية المرأة هي حرية المجتمع، لا للحرب لا للاحتلال التركي، وأهالي منبج يجددون ثقتهم بمجلسهم العسكري وقدرته على حمايتهم من أي تهديدات، قوات سوريا الديمقراطية وبفضل دماء الشهداء دحروا الإرهاب الأسود، وغيرها”. وسط حضور كافة مؤسسات ومجالس ولجان الإدارة، إضافةً لحضور حشد كبير من مجلس منبج العسكري والدفاع الذاتي، وممثلين عن الأحزاب والشخصيات السياسية، وكوكبة من النخب الثقافية، والعديد من شيوخ ووجهاء عشائر، وجمهور غفير من أهالي منبج.
تماسك شعبي في ذكرى التحرير بالرد على التهديدات الخارجية
في المحور الأول من الاحتفالية التي بدأت بالوقوف دقيقة صمت؛ استذكاراً لأرواح الشهداء، ألقيت كلمات عدة على التوالي، من قبل الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج وريفها؛ محمد علي العبو، والرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، عبد المهباش، والناطق الرسمي لمجلس منبج العسكري، شرفان درويش، والناطقة الرسمية لمجلس المرأة في منبج؛ ابتسام عبد القادر، والأمين العام لحزب سوريا المستقبل؛ هفرين الخلف، أكدت مضمون الكلمات بالمباركة العظيمة؛ لحلول هذه المناسبة الكبيرة لأهالي مدينة منبج وريفها، وأشادت بالقول: “إن تكاتف أهالي منبج وريفها، هو ما دفع قوات مجلس منبج العسكري للمبادرة في إطلاق الحملة العسكرية للتحرير؛ للانتقال من الإرهاب الأسود إلى أرض يقصدها الباحثون عن الأمن والأمان، ومستمرين على هذا النهج في الوقوف في وجه التهديدات التركية، وحماية المدينة من أي معتدٍ وغازٍ، يحاول النيل من صمود الشعب، طالما هناك طموح بالسير على درب الشهداء، إذ تشهد منبج هذه الأيام، تحولاً في عملية تحقيق النمو والازدهار. كما كان للمرأة دوراً في مساهمة في بناء فجر جديد عبر مشاركتها الفعالة في كل المجالات”، تخلل هذه الكلمات؛ بطاقة تهنئة باسم اللقاء الشبابي اللبناني الفلسطيني، باسم محمد شاويش بارك من خلالها منبج، إدارةً وشعباً بالذكرى الثالثة لتحرير مدينة منبج.
عرساً منبجياً بطابع خاص
أما بالنسبة للمحور الثاني من الاحتفالية، فقد تضمن العديد من العروض والفعاليات والأنشطة المختلفة وفق برنامج الحفل المقام الذي استمر لعدة ساعات قبل الغروب، وبدأت بإلقاء قصيدة شعبية للطفل سراج الدين العابو من مدينة الباب، حملت عنوان “عرسك يا منبج”، برز فيها الجانب الخطابي؛ المفعم بالحماسة في استذكار تحرير المدينة من براثن داعش، واستذكار تضحيات الشهداء الأبطال في الذود عن حمى مدينتهم. تلا ذلك فقرة غنائية طويلة لكورال مركز باقي حدو، تضمن وصلات غنائية تراثية، عل آلة البزق، برفقة عدد كبير من الكوراس، حيث تفاعل معها الحضور بالغناء من خلفهم. من بعد ذلك قدمت الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها ممثلة بالرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج وريفها؛ محمد علي العبو، والرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي؛ نزيفة خلو، والنائب في المجلس التشريعي؛ جمعة الحيدر، هديتين اثنتين، كانتا عبارة عن سيفين مذهبين؛ لمجلس منبج العسكري، ولقوى الأمن الداخلي؛ تكريماً لعطائهم الكبير في حماية المدينة من العبث والفوضى والإرهاب. ثم قدمت الفرقة الشركسية عرضاً منوعاً شمل عدة رقصات جميلة، عبّرت عن الزخم المنوع من الفلكلور الشركسي العريق في مدينة منبج وريفها.
كما كانت لفرقة أبناء الشهداء في منبج؛ وهي وصلة غنائية قصيرة لمجموعة من الأطفال الصغار الذين كرسوا الوجه الآخر للشهادة، بالفن والغناء، وتضمنت أغنية تحت عنوان “ثوار يا منبج صقور”. أما فرقة بوطان تركمان فقد شاركت بوصلة دبكة فلكلورية تركمانية، عكست التجاذب المجتمعي وأخوّة الشعوب. كما كان للفرقة العربية، وصلة من الدبك الشعبي، بما يزخر به التراث الريفي في المدينة؛ الجولاقية، والجوبي. ولابد الإشارة أن جميع هذه الفرق التي قدمت استعراضاتها الفنية، خلال الحفل، كانوا خلالها يرتدون الزي الشعبي لكل شعب بعينه حرصاً منهم على التمسك بالعادات وبالموروث الشعبي الأصيل. أما العرض المسرحي الذي كان بعنوان؛ “أيد بأيد”، فقد قدمته فرقة منبج المسرحية التابعة لمركز الثقافة والفن في منبج وريفها، جسدت من خلاله تعايش الشعوب وتلاحمها مع بعضها البعض. تلا ذلك عرضاً غنائياً طربياً لفرقة مركز الثقافة والفن، وباللغات الثلاث؛ العربية والكردية والتركمانية. وانتهى الحفل على أنغام الأغاني التراثية والفلكلورية لكافة الشعوب، حيث عقد الحضور جميعاً؛ حلقات من الدبكة الشعبية وانتهت لساعة متأخرة من الغروب.
مشاريع تنموية ضخمة إحدى منجزات التحرير لهذا العام
فيما يخص المحور الثالث، فشهد على هامش الاحتفال بالذكرى السنوية الثالثة لتحرير مدينة منبج؛ افتتاح عدداً من المشاريع الخدمية؛ كافتتاح كراج البولمان الحديث في حي الحزاونة، وأخرى فنية؛ كافتتاح معرض للرسوم والأشغال اليدوية في المجمع التربوي جانب مركز الثقافة والفن. وفي التفاصيل. افتتحت الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج؛ ممثلة في بلدية الشعب بمنبج صباح 15من آب؛ كراج البولمان الحديث الكائن في حي الحزوانة جنوبي المدينة؛ وسط حضور كافة مؤسسات ومجالس ولجان الإدارة، إضافةً لحضور ممثلين عن الدفاع الذاتي، وممثلين عن الأحزاب والشخصيات السياسية، وكوكبة من النخب الثقافية، والعديد من شيوخ ووجهاء عشائر، والعشرات من أهالي منبج. بدأت الفعاليات بالوقوف دقيقة صمت استذكاراً لأرواح الشهداء، ومن ثم ألقيت عدداً من الكلمات. فقد ألقى الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في منبج؛ محمد خير شيخو كلمة، بارك فيها الاحتفال بالعيد، وتوجه بالتهنئة بحلول هذه المناسبة، ثم قال: “نستذكر تحرير المدينة منذ ثلاث سنوات خلت، كان أول إنجازات التحرير؛ تأسيس الإدارة المدنية الديمقراطية، بما تحفل به من لجان ومؤسسات، أخذت على عاتقها النهوض بالمستوى الخدمي للمواطنين، وتقديم الخدمات بما يليق بهذا الشعب.
واختتم كلمته بالقول: “نشكر كل من يدعم النمو والازدهار والاستقرار، وأخص مجلس منبج العسكري، وقوى الأمن الداخلي في مدينة منبج وريفها”.
أما الكلمة التالية، فكانت من نصيب مدير المكتب الفني في بلدية الشعب المشرف على تنفيذ إنجاز مشروع كراج البولمان الحديث المهندس أحمد شيخو الذي تحدث عن أهمية المشروع قائلاً: “يُعتبر هذا المشروع من المشاريع الرائدة في هذا المجال، فلم يكن هناك من قبل كراج مخصص للبولمانات وقاعدة مخصصة لهذا الغرض، وكانت رؤية بلدية الشعب في منبج؛ إنجاز مشروع كراج خاص بالبولمان بدلاً من الكراج القديم الكائن في الساحة العامة، لذي يسبب مزيداً من الازدحام المروري من خلال مرور البولمان، وكذلك الأمر بالشوارع التي تحيط به”.
وأشار بالقول: “وضعت الخطط لإنجاز هذا المشروع بشكل مدروس بما يتوافق مع المواصفات والشروط الحديثة للكراجات، وبما يلائم المستوى الحصاري للمدينة، إضافةً لتوفير خط نقل داخلي يربط وسط المدينة بالكراج”.
أما المشروع الآخر، فقد كان عبارة عن معرض فني، أقامه العديد من المعلمين والمعلمات في لجنة التربية والتعليم في منبج الذين خضعوا للدورة المنهجية خلال هذا الصيف الجاري. بحضور عدد من مؤسسات ومجالس ولجان الإدارة، إضافةً لحضور ممثلين عن الدفاع الذاتي، وممثلين عن الأحزاب والشخصيات السياسية، وكوكبة من النخب الثقافية، والعديد من شيوخ ووجهاء عشائر، والعشرات من أهالي منبج.
وبدأت الفعاليات بالوقوف دقيقة صمت استذكاراً لأرواح الشهداء. وجاءت فكرة لجنة التربية والتعليم جمع هذه الأعمال في مكان واحد، في المجمع التربوي؛ الكائن جانب مركز الثقافة والفن، وكان من ضمن البرامج التي من المقرر إنجازها، وأن يقدمها المعلمون والمعلمات تقديم عمل تطبيقي سواءً بالرسم أو الأشغال اليدوية أو صناعة المجسمات، وتضمّن المعرض رسوماً زيتية وأخرى رسمت بالفحم، وبعضها الآخر، جسّد جمالية الخط العربي بعبارات قرآنية، إلى جانب العديد من الأشغال اليدوية التي شملت مجسمات لمبنى السرايا ومدينة الألعاب ومنسوجات يدوية.