سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عيد الأضحى ثقافة متناقلة عبر الزمن

5
إعداد/ هايستان أحمد –

في العاشر من شهر ذي الحجة من كل سنة بعد انتهاء وقفة يوم عرفة الموقف الذي يقف فيه الحجاج المسلمون لتأدية مناسك الحج وينتهي في الثالث عشر من ذو الحجة، يضرب المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها موعداً مع واحد من أهم الأعياد الدينية في الإسلام، يتعلق الأمر  بعيد الأضحى المبارك الذي تبدأ الاستعدادات المادية والمعنوية له قبل بضعة أيام أو أشهر في بعض الأحيان. استعدادات أولها التهيؤ النفسي للقيام بالأعمال الصالحة من صلاة وتسبيح وصدقة وغيرها، وثانيها اقتناء الأضحية ولوازمها وشراء الملابس والهدايا، وثالثها إعادة ترتيب المنزل وإعداده لاستقبال الضيوف واستيعاب الحركة الدائبة التي تميز أجواء هذه المناسبة العظيمة.
 وتحتل الأعياد الدينية من المناسبات مكانة عالية عند السوريين أجمع، ويستعد الناس لاستقبال العيد بأجمل إطلالة وحلة وكلٌ حسب قدرته، وفي عيد الأضحى يقتني كل مقتدرٍ ضحية للعيد حيث أن هذه العادة موجودة منذ الأزل وكانت تمارس على البشر، فهذا العيد ذكرى لقصة إبراهيم عليه السلام عندما رأى رؤية أمره فيها الله بالتضحية بابنه إسماعيل، وبعد تصديقه وابنه للرؤيا، أمر الله له بذبيحة بدلاً عن ابنه، ولذلك يقوم المسلمون بالتقرب إلى الله في هذا اليوم بالتضحية بأحد الأنعام كلٌ حسب قدرته المالية، وتوزيع لحم الأضحية على الأقارب والفقراء وأهل بيتهم، ومن هنا جاءت تسمية عيد الأضحى، ومدة العيد شرعاً أربعة أيام على عكس عيد الفطر الذي يكون ليوم واحد.
 أجواء العيد والعادات المُتّبَعة فيه:
ويشترك السوريون في كل المناطق في استقبال “العيد الكبير” كما يُقال واعتاد الناس على تسميته، وفق الطقوس والعادات والتقاليد المتبعة منذ القِدم، وكما عيد الفطر تُحضر الحلوى في المنازل وتتعطر البيوت وتنظف لاستقبال الضيوف والأقارب، وتحضر القهوة العربية المرة الممزوجة برائحة الهيل مع معمول العيد والكليجة، ومع حلول أول أيام العيد يستيقظ أفراد الأسرة باكراً وينطلقون لأداء صلاة العيد في المساجد، وبعدها يستمعون خطبة العيد، وبعد التكبيرات العيد العذبة التي يهوى سماعها الصغير والكبير يعايد الناس بعضهم ويتبادلون التبريكات، ومن ثم يعود الرجال إلى بيوتهم لذبح الأضحية، وينطلق الشبان لتوزيع لحم الأضحية، وتخصص باقي أيام العيد للزيارات وتقوية صلة الرحم وزيارة المرضى وكبار السن والتصالح بين المتخاصمين وغيرها، وتمتد طقوس عيد الأضحى في العالم العربي على مدى أربعة أيام هي يوم النحر وأيام التشريق، ويدخل العيد الفرحة والبهجة إلى قلوب الجميع، وتتحول بيوت الأجداد إلى مكان تجمع الأبناء والأحفاد والعائلات الأخرى، وتتزين الموائد بأشهى الأكلات، وتطرق الفرحة أبواب الفقراء والمساكين بسبب التصدق والاحتفال بالعيد مع الفقراء ومشاركتهم الفرحة ومساعدة الغني لأخيه الفقير وليكون بذلك العيد الرابط القوي بين الناس والمحبة وخلق جو الألفة بينهم.
وبالإضافة إلى أجواء الفرح التي ينشرها العيد الأضحى بين المسلمين تحمل هذه المناسبة بين ثناياها ثقافات وعادات وتقاليد تناقلت عبر الزمن، مثل اللباس الجديد وشراء الحلوى وإعداد حلوى العيد وزيارة الأضرحة والمقابر،  وزيارة بيت الجد، فالعيد ثمرة مباركة تعزز التقارب وتبادل المباركات وإنهاء الخلافات وتصافي القلوب.