الفجوة الاستهلاكية الضخمة بين وسطي الدخل وحاجة الأسر في شمال سوريا

56
تقرير/ بيريفان حمي –

روناهي/ قامشلو ـ الدولار، الذي يُعرف بـ “الأخضر”، يأكل الليرة السورية والسوق معاً؛ فقد انفلتت الأسعار عن عِقالها، لدرجة أن البقدونس صار يُسعّر بالدولار، ينشغل الشارع السوري منذ أيام بظاهرة ارتفاع وانخفاض سعر الصرف، وهذه الظاهرة التي لا زالت في إطار من الغموض يجعل من العسير تفسيرها.
شهدت أسواق الصرافة في شمال سوريا خلال الأيام الماضية ارتفاعاً جنونياً ملحوظاً فاق العادة في سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز الـ 615 ليرة سورية، وهذا يؤثر سلباً على احتياجات المواطن كافة؛ فما هي أسباب هذا الارتفاع؟
ولاقت الليرة السورية هبوطاً في قيمتها أمام العملات الصعبة “الدولار، واليورو”، فقد تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 615 ليرة سورية، واليورو 682 ل.س؛ مما أدى إلى ارتفاع تكاليف القيم الشرائية التي تؤثر سلباً على حياة ومعيشة المواطن، بالإضافة إلى نقص الحركة الشرائية في الأسواق المحلية، وارتقاع أسعار المواد والبضائع المستوردة من الدول المجاورة.
هناك عدة اسباب لارتفاع الدولار أمام الليرة السورية وهي عمليات تدوير العملة في السوق عن طريق المصارف وشركات الصرافة عند تمويل عمليات الاستيراد من الخارج، بالإضافة إلى تزايد الطلب على الشراء بالدولار في السوق السوداء بعمليات استيراد المنتجات السلعية والصناعية التجارية، هذا كله لا يؤثر على التجار؛ وإنما يترك آثاراً وخيمة على المواطن الذي أينما يتجه اتجه وتتطبق عليه مقولة “التجار مثل المنشار يأكلون الخشب في الذهاب والإياب”.
الحرب التي دارت في مناطق شمال وشرق سوريا أثناء بسط مرتزقة داعش نفوذها في المناطق وتدميرها للبنية التحتية من تدمير الكثير من المعامل والمصانع في المدن السورية أثر تبعاتها على الاقتصاد الوطني وتراجع بنسب كبيرة؛ مما أدى إلى تزايد الطلب على الاستيراد في ظل ارتفاع العملات الأجنبية التي يتم التعامل فيها. ولكن؛ أمام هذه الصعوبات استطاعت شعوب شمال سوريا تخطي المرحلة الصعبة أثناء الحصار المفروض على المنطقة ببناء المعامل والجمعيات التعاونية الخاصة بهم والاعتماد على الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاعتماد على المنتجات المحلية، باستثناء بعض المنتوجات التي يتم استيرادها من الخارج أو من الداخل السوري والتي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أو انخفاض الدولار.
كل الأسباب التي ذكرنا آنفاً تعود إلى الضغوطات السياسية والعسكرية على سوريا من قبل بعض الجهات الدولية بهدف فرض سياساتها، ليدفع بالدولار باتجاه ارتفاعات أكثر حدة.
الأمر الأكثر سوءاً في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار أنه سيترك آثاراً وخيمة وكبيرة على الحياة المعيشية للأفراد في ظل الفجوة الاستهلاكية الضخمة بين وسطي الدخل وحاجة الأسر في معظم مناطق سوريا.