سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

رقائق ذهب نانوية بسماكة ذرتين فقط

13
في دراسة حديثة نشرت في دورية “أدفانسد ساينس” بتاريخ 6 أغسطس/آب، أعلن باحثون من كلية الفيزياء وعلم الفلك في جامعة ليدز ببريطانيا ابتكارهم لصفائح ذهبية بسماكة ذرتين فقط، وهي أقل سماكة تم إنجازها مختبريا في مجال الصفائح الذهبية.
تبلغ سماكة هذه الصفائح ما يقدر بـ 0.47 نانومتر فقط، ولك أن تتخيل أن هذه السماكة أصغر من سماكة ظفر الإنسان بحوالي مليون مرة.
يمثل هذا الابتكار طفرة جديدة في مجال تصنيع البنى الثنائية البعد مثل الجرافين الذي يشتهر بسماكته الفريدة التي تصل إلى ذرة واحدة فقط
رقائق اقتصادية أكثر فاعلية:
وقد ذكر الباحثون في ورقتهم أن ما توصلوا إليه يعتبر فتحاً جديداً في التقنية النانوية. تكمن قيمة هذا الابتكار في الخصائص الإلكترونية والميكانيكية والسطحية الفريدة التي تنشأ عن تلك السماكة المتناهية الصغر
فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الذهب عاملاً مساعدا لتسريع التفاعلات الكيميائية، وبهذا فإن هذه السماكة التي لا تكاد تذكر -مكونة من طبقتين ذريتين فقط- تعني أن كل ذرة من الذرتين على وجهي الرقاقة ستكون نشطة في التفاعل الكيميائي، ولن يكون هناك عدد من الذرات المدفونة في طبقات وسطية بعيدة عن السطح.
وبهذا فإن كل ذرة من الذهب تقريباً ستلعب دوراً هاماً في تحفيز التفاعل، وهذا بدوره سيقدم مزايا اقتصادية في القطاع الصناعي، وذلك نتيجة لاستخدام كمية أقل من الذهب مع ضمان الحصول على التأثير نفسه من حيث الكفاءة العالية.
عشب النانو البحري الذهبي:
وقد أطلق الباحثون على تلك الرقائق اسم “عشب النانو البحري الذهبي”، كناية عن البيئة المائية التي تتشكل فيها هذه المواد النانوية، إضافة إلى الشكل الذي تأخذه تلك الرقائق الذي يشبه الطحالب البحرية إلى حد ما
وقد وجد الفريق أن هذه الرقائق المطورة تتمتع بكفاءة أكبر بعشرة أضعاف من الجسيمات النانوية الذهبية التقليدية المستخدمة كمحفزات والتي تقدر سماكتها عادة بـ 3.6 نانومتر.
تقنية تطوير نانوية مائية:
لم يمتلك الوسط العلمي سابقاً أية استراتيجية تركيبية تسمح بالتوليف الكيميائي المائي للهيئات النانوية المعدنية الثنائية الأبعاد غير المدعومة وذات الثخانة المتناهية في الصغر.
واستحث ذلك الباحثين لتطوير آلية تمكنهم من تصنيع رقائق ذهبية ثنائية البعد وبسماكة ذرتين، حيث طور الباحثون بتطوير تقنية التصنيع النانوية المائية وذلك بخلط حمض الكلوروريك (مركب غير عضوي يحتوي على الذهب) في محلول مائي يحتوي على سترات الصوديوم.
وعند إضافة برتقالي الميثيل إلى المحلول، فإنه يعمل كعامل عزل أو حصر بحيث يمنع الذهب الموجود في حامض الكلوروريك من تشكيل بنى ثلاثية البعد، كما يحدث عادة. وبهذا تمكن الباحثون من التغلب على تلك النزعة الطبيعية نحو تشكيل بنى ذهبية ثلاثية الأبعاد
وإلى جانب دوره كمحفز كيميائي، يقول الباحثون إن العشب النانوي البحري الذهبي يمكن أن يكون مفيداً في أجهزة الاستشعار الإلكترونية، واختبارات التشخيص الطبي، وأنظمة تنقية المياه