المجزرة الخامسة والسبعين

55
فوزة يوسف –

مرّت الذكرى الخامسة للمجزرة الرابعة والسبعين التي تعرض لها شعبنا الكردي الإيزيدي على أيدي مرتزقة داعش في الثالث من شهر آب عام ٢٠١٤م، كانت بالفعل من أفظع المجازر التي تعرض لها شعبنا في القرن الواحد والعشرين. عدم تمكننا كحركات كردية من تجنيب شعبنا إبادة من هذا النوع؛ وصمة عار على جبيننا ستلاحقنا أبد الدهر. على الرغم من أنه تم إنقاذ مئات الآلاف من أهالي شنكال من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الكريلا الأبطال، إلا أن سبي آلاف الفتيات الكرديات ونحر آلاف الرجال وتشريد عشرات الآلاف من الأسر الكردية الإيزدية كلها تشكل جرحاً لا يمكن أن يندمل لمئات السنين.
حقيقة شنكال تجسّد نموذجاً مصغراً عن حقيقة مجتمعنا الكردي، وهو مثال صارخ عن مأساتنا التي لا تنفك تتكرر مراراً، وهو أنه مجتمع غير منظم، مجتمع يفتقر للوعي السياسي والتاريخي، مجتمع يفتقر لآليات الدفاع الذاتي وهو مجتمع هشّ عرضة دوماً للمذابح ومحكوم عليه بالاغتصاب والعبودية.
دائماً نقول بأن الماضي مخفي في حاضرنا وحاضرنا مخفي في ماضينا. ولكننا؛ للأسف لا نستخلص الدروس من هذه المقولة. أننا كمجتمع نعيد إنتاج أخطائنا بشكل متكرر وعلى الرغم من كل ما نتعرض له بشكل يومي؛ إلا أننا ما زلنا نخدع انفسنا بوهم أنه بإمكاننا حماية وجودنا بالتكاثر، ونغفل عن حقيقة أن الشعب الذي لا وطن له فان أبناءه مضطرون إما لإنكار هويتهم أو أن يتحولوا إلى جيش من العبيد ، أليس هذا ما نعيشه يومياً؟. مرة أخرى سألت نفسي في الثالث من آب فيما لو لم يكن لدينا شبان وشابات ضحين بأنفسهن وتصرفن كما الأغلبية بأنانية؛ ماذا كان سيكون مصيرنا كمجتمع وكنساء! تمعنوا في التهديدات التركية بشكل يومي، فبالرغم من أن الذكرى ما زالت طرية، إلا أن دولة الاحتلال التركي تهددنا بأنها ستدفننا أحياء. لكننا؛ ما زلنا متجاهلين لأهمية الدفاع والحماية في حياتنا.
اليهود أيضاً تعرضوا لمجازر في تاريخهم. ولكنهم؛ استخلصوا الدروس من ذلك، فهو شعب منظم ومثقف وعلى الرغم من ان الدول العظمى في العالم تسانده؛ نجد أن التجنيد الإجباري هناك واجب يقع على عاتق كل رجل وامرأة يهودية تبقى في إسرائيل،  وقاموا بتطوير تكنولوجيا حرب متقدمة تنافس دول العالم، ووضعوا كل مجموعات الضغط في العالم تحت سيطرتهم؛ لكي يتجنبوا مجازر جديدة. تعرض شعبنا الإيزيدي لـ 74 مجزرة. ولكن؛ الجناة لم ينجحوا في اقتلاعه من جذوره؛ لأنه لم يترك أرضه وبقي متشبثاً بها، إلا أن المجزرة الخامسة والسبعون تتحقق بهدوء وصمت وخبث من خلال تهجير الشعب الكردي الإيزيدي بشكل ممنهج. بالرغم من إن شنكال تحررت منذ سنة ونصف او اكثر. لكن؛ إلى الآن نجد الأغلبية الساحقة ما زالت في المخيمات، وهاجر قسم منهم إلى أوروبا وبالتحديد إلى ألمانيا. إنها إبادة بيضاء لا يشعر بها أحد. لكن؛ مع الوقت تفقد الأجيال هويتها، وذاتها ومعتقدها وتتحول إلى شيء آخر، وحصل هذا لآلاف من الشباب الكرد الإيزيديين الذين هاجروا إلى أوروبا وبعدها تاهوا في زحام الشوارع والثقافة الأوروبية. لذلك؛ واجب علينا أن نعمل بكل ما لدينا لكي نعيد شعبنا إلى شنكال ونتجنب ارتكاب مجزرة جديدة.