شمسنا تدور على الأرض

46
أحمد خليل –

كانت وما زالت الآلهة التي تبعث بالحياة في كل الموجودات على الأرض، واجهت شرور الأشباح والطغاة وما زالت منذ آلاف السنين، احتضنت أرواح كل الموجودات، رعتها وأعطتها بريق الأمان والسلام لتغفو وتصحو جميعها على دفء شعاعها، جميع حروبها ضد الشرور بدأتها وأنهتها بابتسامة انتصار غضبها ورفضها للظلم والطغيان؛ إنها المرأة الكردية التي أعادت للحياة نورها عندما حاول الأشرار زج الحياة في سجن أسود مظلم. إن الإنسان بغرائزه متعطش للتغيير والإنتاج الأخلاقي، يتطلع إلى أفق يشع بالحرية في أمل منه نحو حياة كريمة بالسلام والانتعاش، حياة خالية من كل أشكال الاستعباد والاستغلال والتحقير، فكان الربيع العربي الذي اختطف جنينا في الرحم من قبل أشرار مصابون بهوس الغيبوبة؛ فأرادوا حجب الشمس بوشاح أسود وإباحة الاختناق على أنه جوهر الحياة. فهبت المرأة الكردية كما في كل عصورها النورانية دقت بقدمها على الأرض غضباً لما أرادوا سجن الروح التي تبثها للحياة، قاتلت أشرس الاضطرابات الأخلاقية ووجّهت طلقاتها صوب عينه التي تسرق روح الحياة، وقفت وجها لوجه أمام أشرس التنظيمات الإرهابية تاركة وراءها آمالها وأحلامها لتختصر جميعها في حلم الحرية، وقفت إلى جانب الرجل كما في كل عهودها وروت من دمائها الارض لتنبت زهر عدالة الحياة.
فيما يسمى الربيع العربي وفي سوريا تحديداً ظهرت المرأة الكردية بكامل عنفوانها وسمو مبادئ الأخلاق لديها وإرادتها الحرة، فقد ظهرت المرأة بفعاليتها الكبيرة على أرض المعركة تحمل سلاحها دون خوف لتثبط جميع محاولات إعادة البلاد إلى عصور الظلام والتي تستند على استعباد المرأة واستغلالها جسديا وطاقة، لم يكن هدفها محاربة الإرهاب فقط، بل كانت تهدف إلى إعادة إحياء دور المرأة في بناء المجتمع السليم بكافة قيمه ومثله، كانت تهدف إلى حماية المرأة من التغييب واعتبارها أداة لا أكثر في عائلتها أو في مجتمعها. وفي الجانب الآخر ظهرت المرأة الكردية بقدرتها على إدارة النزاعات السياسية وكان لها دوراً كبيراً في التعامل مع السياسات لدى دول عظمى، وخير مثال إلهام أحمد التي استطاعت إدارة اللقاءات والنزاعات السياسية بما يتعلق بتركيا العثمانية وأمريكا النفطية وأوروبا ذات عدة أوجه لتمتثل أمام قوى سياسة كبرى وتؤسّس بقدرتها على فك النزاع لأجل سلامة شمال سوريا، وحققت الكثير من الإنجازات وأهمها أن تكون الإدارة الذاتية رقم فاعل في سياسة سوريا التي باتت حلقة صراعات بين معظم دول العالم. وغيرها الكثير حيث لا يمكن أن نغفل عن دور المرأة في المؤسسات الإدارية وأهمها هيئة المرأة التي تختص بالدفاع وحماية المرأة من كل أشكال التبعية والتحقير والتغييب المتعمد، كما لا يمكن نسيان أعظم النساء وهي أم الشهيد التي استقبلت جثمان ابنها بزغاريد وفخر بما شاركت في خدمة القضية الكردية وأرض روج آفا، تلك المرأة التي ضحت بأبنائها لأجل سلامتنا وسلامة الآخرين.
إن ما حققته المرأة الكردية بسمو أخلاقها وميلها للعدالة وإرادتها الصلبة، قد أثبت العالم أجمع أن المرأة ليست مكانها الحقيقي هو البيت، وليست مصدر قلق للرجل ولا تعتبر تهديدا للشرف، أثبت أن المرأة بحد ذاتها قضية ويجب تحريرها من جميع التهم الباطلة التي أُلحقت بها لاستبعادها عن أي دور حقيقي في بناء الأجيال، أن المرأة الكردية هي شمسنا على الأرض لأجل النورانية والتحرير.