ارتفاع نسبة الانتحار في العراق

121
هيفيدار خالد –

ازدادت ظاهرة الانتحار في الفترة الأخيرة بشكلٍ عام في العراق، حيث شهدت الأشهر الأربعة من العام الحالي نحو مئتي حالة انتحار. أي نستطيع القول وبحسب المعلومات الرسمية الواردة من هناك والتي تنشر على مواقع الإنترنت نقلاً عن منظمات حقوقية حكومية فأنه في كل 24 ساعة تحدث ثلاثة حالات انتحار على الأقل.
فهناك العديد من الفتيات والشبان الذين يقدمون على محاولات الانتحار نتيجة سوء الظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد بالإضافة إلى الفراغ السياسي والفوضى الناتجة عن التدخلات الخارجية والميلشيات الطائفية المتحكمة في البلاد. والتي تجتاح العديد من المدن والمناطق والتي خلفتها حروب متلاحقة على مدى العقود الأربعة الماضية إضافةً إلى البطالة التي يعاني منها نحو 20 في المئة من الشعب العراقي وغالبيتهم من فئة الشباب وظروف النساء وأعباء التقاليد السائدة المتحكمة بالأسرة والعائلة والمفاهيم العشائرية والقبلية التي مازالت موجودة في العديد من القرى والبلدات.
وبحسب المعلومات الدقيقة التي نقلتها وسائل إعلام عراقية فأن الشبان والفتيات العراقيات كثيراً ما يختارون طريق الانتحار للخلاص من المشاكل التي تعترض طريقهم والتي لا يستطيعون إيجاد حلول لها، والناتجة عن العادات والتقاليد البالية الموجودة في المجتمع العراقي. فترى بعض الفتيات يقطعن شرايينهن أو يقدمنَ على شنق أنفسهن عندما يمنعهن أهلهن من مواصلة الدارسة أو يتعرضن لحالات العنف والاعتداءات الجنسية على أيدي أشقائهن. رغم أن بعض الأهالي يُقدموا على إخفاء حالات إقدام بعض أفراد عائلاتهم على الانتحار وعدم الكشف عنها أو تسجليها في السجلات والإحصائيات الرسمية الحكومية، إلا أن ظاهرة الانتحار باتت في تزايد وبشكلٍ متواصل، وصارت واضحة ومتكررة بشكل شبه يومي تقريباً، في بلد يستعيد تدريجياً استقراره الأمني.
وارتفعت نسبة الوعي لظاهرة الانتحار بعد أن انتشرت لقطات لشباب يقدمون على الانتحار شنقاً أو بالرصاص وأحياناً بإلقاء أنفسهم من جسر، مباشرةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وجعل الشباب يتفاعلون معه ويقومون بالعمل نفسه والإقدام على انتحار. الأمر الذي أثر سلباً على المجتمع وجعلهم يتخذون من الانتحار طريقاً للخلاص من الحياة الصعبة التي يعيشونها.
بلد كالعراق والذي يشهد فساداً كبيراً من العديد من النواحي وتبقى الفئة الشابة والمرأة بشكل عام الأكثر تتضرراً في مثل هكذا فوضى. فالمرأة ليست صاحبة الدور الذي يجب أن تلعبه وتبقى كثيراً من الأحيان أسيرة للعادات التي تفرض عليها.
بحسب المختصين وللتخلص من مثل هذه الظاهرة المتفاقمة بكثرة في المجتمع العراقي والحد من انتشارها بشكلٍ كامل فأن طريق الخلاص والقضاء عليها، يمر من تنظيم حملات توعية لمواجهتها ووضع أرقام خطر أخضر لمشكلة الانتحار، وبرامج تلفزيونية تطرح حلولاً مناسبة وبناة لهذه الظاهرة ودعم الفئة الشابة وتطوير ورشات تدريبية توعوية لإيجاد الحل الصحيح للمشاكل العالقة الموجودة في المجتمع.